نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
"أم سامر"، والدة الأسير سامر العيساوي (59) عاماً، والمضرب عن الطعام منذ أكثر من (250) يوما على التوالي، واحدةٌ من الأمهات اللواتي يجدد لهن يوم الأم أوجاعهن، ويعيد لهن ذكريات كانت في يومٍ ما سعيدة، بوجود أحبابهن.
لم تعرف أم سامر فرحةَ "الاحتفال" بيوم الأم إلا مرة واحدة، كانت في عام 2011، بعد خروج ابنها سامر، ضمن صفقة "شاليط" لتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصرية.
ومنذ عام 1987 وحتى عام 2010، حرمَت إسرائيل أم سامر من احتضان أبنائها في يوم الأم، ففي كل عام مرّ عليها منذ ذلك الحين، وأحد أبنائها أو أكثر أسرى في السجون الإسرائيلية.
وقالت أم سامر لمراسلة الأناضول إنه: "منذ عام 1987 لم أحتفل بيوم الأم، ففي كل سنة ماضية مرت، كانت تصادف أسر أحد أبنائي، أو اثنين أو ثلاثة أو حتّى أربعةٌ منهم في مرة واحدة".
ولأم سامر ستة أولادٍ، وبنتين، وقد اعتقل الجيش الاسرائيلي جميع أولادها الذكور بأحكامٍ مختلفة تتراوح بين "30 شهرا و 22 عاما"، ناهيك عن الحبس "البيتي" (الإقامة الجبرية)، كما حدث مع ابنتها "المحامية" شيرين شقيقة سامر، حيث حكم عليها بالحبس البيتي لمدة سنة واحدة.
وتتذكر أم سامر مواقف "جميلة" مرّت بها في عام 2011، عندما احتفلت مع ابنها سامر بعيد الأم، فقالت: "في ذلك اليوم، جاءني سامر، وطبع قبلةً على جبيني، وأخبرني أن كل أيامه (عيد أم)، فلا حاجةَ له بأيام تذكره بحبه لأمه، وأهداني باقةً رائعة من الورد، لا زالت رائحتها تعطّر ذكرياتي".
وأكملت: "في ذلك اليوم، أهداني أيضاً، طبخةً من صنع يديه، فطبخ الدجاج مع الأرز والبطاطا.. وكانت ألذّ ما أتذوق في حياتي رغمَ بساطتها".
ولفتت أم سامر إلى أن نجلها يخفي وراء شخصيته الصامدة وإصراره على نيل الحرية، شخصيةً حنونة، مرحة، فكان يحبّ المزاح ويتوق لجعل أمه مبتسمة في كل حين.
ويخوض الأسير سامر العيساوي إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ الأول من أغسطس/آب 2012، بسبب تجديد اعتقاله بدعوى خروجه من نطاق مدينة القدس، كونه أسيرا محررا ضمن صفقة شاليط، ودون توجيه أي تهمة له.
أما والدة الأسير مراد حميدان من غزة، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، فقالت: "عندما أشاهد عبر التلفاز احتفال دول العالم بيوم الأم، تفيض عيناي دمعاً حزناً على ابني مراد، المسجون منذ تسع سنوات والمحكوم عليه بالمؤبد، فأنا أشتاق دائماً لكلماته وحضنه".
وذكرت أم مراد أن يوم الأم بالتحديد يعيد أوجاع أم الأسير الفلسطينية، خاصةً وأنها ترى أمهات العالم بين أبنائها، ونحن بعيدون عنهم، مشيرةً إلى أن هناك أمهات أسرى ممنوعات من زيارة أبنائهن داخل السجون.
ودعت أم مراد بمناسبة يوم "الأم" الدول العربية والإسلامية ودول العالم، إلى التحرك لتحرير الأسرى من داخل السجون، مطالبةً الأمهات في العالم بالوقوف سوياً بجانب المرأة الفلسطينية في وجه المحتل الإسرائيلي.
ومن جانبٍ آخر، تردد "أم" سعيد ذياب دائماً جملةً واحدة في يوم الأم، كان قد قالها ابنها الأسير سعيد في تلك المناسبة: "نحن لا نريد أحدا كي يذكرنا بيوم الأم، أنتِ يا أمي وجودك في حياتيَ عيدٌ مستمر، لا تنقطع أعيادي وأنتِ بصحةٍ جيدة، ومادمتِ مبتسمة".
وتُمنع أم سعيد من زيارة ابنها الأسير منذ 9 سنوات، تحت بند "مرفوضةٌ" أمنياً، من دون سبب واضح لهذا الرفض أو المنع.
وأردفت أم سعيد: "إن شاء الله يكون هذا العام عام الحرية لجميع أسرانا، وعيدٌ لجميع أمهات الأسرى يحتفلون فيه بتحرر أبنائهن من قبضة السجان الإسرائيلي".