هذا المشهد الذي رصده مراسل وكالة الأناضول للأنباء يعكس بشكل عام انسحار الوضع الاحتجاجي في القاهرة بشكل كبير اليوم الجمعة وبشكل خاص في محيط السفارة الأمريكية وميدان التحرير التي كانت بؤرة الاشتباكات بين مظاهرين وقوات الأمن طوال الأسابيع القليلة الماضية.
وبخلاف العاصمة، شهدت بعض المدن المصرية الأخرى تظاهرات ومسيرات محدودة مناهضة للحكم ولجماعة الإخوان المسلمين، واختلطت بها مشاهد من الاحتجاجات الفئوية.
في القاهرة، أفاد مراسل الاناضول بأن أعمال العنف الاحتجاجي غابت عن منطقة شارع قصر النيل والمناطق المحيطة بالسفارة الأمريكية، بوسط القاهرة، حتى الساعة (17 تغ)، بعدما كانت هذه المناطق يوم الجمعة الماضية مركزا للاشتباكات بين محتجين وأعداد كبيرة من الأمن المركزي.
وسيطرت حالة من الفتور والاسترخاء في ساعات النهار اليوم على جنود الأمن المركزي المتواجدين في هذه المناطق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة؛ حيث قضى عددا منهم وقته في ترديد الأغاني، والتراقص بالعصي الخشبية التي تستخدم في مواجهة أعمال الشغب.
كما غابت التظاهرات الحاشدة عن ميدان التحرير، بوسط القاهرة، واقتصر الحضور على العشرات من المعتصمين الذين يتواجدون في الميدان منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وأمام النصب التذكاري للجندي المجهول في حي مدينة نصر، شرق القاهرة، تجمع المئات من المتظاهرين المعارضين لحكم الرئيس المصري في مليونية "الفرصة الأخيرة"، اليوم الجمعة؛ للمطالبة بإسقاط النظام الحاكم، ورفض ما يصفونه بسعي سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على الجيش.
وحول مقر المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين في منطقة المقطم، شرق القاهرة، لم تلق الدعوات التي انطلقت مؤخرا للتظاهر هناك استجابة كبيرة ولم يحضر سوى فردين للمقر، بحسب مراسل الأناضول.
وأفاد المراسل بأن الهدوء ساد المكان وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما تواجد العشرات من شباب جماعة الإخوان داخل المقر، وانتشر آخرون في الشوارع المحيطة بالمقر.
وانطلقت خلال الأيام القليلة الماضية دعوات لمحاصرة مقر جماعة الإخوان اليوم الجمعة من قبل "حركة إخوان كاذبون" و"تحالف القوى الثورية"؛ وذلك اعتراضا على ما أسموه بـ"أخونة الدولة"، في إشارة إلى ما يتردد إعلاميًّا عن سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المناصب الهامة في البلاد، وهو ما تنفيه الجماعة.
وبخلاف الهدوء والتراجع الواضع في الحركة الاحتجاجية التي شهدتها القاهرة، شهدت بعض المدن المصرية تظاهرات ومسيرات مناهضة للحكم ولجماعة الإخوان المسلمين، لكن هذه التظاهرات والمسيرات جاءت أقل حدة وكثافة مقارنة بيوم الجمعة الماضي والأيام القليلة التي تلته.
في مدينة طنطا، بدلتا النيل، تجمهر بعض المحتجين أمام مبنى مديرية أمن الغربية، مرددين هتافات مناهضه لوزارة الداخلية، ومطالبه بالقصاص لضحايا أحداث العنف الأخيرة.
وشهد هذا الاحتجاج بعض اعمال العنف الاحتجاجي؛ حيث قامت قوات الأمن بإطلاق عدد من قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وهو ما تسبب في حالة من الكر والفر.
ولم يصدر أي بيانات من جهات طبية وأمنية حتى الساعة (18 تغ) بشان وقوع إصابات في هذه الاحتجاجات.
وشهدت مدينة "السنطه" المجاورة مسيرة شارك فيها المئات، وطالبت بإسقاط النظام ورحيل الرئيس المصري محمد مرسي عن الحكم، وتطهير وزارة الداخلية مما اسموه بـ "القيادات الفاسدة"، وتولي وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي أمور البلاد.
وفي محافظة دمياط (بدلتا مصر)، شارك المئات في مسيرات طافت عقب صلاة الجمعة شوارع وميادين عدد من قري ومدن المحافظة؛ تطالب بسقوط النظام، وترفض "أخونة" مؤسسات الدولة.
وفي مدينة الاسماعيلية، شمال شرق القاهرة، نظم العشرات مظاهرة أمام مديرية امن الاسماعيلية ومركز قيادة الجيش الثاني الميداني؛ لإعلان دعمهم لمطالب عناصر الشرطة بتوفير تسليح مناسب لهم، ورفض الزج بهم في أية صراعات سياسية.
وفي مدينة بورسعيد الاستراتيجية، التي تعد المدخل الشمالي لقناة السويس، نظم المئات من أفراد التراس النادي المصري "جرين ايجلز" وأسر ضحايا أحداث العنف الأخيرة من القتلى والمصابين مسيرة خرجت من أمام استاد النادي المصري وطافت الشوارع، تضامنا مع اسر الضحايا ورفض خطاب الرئيس المصري محمد مرسي الذي ادلى به أمس والذي اعتبره المحتجون "سطحيا ولا يعبر عن مطالبهم الحقيقية" .
وفي رسالة خاصة وجهها ، مساء أمس، إلى أهالي بورسعيد، عبر التلفزيون المصري، أكد مرسي أن "حقوق شهداء" مدينة بورسعيد "مكفولة" بعد انتهاء التحقيقات الجارية حاليًا في أحداث العنف الاحتجاجي الأخيرة التي شهدتها المدينة، وبيان البريء من المدان في الأحداث، واعتبار من لم يثبت ارتكابه أحداث عنف من الضحايا "شهيدًا"، مشددا على أن "من يرتكب جرمًا في حق الوطن لابد أن يحاسب".
ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي تشهد بورسعيد أعمال عنف احتجاجي متقطعة، أسفرت عن مقتل العشرات؛ وذلك عقب حكم قضائي في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، بإعدام 21 من المتهمين بقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي، في مباراة جمعت الأخير بنادي "المصري" البورسعيدي في استاد المدينة فبراير/ شباط 2012.
وعلى مدار 3 أسابيع عاشت دعوات وفعاليات للعصيان المدني انتهت، الثلاثاء الماضي، بانتظام العمل بشكل كامل في الموانئ والمصالح الحكومية.
وعادت اليوم الجمعة بعض أشكال الاحتجاجات الفئوية، وهو مشهد تواصل خلال الأسبوع الجاري في أكثر من مدينة مصرية.
وتواصلا لهذا المشهد، تظاهر المئات من المعلمين المؤقتين ضد وزير التربية والتعليم بميدان الأوقاف في مدينة نجع حمادى، جنوب مصر، للمطالبة بتثبيت بعض المعلمين المعينين بعقود مؤقتة.
وفي مدينة السويس، المدخل الجنوبي لقناة السويس، نظم العشرات من السائقين والمواطنين وقفة احتجاجية بميدان الأربعين لتوفير السولار تحت شعار "الحمار هوا الحل".
وحمل المواطنين لافتات كتب عليها "الحمار هوا الحل"، مطالبين الرئيس المصري بتوفير "حمار" لكل مواطن؛ حتى يتمكن من التنقل بعد شلل شهدته شوارع السويس طيلة الأيام الماضية؛ بسبب أزمة الوقود.
---------------------------
علاء أبو العينين
مدن مصرية - الأناضول
شارك في إعداد التقرير:
عبد الرحمن فتحي / أحمد عطية / ولاء وحيد / سيد عبداللاه / مايسة الصعيدي/ محمد السيد/ عمر رشاد/ عماد المرسي
news_share_descriptionsubscription_contact
