02 يوليو 2019•تحديث: 02 يوليو 2019
أديس أبابا / إبراهيم صالح / الأناضول
يغالب اللاجئ الكونغولي جاسو مينار إينوسنت، دموعه، وهو يعود بالذاكرة 7 أعوام للوراء حيث رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر قطعها وشقيقه صوب إثيوبيا، هربا من القتال في بلاده.
لم يكن "إينوسنت" سوى واحد من 500 لاجئ من جمهورية الكونغو الديمقراطية، يقطنون مخيم "سوريتا" للاجئين.
ويقع المخيم على بعد 28 كلم من مدينة أصوصا حاضرة إقليم بني شنقول غمز غربي إثيوبيا، وهي منطقة متاخمة للسودان ويوجد بها 4 مخيمات للاجئين.
يقول "إينوسنت" للأناضول: "لا يمكن للمرء أن يتخيل المخاطر الكبيرة التي مررت بها أثناء مجيئي من الكونغو إلى إثيوبيا كلاجئ هربا من المواجهات والقتال في بلادي".
ويوضح أنه هرب جراء مواجهات إثنية نشبت في قريته "كيفو الشرقية " بمنطقة غوما في ديسمبر/ كانون الأول 2012 .
ويضيف: "كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما انطلقت أنا وأخي الأصغر في رحلة إلى المجهول عبر مناطق وبلاد لم نعرفها".
"هربنا سيرا على الأقدام وعبرنا الحدود الأوغندية ثم حدود جنوب السودان، حتى وصلنا إلى إثيوبيا"، يتابع "إينوسنت".
ولا يذكر اللاجئ الكنغولي الفترة الزمنية التي استغرقتها رحلة هروبه، لكن أهوال الرحلة لا تزال نابضة في ذاكرته.
وضمن فعاليات الاتحاد الإفريقي في اليوم العالمي للاجئين، الذي يصادف 20 يونيو/ حزيران من كل عام، نظمت مفوضية الاتحاد بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة زيارة ميدانية لمخيم "سوريتا " للاجئين.
ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يضم إقليم بني شنقول غمز، وحده 63 ألفا و590 لاجئاً، موزعين على ستة مخيمات بينها مخيم "سوريتا".
ورغم أن "إينوسنت" نجا وشقيقه من عمليات القتل والنهب التي وقعت في قريتهما، إلا أنه لم يُعرف أبدا مصير عائلته هناك.
يقول اللاجئ الكونغولي الذي يحاول عبثا كفكفة دموعه: "لم تتح لي الفرصة أبدا للبحث عن أسرتي، ناهيك عن التواصل معهم.. لا أعرف إن كانوا حتى على قيد الحياة، ولم أتوقف لحظة عن التفكير فيهم".
مصير الأسرة ليس فقط ما يؤرق "إينوسنت" الذي يرتدي بزة زرقاء توزعها إحدى المنظمات العاملة في المجال الإنساني بالمعسكر؛ فمستقبله الذي صار مجهولا بات مصدر قلق متزايد بالنسبة له بعد نحو 7 سنوات قضاها داخل المخيم.
يفتقر اللاجئ البالغ من العمر 25 ربيعا لأية مهارات خاصة أو مهنة يستطيع من خلالها كسب قوت يومه، لا سيما أنه كان يرعى الماشية لأسرته إلى جانب القيام بالأعمال المنزلية، قبل فراره إلى إثيوبيا.
وخلال سنوات مكوثه بالمخيم لم يتلق "إينوسنت" أي تعليم أو تدريب مهني، كما يقول للأناضول.
ويضيف: "الحياة في المخيم صعبة للغاية، ويختلف الطعام الذي اعتدنا عليه في الكونغو عن الأطعمة التي يتناولها السكان المحليون.. نواجه صعوبة في نوعية الطعام بالمخيم والتكيف مع ثقافة المجتمع المضيف".
وشارك في الزيارة الميدانية التي نظمتها مفوضية الاتحاد الإفريقي لمخيم "سوريتا " للاجئين، رئيس غينيا الاستوائية، تيودورو أوبيانغ، باعتباره المكلف بملف الاتحاد الإفريقي لعام 2019 "اللاجئون والعائدون والمشردون داخلياً نحو حلول دائمة للتشرد القسري في إفريقيا".
كما شارك في الزيارة مساعد المفوض السامي لمفوضية اللاجئين، وكبار المسؤولين في الحكومة الإثيوبية وممثلين عن المنظمات الأممية والإقليمية في المجال الإنساني .
وتعهد رئيس غينيا الاستوائية، في هذه المناسبة، بتقديم 50 ألف دولار لدعم مجتمعات اللاجئين في مجال التعليم.
بدورها، أشادت مفوضة الشؤون السياسية بالاتحاد الإفريقي، سيسوما ميناتا، بالحكومة الإثيوبية لإعلانها مشروع قانون يمنح اللاجئين مزيدا من الحقوق، معتبرة أنه "يواكب روح برنامج التكامل الإفريقي والتزامها القوي بالواجب الأخلاقي".
كان البرلمان الإثيوبي أقر في يناير/ كانون الثاني الماضي، تعديلات على القانون الخاص بحقوق اللاجئين، تسمح بضمان حقوق اللاجئين في الحصول على تصاريح العمل وعلى الحق في التعليم الابتدائي، وتراخيص السائقين، والتسجيل القانوني للمواليد والزيجات، بالإضافة إلى إتاحة سبل الوصول إلى الخدمات المالية والمصرفية، ما قد يعيد الأمل إلى الكنغولي "إينوسنت" وآلاف اللاجئين الآخرين.
وتضم إثيوبيا 905 ألفا و831 لاجئا، موزعين على 26 مخيما للاجئين في عدد من أقاليم البلاد، حسب تقرير صادرعن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإثيوبيا، في 31 أغسطس/ آب 2018
ويشكل اللاجئون من دولة جنوب السودان ما نسبته 46.6% من مجموع اللاجئين بإثيوبيا، يليهم الصومال 28.4%، بجانب لاجئين من إرتريا 19.2% والسودان 4.9% واليمن 0.2 % وبلاد أخرى بينها الكونغو الديمقراطية 0.7% .