Sinan Metiş
25 سبتمبر 2016•تحديث: 25 سبتمبر 2016
جانقيري (شمالي تركيا)/ أوزغور ألانتور/ الأناضول
نجح مكفوف تركي، في ولاية "جانقيري"، شمالي البلاد، في إنجاز الكثير من الأعمال، ومن بينها العزف على آلتي العود والبيانو، وإصلاح آلات زراعية، من أجل أن يُنير طريق الأمل أمام أسرته، وكسب القوت لها.
وأثار "دوغان يورت"، (39 عاماً)، أب لولدين، إعجاب كل من حوله، لتحديه الإعاقة، بالعزف على آلتي العود والبيانو في الأعراس منذ 15 عاما، إلى جانب إصلاح آلات زراعية، وعلى رأسها آلة الحصاد، فضلًا عن تصليح أعطال الشبكة الكهربائية، عند غياب خبراء التصليح ليلاً.
يقول "يورت"، للأناضول، إنه يعاني من فقدان البصر بنسبة 90% منذ الولادة، ويعمل مع شقيقه على آلة الحصاد، مضيفًا "لا أحب أن أظل عاطلًا دون عمل، أعمل مع أخي منذ 15 عامًا على آلة الحصاد، نعمل معًا للوفاء باحتياجات الأسرة".
لا يخشى المكفوف التركي أن يتسبب حزام آلة الحصاد بفقدان يده أو اصطدام رأسه بأي آلة، وغير ذلك من إصابات قد يتعرض لها خلال عمله، حسب قوله.
ويلفت إلى أن من حوله لطالما شجعوه، وقالوا له "تعال وأصلح وأشبع فضولك"، مضيفًا بالقول "أقوم بهذا العمل منذ 15 عامًا، سعيت فيها لمساعدة أخي، فليس باستطاعة أي شخص القيام بتصليح آلة الحصاد القديمة هذه، ولأنني لا أحب الفراغ، برز لدي فضول خلال قيام أخي بأعمال التصليح، واكتسبت الخبرة عبر لمس الأماكن التي كان يفكها ويركبها أخي".
ويؤكد "يورت" أنه يبدأ بفحص آلة الحصاد مع شقيقه، مع بدء الموسم في كل عام، مشيرًا أنه لم يعد هناك من يعتني بتصليح آلات الحصاد القديمة، وأنه من بين قلة يجيدون تصليح مثل تلك الآلات.
الهدف الأساسي بالنسبة لـ"يورت" تأمين قوت أسرته عبر هذه الأعمال، ويقول "قد لا يكون دخل هذه الآلات كبيراً، إلا أننا نؤمّن قوتنا بقدر يغنينا عن الحاجة للآخرين، بفضل آلة الحصاد نتعرف على أشخاص جدد، وهذا كاف بالنسبة لنا".
ويوضح "يورت" أن إصلاح آلات الحصاد ليست المهنة الوحيدة التي يمارسها، بل إنه يغني في الأعراس، ويعزف فيها على آلتي العود والبيانو أيضًا.
ويشير أن أطفاله يأخذونه مثلاً أعلى، ويعزفون معه على العود في الأعراس، مضيفًا بالقول "تعلمت العزف على العود والبيانو بجهود شخصية، منذ أن كان عمري 13 عاما، كنت أعيش في القرية، لكن أطفالي يدرسون لذا انتقلت إلى المدينة".
وتابع "أحيانا ينقطع التيار الكهربائي في الليل، ونتيجة الظلام فإن الخبراء في هذا المجال لا يستطيعون العمل، لكن بالنسبة لي لا فرق بين ليل ونهار، لذا أقوم بتصليح الأعطال ليلاً، فالناس الذين لا يعرفونني يستغربون ولا يصدقون بأنني مكفوف".
واستطرد قائلا: "لا أؤمن بأن الإعاقة تشكل حاجزًا أمام الإنسان، فالذي يقول إنه لا يستطيع أن يقوم بشيء ما، لن يستطيع القيام به ولو لم يكن معاقا".
من جهته، يقول "أنور يورت"، الشقيق الأكبر لدوغان، إن الأخير نجح حتى الآن في إنجاز العديد من الأعمال بفضل عزمه وإصراره، مضيفًا: "بالنسبة له، فإن النور والظلام لا معنى لهما، نحن نرى في النهار لكننا لا نستطيع رؤية الأعطال في الليل، لذا فإن دوغان يقوم بتصليح الأعطال ليلاً بسهولة".
ومضى قائلا: "عندما نقول أنه يوجد عطل في مكان ما، يجيب دوغان بالقول، حسناً أخي أنا أتولى الأمر أنتم كونوا مطمئني البال، نستيقظ صباحاً ونرى الآلة جاهزة للعمل، برأيي هذا الأمر بمثابة معجزة".
ويقول المزارع عرفان أوزكان، إن "دوغان" عمل مدى 10 أعوام، مصلحًا لآلات الحصاد في القرية، مبيّنًا أنهم استغربوا كثيرًا عندما رأوا دوغان لأول مرة.
ويضيف: يصلح الآلات وهو مكفوف لا يرى، كان يعزف على العود، حقيقة هذا أمر يثير الاستغراب، لكننا اعتدنا على ذلك، هو يستطيع القيام بكل شيء دون أن يرى.