المستشفى الحكومي بنابلس.. حكاية تاريخ بدأه العثمانيون وسار على دربه الفلسطينيون
تأسست خلال العهد العثماني عام 1888
????? ?????
06 أغسطس 2016•تحديث: 06 أغسطس 2016
Nablus
نابلس/ لبابة ذوقان/ الأناضول
يحتضن المستشفى الوطني الحكومي، بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، بين حجارته العتيقة، حكاية تاريخ وحضارات تعاقبت عليه، منذ تأسيسه خلال العهد العثماني عام 1888.
ويُعد هذا المبنى القديم، من أول المستشفيات الفلسطينية التي يتم تأسيسها على يد نخبة من رجال مدينة نابلس، وبإدارة الطبيب التركي نور الدين الكريدي. ولا يزال مبنى المستشفى يحمل البصمة المعمارية العثمانية، فالأقواس في أروقته، والختم العثماني على مدخله الرئيس، وتلك الحجارة القديمة، أكثر ما يميزه، فضلاً عن وجود بعض المعالم التي لا تزال شاهدة على ذلك الزمن، لا سيما قبر الطبيب "الكريدي". وامتدت إدارة "الكريدي" للمستشفى الوطني، آنذاك، 17 عاماً، قبل أن يُصاب بمرض ويتوفى ويُدفن في ساحته، تكريما له وتخليداً لذكراه، بحسب مدير المستشفى الحالي، عبد الله الخطيب.
ويقول "الخطيب" للأناضول: "منذ تأسيس المستشفى في العهد العثماني وبإدارة الطبيب الكريدي، كان مخصص لعامة الناس ويخدم منطقة شمال فلسطين، وهو من أول المستشفيات في البلاد، وقد بُني على الطريقة العثمانية".
ولطبيعة البناء التاريخي القديم للمستشفى، أضحت هناك حاجة ملحة ليواكب المكان التطور، بما يتناسب مع احتياجات المرضى وتوفير خدمة طبية أفضل، ما دفع وزارة الصحة الفلسطينية لبحث إمكانية ترميمه برعاية تركية، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد. وحول ذلك يشرح "الخطيب" أن "المستشفى الوطني مركزي بتخصصاته الباطنية في شمال الضفة الغربية، وشاهد على عراقة البلد وتاريخها الممتد من الحقبة العثمانية، لذلك يجب الحفاظ عليه كشاهد تاريخي، فكانت فكرة ترميمه مع الحفاظ على الطابع التاريخي له من خلال الجمع ما بين حداثة البناء وعراقة التاريخ". وأشار إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية وإدارة المستشفى الوطني، تواصلت مع وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" (تابعة لرئاسة الوزراء)، لبحث عملية ترميم المكان. وأضاف أن المؤسسة التركية استجابت بدورها للدعوة، وزارت المستشفى، ممثلة برئيسها في فلسطين بولنت كوزمار، وطاقم هندسي تركي جاء من أنقرة. وتابع: "ارتباطنا كفلسطينيين بالحكومة التركية وتعاونهم واهتمامهم بشعبنا وأرضنا كان دافعا لنا للاهتمام بهذا المشروع". وفي 21 يوليو/ تموز الماضي، قالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان لها، إنها بحثت مع "تيكا"، آليات البدء بتنفيذ مشروع ترميم وتجهيز المستشفى الوطني في نابلس، بقيمة مالية تصل إلى أكثر من 4 ملايين دولار أمريكي.
وأوضح البيان أن الجانبين "بحثا البدء بأعمال ترميم وتجهيز المستشفى، وتم الاتفاق على المباشرة في وضع مخططات التصميم الهندسي للترميم بما يضمن الحفاظ على الطابع التاريخي، ويجمع مابين حداثة البناء وعراقة التاريخ". الجدير بالذكر أن تركيا تدفع بقوة نحو دعم قطاعات مختلفة في فلسطين، بينها القطاع الصحي ورفده بالكثير من المستلزمات.
وبدأ المستشفى الوطني الحكومي، منذ تأسيسه بتخصصات "الجراحة" و"البطانة"، لغاية عام 1976م، إلى أن تم بناء مستشفى "رفيديا" الحكومي في المدينة، فاقتصر الأول على علاج أمراض الباطنة. ويصل عدد المراجعين في المستشفى إلى 130 ألف مريض سنوياً، بحسب مدير المستشفى عبد الله الخطيب.
المستشفى الحكومي بنابلس.. حكاية تاريخ بدأه العثمانيون وسار على دربه الفلسطينيون