ناقد مصري يشير الى القتلة.. في إجابة سؤال: لماذا تموت الكاتبات كمداً؟
(عرض كتاب)
06 يناير 2017•تحديث: 07 يناير 2017
Al Qahirah
أسامة صفار/ الأناضول
في كتابه " لماذا تموت الكاتبات كمداً؟ " يطرح الناقد والمؤلف المصري شعبان يوسف هذا السؤال، الذي يراه ضرورياً ومشروعاً.
بل ويرى أن طرحه تأخر عن الساحة الثقافية والفكرية، منذ عقود، رغم أهميته ويحاول يوسف الإجابة عن السؤال من خلال الكتاب الذي صدر حديثاً في 130 صفحة من القطع الصغير عن دار بتانة للنشر والتوزيع.
الكاتب يرصد معاناة الكاتبات في العالم العربي، ويتوقف يوسف عند الظواهر السلبية التي واجهت الكاتبات والمبدعات على مدى القرن العشرين، والتي أفرزتها مناخات يصفها بـ"الرجعية".
كما يتحدث عن منظومة فكرية شديدة القسوة والدكتاتورية، وهو ما يجعل الكاتبة تفقد الكثير من تألقها وقدرتها على التأثير في محيطها، وتفتقد كذلك للمكانة التي تليق بكيانها الفكري والثقافي والإبداعي.
ويستعرض يوسف حالات محددة تعرضت لـ"ظلم مجتمعي" أدى الي حياة مأساوية في أحيان كثيرة ومن بينهن يطرح في البداية الكاتبة ملك حفني ناصف، التي أشرقت مبكراً ورحلت سريعاً بعد خديعة الزواج من شخص أخفى عنها وعن عائلتها أن له زوجة أولى وأبناء.
وبين شراسة المرض وقسوة الخداع تركت ملك، كما يقول يوسف في كتابه، صوتها حياً في كتاباتها وأشعارها وهو ما جعل منها واحدة من الرائدات الأوائل في قضايا حرية المرأة، (1918 - 1886) وسبقت في ذلك هدى شعراوي رائدة تحرر المرأة في مصر، نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
وينتقل الكاتب الى مأساة الكاتبة مي زيادة (1941 – 1886) حيث يوجه الاتهام الأول في مأساتها إلي مواطنها اللبناني الأصل والكاتب المعروف ميخائيل نعيمة، لأسباب تتعلق بكتابته عنها بلهجة قاسية وساخرة، محاولا تجريدها من قيمتها عبر انتقاد كل ما كتبت في الصحف ليفرغ كتاباتها من المعنى ويتهم مفرداتها بـ"السمنة"!.
ورغم انصاف عباس العقاد وأحمد لطفي السيد وأنطون الجميل وداوود بركات ومصطفي صادق الرافعي لها بالإطراء، إلا أن شعبان يوسف يلمح الي تخلي هؤلاء وغيرهم عنها بيسر وسهولة وربما "بنذالة "، طبقا لتعبيره الوارد في الكتاب.
والمدهش، كما يؤكد يوسف، أن بعض كبار المفكرين اعتبروا مي زيادة سيدة صالون أنيقة وجميلة وكرسوا هذه الصورة، وبعقل لا يتفق وادعاءاتهم، ومنهم سلامة موسى، الذي تراوح بين المدح والذم، لكنه وبعد رحيلها بشهر واحد وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1941 كتب عنها "لم تكن جريئة وكانت تخاف من نقد المسلمين كي لا يوجهوا إليها سهام النقد وقد كانت فتاة ومسيحية فاتها سن الزواج !".
ويلفت يوسف الى ذلك "الفصام" لدي كبار المفكرين، والذي تجلي في تجاهل ابداعات الأديبة عائشة التيمورية ضارباً المثل بالكاتب أحمد أمين الذي أصدر كتابا موسوعيا عن زعماء الإصلاح المصريين في الثلاثينات وتجاهل خلاله عائشة تماماً.
وكذلك العقاد، الذي صنفها كشاعرة، بينما كتب عن عمد مقدماً إياها السيدة (!)عائشة التيمورية ومن ثم راح يؤكد على شاعريتها في كتابه باعتبارها استثناء بين النساء وليس قاعدة، وذلك في كتابه " شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي".
ويضيف يوسف، في كتابه "لماذا تموت الكاتبات كمداً؟"، إلي قائمة المتهمين الشاعر صلاح عبد الصبور حيث يقول عنه: وهذا كتاب كامل للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور عنوانه (قصة الضمير المصري) صدر عام 1972 وهو عبارة عن سياحة في وجدان القرن التاسع عشر، ولا يذكر على سبيل السهو إسم شاعرة أو كاتبة، كأن ذلك الضمير لم تساهم فيه امرأة واحدة، وكأن ضمير الشاعر المنصف تأثر بالهيمنة الذكورية المحيطة به.
ويوثق شعبان يوسف للشاعرة العراقية نازك الملائكة (2007- 1923)، كونها رائدة الشعر العربي الحديث، ولكنه يذكر كيف نعتتها إحدى المجلات الأدبية قبل رحيلها بـ17 عاماً، ولم تكلف نفسها عناء الاعتذار عن الإعلان عن وفاة شاعرة بحجم نازك الملائكة التي رحلت فعلياً عام 2007
ويرصد تجاهل ريادتها للشعر العربي الحديث في كل المحافل، بل ونفي الكاتب والناقد رجاء النقاش لهذه الريادة، كما نفاها الدكتور كمال خير بك في كتابه" حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر"، مشيراً الي العراقي بدر شاكر السياب كرائد للشعر العربي الحديث.
ويعلق يوسف قائلاً، في كتابه،: من هنا يتبدى لنا عمليات الترصد السلطوي، والذي يحاول اختراع تأويلات وتحليلات واضحة المغزى، وإلا فما معنى أن يحاول النقاش البحث عن قصائد لم يلتفت اليها أحد؟، ويتثبت أنها سابقة على قصائد نازك الملائكة ليثبت الأسبقية لآخرين؟ وما الذي يبرر اختيار خير بك العجيب للسياب كرائد؟ .
ويخصص الكاتب يوسف فصلاً لشاعرات العامية، ويرصد موقف الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي من الشاعرات، مستدلاً بمقال يشير الأخير فيه الى أن "الحكم على أشعار السيدات تعرفه منهن.. فالشاعر الفلاني يكتب لفلانة وآخر يكتب لأخرى"، في إشارة إلى أن الأشعار ليست من بنات أفكارهن.
أما رائدة التعليم في مصر نبوية موسى (1943- 1986) "المستبعدة في الإقامة والرحيل"، طبقاً لعنوان الفصل الذي خصصه الكاتب لها.
فقد واجهت "تعسفاً" من نوع آخر، ووجه الكاتب الدكتور محمد أبو الاسعاد الذي ألف كتاباً عنها وهو " نبوية موسى ودورها في الحياة المصرية"، اتهامات موجعة.
بل ولم تسلم نبوية موسي من الأذى، علي يد الدكتورة نوال السعداوي، ففي كتابها "أوراق حياتي"، نقلت عن البعض لقب "بعبع أفندي"، الذي أطلقه بعض التلاميذ علي نبوية موسي ويبدي الكاتب دهشته من الصورة التهكمية التي ترسمها السعداوي لكاتبة ورائدة تعليم بحجم نبوية موسى.
ويرصد المؤلف في النهاية استبعاد الكاتبات والشاعرات من أي ذكر في أدب المقاومة، رغم النماذج الرائعة، كما يلفت الي مبدعات لم يحتملن كل هذا القدر من القسوة فانتحرن، ومنهن الرائدة النسوية درية شفيق (1975- 1908)، والمناضلة اليسارية أروى صالح، التي أنهت كتابها "المبتسرون" ثم انتحرت عام 1997.
ناقد مصري يشير الى القتلة.. في إجابة سؤال: لماذا تموت الكاتبات كمداً؟