أنقرة/ الأناضول
- حرصت الوكالة التي تأسست قبل مئة عام على نقل مجريات حرب الاستقلال للرأي العام العالميسعت وكالة الأناضول إلى تزويد الرأي العام التركي بالأخبار والتطورات المتعلقة بحرب الاستقلال (1919 - 1923)، وكذلك إيصال المعلومات الصحيحة عن حرب الاستقلال إلى العالم عن طريق بث نشرات خارجية.
تأسست وكالة الأناضول على يد "مصطفى كمال أتاتورك"، مؤسس الجمهورية التركية، لتخوض بعد ذلك غمار مسيرة طويلة بدأتها في 6 أبريل/ نيسان 1920، تهدف لتزويد الجمهور بالمعلومات الصحيحة والعمل عبر نظام التلغراف (البرق) إلى نقل أخبار جميع مناطق البلاد.
لعب السياسي والصحفي التركي يونس نادي عبالي أوغلو، دوراً نشطاً في تأسيس وكالة الأناضول، كما جرى تكليفه من قبل مصطفى كمال باشا (أتاتورك) بمتابعة شؤون الوكالة منذ تأسيسها.
في 12 أبريل/ نيسان 1920، أرسل يونس نادي، برقية للميرالاي (العقيد) رأفت بك في مدينة أفيون قره حصار (غرب) تتعلق بإنشاء مكتب للوكالة في أنطاليا (جنوب) وجزيرة رودس، من أجل إقامة علاقات مع أوروبا وإيصال معلومات حرب الاستقلال للقارة العجوز.
كما سعى مصطفى كمال باشا أيضًا، مثل يونس نادي، لإنشاء مكتب لتبادل المعلومات في أنطاليا ورودس، حيث أرسل برقية إلى الميرالاي رأفت بك بتاريخ 16 أبريل/ نيسان 1920، طالبًا منه العمل على تأسيس المكتب وإيصال الأخبار المتعلقة بحرب الاستقلال إلى بلدان أوروبا.
وقد أسفرت هذه المحاولات التي قام بها مصطفى كمال ويونس نادي عن نتائج إيجابية، حيث جرى تأسيس مكتب في أنطاليا يعمل على نقل أخبار وكالة الأناضول إلى بلدان القارة الأوروبية عبر إيطاليا.
- نشرات وكالة الأناضول في التقارير الأمريكية
وخلال حرب الاستقلال، كانت نشرات وكالة الأناضول بين التقارير التي أرسلها مراسلو الصحافة الأمريكية إلى الولايات المتحدة.
نُشرت أولى هذه النشرات باللغة الفرنسية من مكتب أنطاليا، بمبادرة من مصطفى كمال باشا ويونس نادي، حيث تضمنت النشرات الأولى الصادرة عن مكتب " Bureau d'information-Adalia" (مكتب الإعلام - أنطاليا)، ما بين يناير 1921 وفبراير 1921، الرد على محاولات اليونان التقليل من شأن انتصارات الوطنيين الأتراك في معركة إينونو الأولى (10 يناير 1921).
كما نقلت تلك النشرات معلومات حول انشقاق أحد قادة قوات المشاة في القوى الوطنية التركية ويدعى أدهم الشركسي (1886 – 1948) عن القوى الوطنية وانضمامه إلى القوات اليونانية.
كما ذكر البيان رقم "48" لوكالة الأناضول أنه "وفقًا للأخبار الواردة من إسطنبول والمناطق الداخلية، فإن انتصارات جيشنا البطل على القوات اليونانية الغازية خلق فرحًا غير مسبوق في صفوف الأتراك والمسلمين وخيبة أمل عميقة في صفوف الحلفاء والمسيحيين".
وذكرت وكالة الأناضول أن الطرف اليوناني يحاول التقليل من أهمية الهزيمة التي تعرض لها في معركة إينونو الكبرى، وأن إعلانه المتأخر عن قيام قواته في منطقة اينونو بعملية "إعادة انتشار"، إنما يظهر مدى ارتباك القوات المعتدية وحجم الصدمة التي تعرضت لها على يد القوى الوطنية.
وتابعت الأناضول في نشرتها المذكورة، أن "الجيش اليوناني يدعي عدم تعرضه لخسائر خطيرة، إلا أن الوقائع الميدانية تظهر أن القوات اليونانية التي أجبرت على القتال لمدة 36 ساعة قرب أسكيشهر، تعرضت لخسائر كبيرة وأجبرت على الفرار من مواقعها، ولو أنهم واصلوا البقاء في المعركة لمدة 12 ساعة أخرى، لكانوا دُمّروا بالكامل. إن هزيمة اليونانيين والخسائر الكبيرة التي تكبدوها واضحة جلية حتى إنهم اضطروا لنقل الكثير من جرحاهم إلى إسطنبول. وهذا يكشف حجم الأكاذيب التي تضمنها بيان هيئة الأركان العامة اليونانية".
وأضافت النشرة: "اعتقد اليونانيون أنهم سيجابهون قوات غير نظامية يمكن تدميرها بسهولة في أسكيشهر، حيث جرى استدراجهم من قبل قيادة أركان القوات الوطنية التركية. أما البريطانيون، الذين يهدفون إلى ضرب اليونانيين بالأتراك، فقد فوجئوا بالمعنويات العالية للقوات الوطنية التركية، وقدراتها العملياتية المنظمة، وشجاعة وإقدام أفرادها الذين غلب عليهم الشباب. إن الأمة التركية التي امتشقت السلاح لحماية حقها في الحياة والوجود وحكومة الجمعية الوطنية التركية (البرلمان) التي تضطلع بمسؤولياتها الوطنية لتحرير الوطن من نير المعتدين، أثبتتا من خلال الانتصارات الأخيرة، قوتهما التي لا تتزعزع وقدرتهما التي لا تتصدع. إن حكومة الجمعية الوطنية التركية تقول للمعتدين الذين امتلأت صدورهم بأحلام محو اسم تركيا من خريطة العالم، إن الأمة التركية ذات التاريخ المجيد المليء بأسمى أمثلة البطولة، وقفت كصخرة شامخة على هذه الأرض في مواجهة مختلف الهجمات التي استهدفتها مثبتة أنها تأبى الموت والاندثار".
وتابعت النشرة: "وفي هذا السياق، تود وكالة الأناضول الإشارة إلى أن الاستفزازي الشهير أدهم، الذي خان البلاد وارتكب جريمة بانضمامه إلى صفوف الأعداء اليونانيين مع أخويه رشيد وتوفيق، ومن هم على شاكلتهم، يجري تتبعه من قبل القوات الوطنية. لقد تمكنت القوات الوطنية من تصفية العديد من هؤلاء المستفزين أو سجنهم في حال سلموا أنفسهم لقواتنا".
ولفتت النشرة إلى أن "القوات اليونانية، تعمدت بعد الهزيمة الأخيرة في إينونو، إلى إضرام النار في القرى التركية التي على طريقها أثناء الهروب باتجاه بورصة، وأن تلك القوات المعتدية تعمدت اغتصاب النساء والفتيات المسلمات، والقيام بأعمال النهب والسرقة والقتل العمد بدافع القتل. يجب على هذه الأحداث أن تدفع ما يسمى بأوروبا المتحضرة للاستحياء والخجل"، داعية حكومات الحلفاء، وخاصة الحكومة البريطانية، برئاسة لويد جورج في ذلك الوقت إلى التفكر ورؤية الواقع بتجرد.
فيما احتوت النشرة التالية رقم "49" ردًّا على بيان يوناني متعلق بمعركة إينونو. ومن اللافت للنظر في النشرة أن وكالة الأناضول "كلفت بنشر هذه المعلومات" بشكل رسمي من قبل القيادة السياسية. ففي النشرة المذكورة والمؤرخة في 25 يناير 1921، "قامت قواتنا بسحق القوات المعادية في منطقة إينونو وفقًا للأوامر التي تلقتها في إطار خطة معينة".
وفي النشرة رقم 50 بتاريخ 26 يناير 1921، أوردت الوكالة خبرًا يتعلق بسماح القوات البريطانية لبطريركية فنر للروم الأرثوذكس في إسطنبول بشراء الأسلحة بهدف تسليح أتباع الكنيسة في إسطنبول، وتابعت النشرة: "نحن بالفعل نلفت انتباه العالم بأسره إلى هذه المؤامرة ضد الأتراك. البريطانيون الذين لا يسمحون للأتراك بحمل مسدس صغير، يغضون الطرف عن قيام عسكريين روس، ممن فروا إلى إسطنبول من شبه جزيرة القرم، ببيع الأسلحة المتنوعة بما في ذلك المدفعية الرشاشة لبطريركية فنر للروم الأرثوذكس التي تقوم بدورها بتسليح أتباعها في وضح النهار. من الواضح أن البريطانيين ينوون تسليح سكان إسطنبول من الروم (اليونانيين) من أجل الإساءة إلى الشعب التركي وبالتالي خلق مشاكل جديدة مستقبلًا".
- الأدميرال بريستول يتابع نشرات الأناضول عن كثب
وعند النظر في أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية، يمكننا ملاحظة قيام الأدميرال مارك لامبرت بريستول، الذي عينته بلاده مفوضًا ساميًا في إسطنبول أواخر عام 1919، بمتابعة نشرات وكالة الأناضول وإرسالها إلى المسؤولين في بلاده.
وفي رسالة أرسلها إلى خارجية بلاده بتاريخ 13 أبريل 1921، يتحدث بريستول عن "صعوبة الحصول على معلومات مرضية عما يحدث في الأناضول (آسيا الصغرى) وخاصة أنشطة حكومة أنقرة". موضحًا أن وكالة الأناضول قد انفردت في إصدار العديد من النشرات التي تستحق الاهتمام.
- مصطفى كمال يستشهد بوكالة الأناضول كمصدر
ومن بين الوثائق التي بعث بها المفوض السامي للولايات المتحدة في إسطنبول، بريستول، إلى وزارة الخارجية الأمريكية، أجوبة خطية وجهها مصطفى كمال لـ " كلارنس ك.ستريت" مراسل صحيفة فيلادلفيا بابليك ليدجر.
وتضمنت الوثائق 19 سؤالاً طرحها ستريت على مصطفى كمال بالفرنسية في 26 فبراير 1921، وأجاب أتاتورك عن تلك الأسئلة في نفس اليوم، حيث قدم مصطفى كمال إجابات على أسئلة ستريت المتنوعة بما في ذلك حول العلاقات مع روسيا السوفيتية، مستشهدًا بالنشرات الصادرة عن وكالة الأناضول.
- تأسيس وكالة الأناضول يثير اهتمام بريطانيا
من ناحية أخرى، أثار تأسيس وكالة الأناضول في وقت قصير انتباه البريطانيين. حيث كتب المفوض السامي البريطاني الأدميرال فوبي روبيك، في تقريره المؤرخ 22 مايو 1920، أن القوميين الأتراك (حكومة أنقرة والقوات الوطنية بقيادة مصطفى كمال) أطلقوا مؤخرًا وكالة أنباء تنشر نشرات إخبارية يومية.
وأضاف روبيك أن الوكالة تنقل أخبار مختلف مناطق آسيا الصغرى وإسطنبول، كما أن نشراتها تحتوي على أخبار مهمة حول ما يحدث في أنقرة.
وكما كانت قبل مئة عام، تواصل وكالة الأناضول العمل على نقل المعلومات المتعلقة بالتطورات الجارية في تركيا والعالم وتوفير وصول المعلومات الصحيحة للجمهور، من خلال نشراتها الصادرة بعدّة لغات وبالتعاون مع مكاتبها في جميع أنحاء العالم.
news_share_descriptionsubscription_contact
