Suhib Mohammad Nemed Abed
05 مايو 2017•تحديث: 05 مايو 2017
إسطنبول/ صهيب قلالوة/ الأناضول
قال وضاح خنفر، رئيس منتدى الشرق، إن المنظومة الدولية المختلة بالتوازي مع النظامين في العراق وسوريا أعطوا منظمة "بي كا كا" وأذرعها في سوريا فرصة لبناء ذواتها".
وفي مقابلة مع مراسل "الأناضول" بإسطنبول، على هامش مشاركته في فعاليات منتدى إسطنبول 2017 الذي افتتح الخميس، أكد خنفر أن "المشكلة الرئيسية التي يحاول المجتمع الدولي تجاهلها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وروسيا هي أن تركيا لن تقبل بوجود مثل هذه التنظيمات(بي كا كا وأذرعها) على حدودها، وهذه التنظيمات متورطة بأعمال إرهابية، كما تورطت داعش بعمليات مشابهة".
وشدد على أن "تركيا لديها مخاوف حقيقية ومشروعة من داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وهي تعمل من أجل حماية أمنها القومي، وأعتقد الوضع في المنطقة يمر في حالة شديدة السيولة".
وأضاف أنه "لا يمكن أن تقوم بمحاربة الإرهاب بإرهاب وهو ما تؤكد عليه تركيا، ولذلك تحاول أنقرة حماية مصالحها من أجل أن تضمن أن أي مستقبل يرسم لسوريا والعراق لن يؤدي إلى وجود كيانات مثل "بي كا كا" وأذرعها على حدودها، تهدد مستقبل الاستقرار في البلاد".
ودأبت قوات الأمن والجيش التركي على استهداف مواقع "بي كا كا" الإرهابي وملاحقة عناصرها، جنوبي وجنوب شرقي البلاد، وشمالي العراق، ردًا على هجمات إرهابية تنفّذها داخل البلاد بين الحين والآخر، مستهدفة المدنيين وعناصر الأمن.
ورأى رئيس منتدى الشرق أن "وجود مناطق آمنة للمدنيين في سوريا سيكون مفيداً جداً، لكن هنالك عنصر مهم يجب عدم إغفاله في سوريا وهو أنها باتت محورا إقليميا ودوليا، بمعنى أن العالم الآن يعيش في حالة انتقال، وموازين القوى المختلة تتغير".
ووقعت الدول الضامنة لمسار أستانة(تركيا وروسيا وإيران)، أمس الخميس، على مذكرة تشكيل مناطق لتخفيف العنف في سوريا، وذلك في ختام اجتماعات مؤتمر أستانة في جولته الرابعة.
وتابع خنفر "كل الدول العظمى وحتى الدول الإقليمية، تحاول أن تجد لها حصة في القضايا الساخنة، لكي تثبت حضورها على المستوى الدولي، وسوريا أحد أهم المسارح الدولية الآن، وكثير مما يدور في سوريا ليس له علاقة في الصراع السوري، وهذا ما يعقّد الوضع هناك ويجعله صعباً وعصيّاً على الحل، كونه يفتقر إلى اتفاق عالمي وإقليمي".
وأردف رئيس منتدى الشرق قائلاً إن "هنالك شيء في المنطقة يجب أن نلقي الضوء عليه، وهو تركيز الولايات المتحدة وروسيا على مكافحة الإرهاب، باعتباره أنه الجامع في التعامل مع العراق وسوريا".
وأضاف "بتقديري فإن ملف مكافحة الإرهاب فيه قدر كبير من النقص، والسبب في ذلك أن ظاهرة الإرهاب بكل أشكاله نتجت عن عدم وجود نظام سياسي مستقر في العراق، أو نظام سياسي عادل في سوريا، وبالتالي إن عدم إيجاد حلول لسبب تلك الظاهرة سينشئ مجموعات أخرى قد تكون أكثر تطرفاً من داعش".
وفيما يتعلق بأسباب ظهور التنظيمات الإرهابية برأيه، أكد على أن "الأيدلوجية ليست التي أوجدت داعش، ولكن الظروف الحقيقية على الأرض، والعالم يتكلم عن إنهاء داعش، ولكنه لا يتكلم عن إعادة بناء منظومة سياسية تعمل على إعادة الطمأنينة للمكونات المختلفة في مجتمعاتنا".
وأضاف أنه "أحياناً الدول تستخدم الأزمات لتعزيز نفوذها، ولا تسعى من أجل حلها، وإنما تعمل من أجل تسخيرها في صالح ميزانها، والوضع العالمي غير مستقر، وميزان القوى غير واضح".
وحول النقطة الأخيرة بحديثه وهي ميزان القوى، رأى خنفر أنه "لدينا إدارة أمريكية لم تقرر سياسات واضحة تجاه الشرق الأوسط أو حتى في العالم، ولدينا روسيا تريد أن تتحدث عن نفسها كقوة منافسة للولايات المتحدة، والصين التي تريد من حالة الانشغال الدولي إعادة بناء نفسها".
وأشار إلى أن "الكثير من قضايانا غير قابلة للحل، لأن اللاعبين ليسوا مهتمين بإيجاد حلول واقعية، وإنما مهتمين بهذه الأزمات من أجل مصالحهم ومكاسبهم في مجتمع دولي تتنافس فيه محاور وقوى مختلفة في ترجيح كفتها".
ووضاح خنفر(مواليد 1968) صحفي فلسطيني، شغل منصب المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية بين عامي 2003 و2011، ويشغل الآن منصب رئيس منتدى الشرق.
ومنتدى الشرق الذي تأسس عام 2012، هو مؤسسة عالمية مستقلة، تهدف إلى ترسيخ قيم التواصل والحوار والديمقراطية بين أبناء منطقة الشرق، والمساهمة في بناء مستقبل مستقر سياسياً ومزدهر اقتصادياً، من خلال تنمية الوعي السياسي وتبادل الخبرات وتحديد الأولويات بالإضافة إلى تعزيز الفهم المتبادل بين المنطقة ومحيطها الدولي، بحسب ما يعرّف نفسه.
ويسعى المنتدى المسجل رسمياً في جنيف السويسرية كمؤسسة غير ربحية، إلى تحقيق أهدافه من خلال إدارة حوار عميق بين القوى السياسية والقيادات الفكرية والاجتماعية والحركات الشبابية ورجال الأعمال.