Muhammed Yusuf
24 مايو 2025•تحديث: 24 مايو 2025
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
الوزيرة سماح حمد للأناضول:- عدد أيتام غزة تضاعف إلى 50 ألفًا والعديد بلا أقارب بعد إبادة عائلاتهم- رغم الجوع والنزوح، الأمهات الفلسطينيات تصر على تعليم أبنائهن- العدوان شل التعليم بغزة و270 ألف طفل فقط تمكنوا من متابعة الدراسة إلكتروني- جهود فلسطينية للتعاون مع دول ومنظمات لدعم الأسر المتضررةأكدت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، سماح حمد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، خلّف آثارًا كارثية على العائلات الفلسطينية، أبرزها النزوح الجماعي، وتدمير البنية التحتية، وفقدان مقومات الحياة الأساسية.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، على هامش مشاركتها في المنتدى الدولي للأسرة الذي استضافته مدينة إسطنبول التركية يومي 22-23 مايو/أيار الجاري، بتنظيم من وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية.
ونُظم المنتدى تحت شعار "حماية الأسرة وتعزيزها في ظل عالم متأثر بالعولمة"، وتشارك فيه الأناضول شريكًا إعلاميًا، ويعقد ضمن نطاق عام الأسرة 2025، الذي أعلنه سابقًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقالت حمد إن العدوان الإسرائيلي المتواصل ألقى بآثار مدمّرة على العائلات في غزة والضفة الغربية، حيث أُبيدت عائلات بأكملها، وتعرض الآلاف للتهجير القسري، وسط انهيار في التعليم والرعاية الصحية، وبلوغ المجاعة مراحل خطيرة.
وأوضحت، أن عدد المهجرين في قطاع غزة بلغ نحو 1.9 مليون فلسطيني، مشيرة إلى أن حجم القتل والدمار أدى إلى محو عائلات كاملة من السجل الاجتماعي، حيث لم يتبقَ في بعض الحالات سوى طفل رضيع بلا أقارب.
وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 176 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
وبالتوازي مع حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل 969 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال ما يزيد على 17 ألفا، وفق معطيات فلسطينية.
الأيتام في غزة
وكشفت الوزيرة الفلسطينية، أن عدد الأيتام في قطاع غزة تضاعف منذ بداية العدوان، حيث ارتفع من نحو 25 ألفًا إلى ما يقارب 50 ألفًا خلال 17 شهرًا فقط(منذ بدء الإبادة في 7 أكتوبر 2023)، نتيجة القصف المكثف واستهداف العائلات.
وأضافت: "نظام التبني يمنح الأولوية عادةً لأفراد من العائلة، إلا أن بعض الأطفال لم يُعثر لهم على أقارب بسبب الإبادة التي طالت العائلة الممتدة بالكامل".
وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء الأطفال أصبحوا من ذوي الإعاقة، بعد أن فقدوا أطرافهم وأفراد عائلاتهم، مضيفة: "المعاناة في غزة بلغت حدًا يفوق الوصف".
والجمعة، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن الجيش الإسرائيلي أصدر منذ بداية 2025 ما لا يقل عن 35 أمر تهجير في غزة تأثر بها أكثر من مليون إنسان
تأثيرات الإبادة
وتحدثت عن التأثيرات العميقة للحرب والنزوح على الأطفال الفلسطينيين، موضحة أن المعاناة المستمرة سيكون لها انعكاسات خطيرة على صحتهم الجسدية والنفسية، لا سيما في ما يتعلق بالتغذية والصدمات النفسية.
وأضافت أن الحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، تبذل جهودًا لتقديم الدعم في ظل فقدان العائلات لمساكنها ومصادر دخلها، مما جعلها في وضع هش وعرضة للمخاطر بشكل كبير.
وأشارت الوزيرة إلى أن قطاع غزة يعيش حالة مجاعة حقيقية منذ أكثر من 2 مارس/آذار الماضي، مع دخول عدد محدود من الشاحنات الإغاثية، في مقابل احتياجات إنسانية ضخمة.
تعليم الأطفال
وردًا على سؤال حول تحديات تعليم الأطفال الفلسطينيين في ظل العدوان، أوضحت حمد أن المؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس والجامعات، كانت من بين أبرز أهداف القصف الإسرائيلي، ولا تزال تتعرض للاستهداف، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا منها تحوّل إلى مراكز إيواء، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية بشكل شبه تام في مناطق واسعة.
وأشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أطلقت منصات للتعليم الإلكتروني لتجاوز آثار توقف المدارس، لافتة إلى أن نحو 270 ألف طفل من أصل 650 ألفًا في غزة التحقوا بهذه المنصات.
لكنها شددت على أن العملية التعليمية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب استمرار العدوان وحالة النزوح المتكرر، ما يجعل التعليم تحديًا يوميًا للأسر والأطفال على حد سواء.
وتابعت حمد أن كل مرة يتحقق فيها قدر بسيط من الاستقرار، تُبذل محاولات جديدة لاستئناف التعليم، مشددة على أن المرأة الفلسطينية تواصل لعب دور محوري، إذ يبقى تعليم الأطفال أولوية قصوى لدى الأمهات رغم كل الظروف.
وفي 8 مايو/ أيار 2025، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن 143 مؤسسة تعليمية دُمّرت كليًا و366 جزئيًا منذ بدء الإبادة، فيما حُرم أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم، وقتلت إسرائيل أكثر من 13 ألف طالب و800 معلم و150 عالما وأستاذا جامعيا.
ورغم ذلك، تؤكد حمد أن الأمهات الفلسطينيات يصررن على تعليم أبنائهن باستخدام الوسائل المتاحة، حتى في ظل النزوح والجوع، قائلة: "هناك دائمًا أمل، ودائمًا إرادة للاستمرار". وختمت بالقول: "نحاول قدر الإمكان أن نعيد ترميم قطاع التعليم واستعادته".
وحول مشاريع دعم الأطفال، أوضحت الوزيرة الفلسطينية أنه جرى خلال مشاركتها في المنتدى الدولي للأسرة بحث عدد من المبادرات مع ممثلي الدول المشاركة لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
ولفتت إلى مناقشات جرت مع وزيرة الأسرة التركية، ماهينور أوزدمير غوكطاش، بشأن مواصلة التعاون بين الهلال الأحمر التركي ونظيره الفلسطيني لدعم العائلات المتضررة.
وأضافت حمد أنها عقدت لقاءات ثنائية مع وزراء من الكويت وقطر والإمارات، إضافة إلى عدد من ممثلي الدول المجاورة لتركيا، لبحث حلول مشتركة مستوحاة من تجارب شعوب عايشت حروبًا مشابهة.
وأكدت أن حجم العمل المطلوب لمواجهة تداعيات العدوان كبير، في ظل احتياجات متزايدة وموارد شحيحة، مشددة على أن الحكومة الفلسطينية تبذل كل ما بوسعها، بالتعاون مع الشركاء، لدعم الشعب الفلسطيني في هذا الظرف الاستثنائي.