أنقرة/ بهلول جتين قايا/ الأناضول
أبو الكلام عبد المؤمن في مقابلة مع الأناضول:قال وزير خارجية بنغلاديش، أبو الكلام عبد المؤمن، إنه يجب أولاً ضمان الاستقرار السياسي في ميانمار من أجل عودة لاجئي الروهينغيا إلى بلادهم.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع عبد المؤمن، على هامش زيارة له إلى تركيا، يجري خلالها اتصالات ولقاءات رسمية مع مسؤولين أتراك.
وفي معرض تقييمه للمخاوف بشأن نقل لاجئي الروهينغيا إلى جزيرة "باشان شار" البنغالية، أشار عبد المؤمن الى أن الروهينغيا من بين المجموعات العرقية الأهم في ميانمار، وقد تعرضوا للقمع والاعتداءات منذ عام 1962.
ولفت عبد المؤمن إلى الفظائع التي تعرض لها شعب الروهينغيا، أحد العناصر العرقية الـ 125 في ميانمار، في فترات مختلفة عبر التاريخ، وأضاف: "كان عام 2017 أسوأ فترة في تاريخ الروهينغيا، حيث تم حرق 125 ألف منزل وتدمير 116 ألف منزل. وكذلك تدمير قرى الروهينغيا واحدة تلو الأخرى. كانت بنغلاديش دائمًا أول بلد يمد يد العون لهم خلال هذه الفترات".
وأوضح أن بنغلاديش فتحت حدودها للاجئي الروهينغيا دون أي تردد، وأنها تستضيف الآن نحو 1.1 مليون لاجئ منهم، يعيشون حاليًا على أرض تبلغ مساحتها حوالي 2428 هكتارًا.
وذكر أن الروهينغيا يعيشون في ملاجئ بنوها في ظروف غير صحية، وأن منازله تتعرض للدمار ويفقد العديد منهم حياتهم كل عام، خلال فترة الرياح الموسمية والانهيارات الأرضية.
وتابع: "لهذا السبب، تفكر الحكومة البنغالية بإعادة توطين نحو 100 ألف لاجئ في باشان شار، ثالث أكبر جزيرة في البلاد. خططنا لإنشاء مخيم لهم هناك مع ظروف معيشية أفضل وأكثر أمانًا".
- يجب تحقيق الاستقرار السياسي في ميانمار قبل عودة اللاجئين
وأشار عبد المؤمن إلى وجود حوالي 19 ألف لاجئ من الروهينغيا في جزيرة باشان شار حالياً، وقد جرى إرسالهم إلى هناك على أساس طوعي.
واستطرد: "يعيش أولئك اللاجئين حاليًا في مخيم "كوتوبالونغ" بجزيرة باشان شار، حيث يمكنهم تناول ثلاثة وجبات من الطعام يوميًا. المخيم يوفر للاجئين مساكن تتسع لـ 8-10 أشخاص، وهي أكثر أمانًا ومتانة".
وتابع: "كما يوفر المخيم خدمات أساسية متنوعة مثل المدارس والمستشفيات. ويتم تقديم الخدمات التعليمية وفقًا للمقررات الدراسية في ميانمار، لأنهم سيعودون يومًا إلى بلدهم وعليهم الاندماج مع مجتمعهم".
وأردف أن جميع الاستعدادات والخدمات تجري استنادًا إلى عودة الروهينغيا إلى بلدهم في أقرب فرصة، مشيرًا الى أن اللاجئين في الجزيرة يستطيعون الانخراط في أنشطة اقتصادية شتّى أبرزها صيد الأسماك والزراعة والحرف اليدوية، وأنهم بذلك يكسبون المال الذي يعينهم على توفير احتياجاتهم.
وأشار عبد المؤمن إلى أن ميانمار وبنغلاديش، كدولتين متجاورتين، اتفقتا في وقت سابق على تذليل العقبات من أجل ضمان عودة الروهينغيا، وأن ميانمار وعدت بمساعدتهم على العودة وتوفير السلام والأمن لهم.
وأضاف: "يجب تهيئة بيئة مواتية في ولاية أراكان لعودة اللاجئين. بالإضافة إلى ذلك، لم تصلنا أي أنباء عن أعمال عنف في الولاية منذ 4 سنوات. هذا تطور جيد يساهم في بناء بيئة مناسبة لعودة اللاجئين".
وأكد أن وجود مخيم للاجئين بظروف أفضل لن يؤثر على عودتهم إلى بلادهم. وزاد: اللاجئون خائفون قليلًا من العودة لكنهم سيعودون. لديهم حاليا مشكلة ثقة مع الجيش. لا يثقون بالحكومة لمشاركتها في قتل الروهينغيا".
وقال: "قدمنا عرضًا إلى ميانمار. قلنا إننا سنساعدهم على بناء الثقة مع الروهينغيا. يجب على ميانمار إرسال مسؤولين حكوميين إلى مخيمات اللاجئين في بنغلاديش والتحدث إليهم وتبديد مخاوفهم. كما أبلغنا ميانمار بضرورة الموافقة على تعيين مراقبين مدنيين في ولاية أراكان من أجل توفير بيئة آمنة وبناء أجواء الثقة بين اللاجئين والحكومة".
واستطرد: "من الصعب إحراز أي تقدم في المفاوضات حول هذه القضية بعد استيلاء الجيش على السلطة في ميانمار. نوقشت عودة الروهينغيا مع الحكومة قبل حدوث الانقلاب العسكري. ولكن الإدارة العسكرية تنظر بإيجابية حيال عودة الروهنغيا إلى بلادهم".
ولفت عبد المؤمن إلى أن بلاده تجري حاليًا اتصالات مع دول أخرى مثل الصين بدلاً من الاتصال المباشر مع الإدارة العسكرية في ميانمار، وأكمل: "يجب أولاً تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد. بعد ذلك يمكننا التحدث عن عودة اللاجئين إلى وطنهم".
وأوضح أن بنغلادش تمكنت من تقديم خدمات أساسية مختلفة للاجئي الروهينغيا أبرزها الصحة والتعليم، الى جانب المساعدات الإنسانية، وذلك بدعم من دول في مقدمتها تركيا.
وبيّن أن "76 بالمئة من لاجئي الروهينغيا يتكونون من الأطفال والنساء، وتقديم المساعدات الإنسانية لهم ليس كافياً، بل يجب بناء مستقبل لهؤلاء. يجب ضمان عودتهم إلى بلدهم لبناء مستقبلهم الحقيقي هناك".
- الوباء تحت السيطرة في مخيمات اللاجئين
وذكر عبد المؤمن أن بنغلاديش بلد مسالم في المنطقة ويقيم علاقات طيبة مع جيرانه، بما في ذلك الصين التي لم تدعم نضال شعبه في مرحلة الاستقلال.
وأشار الى أن المشاكل مع دول الجوار مثل ميانمار والهند يتم حلها من خلال الحوار، وقال: "نحن نبذل قصارى جهدنا من أجل توفير المساعدات الإنسانية للاجئين. كما نأمل من الإدارة الجديدة في ميانمار أن تتخذ خطوات صحيحة، وأن تصبح عضوا منسجمًا في المجتمع الدولي".
واعتبر أن بلاده حققت نجاحًا كبيرًا في مكافحة كورونا، وزاد: "كانت التقديرات تشير إلى احتمالات وفاة ما بين 5 و 10 ملايين شخص في بنغلاديش بسبب الوباء. ولكن رغم عدم امتلاكنا مؤسسات صحية متطورة مقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة إلا أن معدلات الوفيات لدينا مازال منخفضًا جدًا".
ونوه عبد المؤمن أن حكومة بنغلاديش بدأت بإجراء أنشطة التطعيم في فترة مبكرة جدًا، وأن السلطات الطبية بدأت بإنتاج لقاحات محلية، فيما تم تطعيم أكثر من 110 ملايين مواطن حتى الآن ضد وباء كورونا.
وأضاف: "نحن نخطط لإيصال اللقاح إلى أكثر من 132 مليون مواطن بحلول نهاية هذا الشهر. سيتم تطعيم 80 في المئة من سكان البلاد. ولدينا بالفعل لقاحات كافية لجميع السكان".
وأكد على أن لقاح كورونا المسمى "بانجافاكس" الذي طورته بنغلاديش وتقوم بتصديره إلى 217 دولة سيتم استخدامه في الداخل قريبًا.
واستطرد: "إنه لأمر محزن أن تكون الدول الغنية لديها لقاحات أكثر مما تحتاج، في حين أن الدول الفقيرة لا تستطيع الحصول عليها. يجب سد هذه الفجوة. لا يمكن لبلد أن يتعامل مع مشكلة بحجم كورونا بمفرده. نحن بحاجة إلى التعاون والعمل الوثيق من أجل التغلب على آثار الوباء".
وشدد عبد المؤمن على أن الوباء تحت السيطرة أيضًا في مخيمات لاجئي الروهينغيا، وأن معدلات الإصابة في المخيمات حوالي 1 بالمئة فقط، وفقًا لسجلات ومعطيات منظمة الصحة العالمية، وهذا يعني أن الوباء تحت السيطرة.
news_share_descriptionsubscription_contact
