26 يوليو 2019•تحديث: 26 يوليو 2019
هونغ كونغ/ توفيق دورول/ الأناضول
- المحتجون يتمسكون بإلغاء المشروع بالكامل ويرفضون مجرد التعليق- المعارضون يخشون من توسع النفوذ الصيني بالإقليم- مجموعات قليلة تنظم مسيرات مؤيدة للحكومة- الحكومة تقول إن المشروع يتيح دارسة كل حالة بشكل منفصلتتواصل الاحتجاجات في هونغ كونغ، منذ نحو شهرين، ضد مشروع قانون تسليم المطلوبين للصين، ورغم إعلان السلطات تعليقه، لكن المحتجين يتمسكون بإلغاء مشروع القانون بشكل كامل.
وتعد هونغ كونغ من أهم المراكز الاقتصادية على مستوى العالم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 7.4 مليون نسمة.
وسعت الرئيسة التنفيذية لإقليم هونغ كونغ، كاري لام إلى تهدئة المحتجين فأعلنت "وفاة" مشروع القانون، إلا أن الاحتجاجات ما زالت تحافظ على وتيرتها المتسارعة للمطالبة بإلغاءه بالكامل.
ونظمت واحدة من أكبر مجموعات حقوق الإنسان المدنية في المنطقة، احتجاجات واسعة، الأحد الماضي، بمشاركة الآلاف.
ويدعو المنظمون، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، للخروج في مظاهرات واسعة، بمناطق مختلفة من البلاد، نهاية الأسبوع القادم.
كما يُعبّر المعارضون عن مناهضتهم للخطوة بكتابات كثيرة على "جدران لينون" المنتشرة في البلاد، والمستوحاة من رسومات الغرافيتي على جدار لينون في العاصمة التشيكية براغ.
وتنتشر عبارات الاحتجاجات بمحطات الميترو، والأنفاق، ممرات المشاة، والأبنية الحكومية، وتشمل عبارات بينها "دافع عن الديمقراطية"، و"لا لقانون تسليم المطلوبين".
وفي الجانب المقابل، نظمت مجموعات قليلة مسيرات صغيرة مؤيدة للحكومة.
ويحظى مشروع قانون تسليم المطلوبين للصين بمعارضة واسعة في الشارع، إذ يؤكد الكثيرون على معارضتهم للمثول أمام القضاء التابع للحزب الشيوعي الصيني.
يؤكد آندي تشاو (طالب)، للأناضول، إصرارهم على الدفاع عن الديمقراطية بالإقليم، مشددا على ضرورة محافظة حكومة بكين على نموذج "دولة واحدة ذات نظامي حكم".
وأشار إلى أن مشروع القانون من شأنه إنزال ضربة قاسية بحق الاستقلال القضائي في هونغ كونغ، داعيًا الحكومة للإصغاء لأصوات المعارضين، وإلغاء مشروع القانون بشكل كامل.
** نريد الحرية
وأضاف تشاو: "لا نريد البقاء تحت رحمة القضاء الصيني، نريد الحرية، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية التظاهر".
من جانبه، يقول روجير كوانغ، المشارك في المظاهرات، للأناضول، إنه يتعين على الحكومة المحلية الإصغاء لمطالب المناهضين لمشروع القانون، مؤكدًا استمرار المظاهرات حتى تحقيق مطالبهم.
وأردف بأن القوانين السارية في الصين تختلف عن القوانين في هونغ كونغ، وأن القضاء الصيني بإمكانه تجريم مواطني هونغ كونغ بسهولة لدى مثولهم أمامه.
من جانب آخر، تعبر الفئة العمرية المتوسطة والكبيرة من مواطني هونغ كونغ عن غضبها جراء ازدياد الاحتجاجات، والتوترات الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، قال متقاعد (لم يود الإفصاح عن اسمه)، إن مشروع قانون تسليم المطلوبين معقد كثيرًا، والاحتجاجات تؤدي لزرع بذور الحقد والكراهية بين الشرطة والمواطنين.
وأشار إلى معارضته لاستخدام الشرطة العنف المفرط بحق المتظاهرين، وفي الوقت ذاته، معارضته لقيام المحتجين بأعمال عنف تجاه الشرطة.
** مضمون مشروع القانون
وجرى في 3 أبريل/ نيسان الماضي تقديم مشروع قانون لبرلمان هونغ كونغ، من شأنه تسهيل تسليم المطلوبين في هونغ كونغ، إلى كل من الصين، ومنطقة ماكاو الإداري الخاصة، وتايوان.
ونصّ مشروع القانون على تسليم المحكومين بالسجن لمدة 7 سنوات على الأقل، وعدم تسليم المحكومين السياسيين أو الدينيين.
وقوبل مشروع القانون بمعارضة واسعة من مواطني هونغ كونغ، خشية من الاعتقالات التعسفية للنظام القضائي الصيني، وإجحاف عمليات المحاكمة، والتعرض للتعذيب.
وحسب المناهضين فإن المصادقة على القانون، ستؤدي إلى استهداف الصين للمعارضين السياسيين في هونغ كونغ.
** بدايات مشروع القانون
وسلط الرأي العام الصيني على القضية، عقب قيام شاب من هنوغ كونغ بقتل صديقته خلال قضاء العطلة في تايوان، العام الماضي، ومن ثم الفرار إلى الإقليم.
وعقب الجريمة، طلبت السلطات التايوانية من هونغ كونغ تسليم المجرم لمحاكمته، إلا أن الطرف الثاني رفض ذلك بدعوى عدم وجود اتفاقية لتسليم المطلوبين بين الجانبين.
ويخشى المعارضون من أن مشروع القانون يوسع النفوذ الصيني في هونغ كونغ، ويجعل أي شخص بها عرضة للتوقيف من قبل السلطات الصينية، لأسباب سياسية، أو لجرائم تجارية غير مقصودة، إضافة إلى أنه يقوض النظام القانوني شبه المستقل بالإقليم.
فيما تقول الحكومة إنه يهدف إلى سد الثغرات في القانون الحالي، من خلال السماح لهونغ كونغ، بالبت في كل حالة على حدة، وتفصل فيما إذا كانت ستسلم الهاربين من عدمه إلى مناطق ليس لديها فيها اتفاقيات تسليم رسمية مثل تايوان، وماكاو، والبر الرئيسي للصين.
وتدير هونغ كونغ، شؤونها الداخلية باستقلالية، إلا أنها تتبع لجمهورية الصين الشعبية، في السياسات الخارجية والدفاعية، ويرى مراقبون أن تأثير حكومة بكين على هونغ كونغ يزداد باضطراد.
** وضع هونغ كونغ
وظلّت هونغ كونغ لمدة طويلة تحت الحكم البريطاني، بموجب "اتفاقية التأجير" المبرمة عام 1898، ومن ثم أصبحت تتبع لجمهوية الصين اعتبارا من عام 1997.
وبموجب الاتفاق المشترك بين الجانبين، ستتبع هونغ كونغ للصين في مجالي السياسة الخارجية، والدفاع فقط، حتى عام 2047، على أن يتم لاحقًا اتباع نموذج "دولة واحدة بنظامي حكم"، يتيح بموجبه الاستقلال الإدراي لهونغ كونغ.