Hosni Nedim
17 أبريل 2024•تحديث: 17 أبريل 2024
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
منال المدهون:- أصبحت لا أحتمل البقاء في رفح، لكن هذا قدرنا وصبرنا الله على الفراق- أتمنى أن تنتهي الحرب الإسرائيلية وأن أعود إلى منزلي بمدينة غزةلم تكن الفلسطينية منال المدهون، تتخيل يومًا أن تدخل مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، لكن الحرب الإسرائيلية المدمرة أجبرتها كباقي السكان الفلسطينيين على النزوح إليها هربًا من القصف الإسرائيلي العنيف والمكثف، لتفقد فيها فلذة كبدها وحفيدها.
وتشعر المدهون بألم شديد وغصة، بعد مقتل ابنتها البكر وحفيدها الأول في غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين الآمنين في منطقة المواصي غرب خان يونس في السادس والعشرين من مارس/ آذار الماضي.
وبينما تبكي الأم المكلومة بحرقة على فراق ابنتها وحفيدها، تستعيد أثناء حديثها مع مراسل الأناضول ذكريات الماضي الجميلة برفقة ابنتها ونجلها، وتقلب صورهما على هاتفها المحمول ودموعها تسيل على وجهها الشاحب حزناً عليهما.
** أمان ضائع
وتقول السيدة النازحة من شمال قطاع غزة: "لم أكن أتخيل أن أدخل يومًا مدينة رفح في حياتي، والآن دخلتها ودفنت ابنتي وابنها فيها، القلب يعتصر ألمًا على فراقهما، وأصبحت الآن لا أحتمل البقاء في رفح، لكن هذا قدرنا وصبرنا الله على فراقهما وعوضنا خيرًا".
وبحثًا عن "الأمان الضائع"، حسب المدهون، فقد نزحت العائلة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، إلى مدينة خان يونس جنوبًا، بناءً على طلب الجيش الإسرائيلي بالتوجه إلى جنوب وادي غزة، بذريعة أن هذه المناطق "آمنة" وبعيدة عن مناطق التي أسماها مناطق حرب وساحات قتال.
لكن سرعان ما أعلن الجيش الإسرائيلي في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بدء عملية عسكرية في محافظة خان يونس، وطالب السكان والنازحين فيها بالتوجه إلى منطقة المواصي غرباً ورفح جنوبًا، ما اضطر العائلة إلى النزوح مرة أخرى والتشتت بين رفح والمواصي.
وتضيف المدهون وقلبها يعتصر ألماً: "ابنتي كانت موجودة في منطقة المواصي غرب خان يونس هي وبنات عمها وعمها، وفي يوم استشهادها استيقظت صباحًا داخل خيمتها الصغيرة وبدأت تمارس مهامها اليومية في غسل الملابس والطبخ والترتيب، قبل أن يتم استهدافهم بعدة صواريخ إسرائيلية".
وتوضح أن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت خيام النازحين بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل 11 شخصًا من العائلة بينهم ابنتها وحفيدها الذي لم يتجاوز عمره السنوات الثلاث.
وتتابع الأم المكلومة: "استشهدت ابنتي على الفور وهي تغسل ملابس طفلها وزوجها، وبنات عمها أصبن بجراح وحروق متفاوتة، فالصاروخ سقط وسط الخيمة التي كانوا فيها".
** ذكريات
وتشرد الوالدة المفجوعة بفراق أحبتها، ذهنيًا وتسرح بذاكرتها وهي تنظر إلى صورة حفيدها، وتقول: "قبل 10 دقائق كنت استذكر مواقف كثيرة مع حفيدي، فقد كان أول فرحتنا هو أول حفيد للعائلة وكنا نفرح بقدومه ونلاعبه ونسعد بوجوده بيننا وخاصة في العيد، لكن الاحتلال خطفه منا، وحرمنا فرحة العيد باستشهاده ووالدته".
وتشعر المدهون بالوحدة بعد فقدان ابنتها البالغة من العمر 27 عاماً، خاصة أن عائلتها تتواجد في الضفة الغربية والأردن، وتقول: "ابنتي هي أول فرحتي في هذه الحياة، حملت بها بعد سنوات من الزواج، وهي بالنسبة لي كالأخت فلا يوجد في قطاع غزة أي شخص من عائلتي".
وتأمل المدهون أن تنتهي الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأن تعود إلى منزلها في مدينة غزة.
وتقول: "إن شاء الله تنتهي الحرب ونرجع لمنزلنا رغم أن ذلك صعب جدًا فأنا دفنت ابنتي في مخيم الشابورة شرق رفح، فكيف أعود إلى غزة وأتركها؟".
وتختتم حديثها: "لقد أخذوا قطعة من قلوبنا، فوالله أن ابنها الصغير كان أعز شخص على قلبي، وفراقه ليس بالأمر السهل، لكن هذا قدرنا".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يواصل الجيش الإسرائيلي حربه المدمرة على القطاع ، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، وفق بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".