الخرطوم/ الأناضول
- بحسب قيادي معارض، أربعة من الأعضاء الثمانية بالمجلس هم من "عتاة" نظام البشيريتمسك المعتصمون بالمرابطة أمام مقر قيادة الجيش السوداني بالخرطوم، ومقرات الحميات العسكرية بعدد من مدن البلاد، لتحقيق أهداف الثورة وطرد أزيال النظام (الفلول).
وتتصاعد اللهجة الناقمة على المجلس العسكري، برئاسة عبد الفتاح البرهان، للبطء في الاستجابة لتسليم السلطة لحكومة مدنية.
كما أن احتفاظ بعض قادة النظام السابق بمناصب حكومية، وعدم ورود صور أو فديوهات تؤكد اعتقال الرموز السابقة، ساهمت في تهيئة الأجواء المتصاعدة ضد المجلس العسكري.
وزاد من الاحتقان لدى المعتصيمن والمعارضة، إعادة وجوه النظام لمناصب حكومية رفيعة، كتعيين القيادي بالمؤتمر الوطني (حزب البشير) عبد الماجد هارون، الجمعة، لتسير وزارة الإعلام عقب إقالة الوكيل السابق.
وكان المتحدث باسم المجلس العسكري، شمس الدين الكباشي، قد صرح، في أول مؤتمر صحفي عقب استلام البرهان رئاسة المجلس، أن "هناك أشارات سالبة واستهداف لبعض أعضاء المجلس ليس لها مبرر" من جانب الحراك الشعبي.
التصعيد مستمر:
وشن ناشطون سياسيون وحقوقيين على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على المجلس العسكري وتشكيلته.
وقال عضو سكرتارية الصحفيين السودانيين، خالد فتحي، "إنها محاولة التفاف على الثورة واهدافها بطريقة سيئة".
وشدد فتحي في حديثه "للأناضول": إنهم يحاولون سرقة الثورة ونحن لهم بالمرصاد، وسنظل في اعتصامنا إلى أن تحقق كل الأهداف".
وتوقع أن يصعد تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة والمعتصمون في الميدان تجاه المجلس العسكري في الايام المقبلة، لأنهم "أصحاب الحق ويجب تنفيذ مطالبهم".
وهناك أشارات قادت المحتجين وقادة الحراك إلى النظر صوب تشكيلة المجلس العسكري، الذي يضم بعض المحسوبين على النظام السابق، وعلى رأسهم رئيس اللجنة السياسية، عمر زين العابدين، ونائب مدير جهاز الامن السابق، وعضو المجلس العسكري جلال الدين الشيخ.
وجلال الدين الشيخ ظهرعلى سطح الأحداث في 20 فبراير/ شباط من العام الماضي، عندما أصدر الرئيس المخلوع، عمر البشير، قرارا بتعيينه نائبا لمدير جهاز الأمن والمخابرات، مع عودة صلاح عبد الله قوش مديراً.
وترقى الرجل أكثر، متوليا منصبا رفيعا في المجلس العسكري الانتقالي، الذي أستلم السلطة بعد عزل البشير وتنازل عوض بن عوف عن رئاسة المجلس لعبد الفتاح البرهان.
والشيخ المقرب من قوش قبيل ترقيته وتعيين نائب له، عمل في منصب محافظ "جبل أولياء"، أحد محافظات جنوب الخرطوم في أغسطس عام 2015.
وعمل أيضا في هيئة الإدارة بجهاز الأمن والمخابرات منذ التسعينيات متنقلاً في مواقع دنيا وقيادية، لكن تمت إحالته الى التقاعد في 2009، من الجهاز، ليشغل بعدها الأمين العام لمجلس التعايش السلمي في الخرطوم.
أما الفريق أول ركن عمر زين العابدين، نائب رئيس التصنيع الحربي، رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري بقيادة بن عوف في أول مؤتمر صحافي للمجلس بعد الإطاحة بالبشير.
وبقي زين العابدين رئيسا للجنة السياسية تحت قيادة البرهان، وينظر إليه على أنه الخبير الاستراتيجي السياسي للمجلس.
المزيد من الأعوان:
لم يتوقف الأمر بخصوص الهجوم على " الشيخ، وزين العابدين: في المجلس العسكري، بل تعداهم إلى أخرين بالمجلس، اتهموا بالارتباط بالنظام السابق،
وقال نائب رئيس الحركة الشعبية، ياسر عرمان، والقيادي بتحالف " نداء السودان"، إن "الفريق زين العابدين عمر، والفريق جلال الدين الشيخ، فضلا عن الفريق أول شرطة الطيب بابكر، والفريق طيار صلاح عبد الخالق (الأعضاء بالمجلس)، هم من عتاة النظام السباق في الجيش والشرطة والأمن".
وأضاف على صفحته الرسمية عبر فيسبوك" أن الفريق عمر زين العابدين على وجه التحديد الان هو "العقل المدبر" لنظام البشير في القوات النظامية.
وأشار إلى أنه في مقدمة الأعضاء المحسوبين على النظام السابق، يأتي أيضا الفريق أول شرطة، الطيب بابكر، مدير الشرطة في عهد البشير، والذي عمل سابقاً قائد لقوات الاحتياطي المركزي، وشق طريقه ليتدرج في قوات الشرطة بالبلاد إلى أن قام البشير بترقيته إلى مدير عام الشرطة السودانية في العام 2018. كما لفت كذلك إلى عضو المجلس ، الفريق طيار ركن صلاح عبد الخالق، قليل الظهور إعلاميا، إلى أن ظهر مؤخرا في المجلس العسكري عضوا.
وعبد الخالق يشغل منصب رئيس أركان القوات الجوية منذ 27 فبراير/شباط 2018، عقب ترقيته من قبل الرئيس المعزول البشير.
ويتكون المجلس العسكري من 10 أشخاص الرئيس، البرهان، ونائبه، الفريق أول محمد حمدان دقلو، و8 اعضاء هم " الفريق أول عمر زين العابدين، الفريق أول شرطة، الطيب بابكر، الفريق طيار صلاح عبد الخالق، الفريق مخابرات جلال الدين الشيخ ، الفريق ركن شمس الدين كباشي، الفريق ركن ياسر العطا، الفريق ركن مصطفى محمد مصطفى، اللواء مهندس بحري إبراهيم جابر".
وما يجعل الموقف قابل للتطور، هو أن رئيس المجلس العسكري، عبد الفتاح البرهان، ليس له انتماء سياسي للنظام السابق ولحزب المؤتمر الوطني الحاكم، بحسب المقربين منه، وهو عسكري قاتل في عدة مناطق من جنوب السودان.
وقبيل الإطاحة بالبشير، تكررت زياراته لدولة الأمارات والسعودية بحكم إشرافه على القوات السودانية التي تشارك في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، كونه قائد القوات البرية السودانية.
أما نائبه محمد حمدان دقلو" حميدتي" نائب رئيس المجلس فهو قائد قوات الدعم السريع القتيالية والتي ساهمت بشكل كبير في انخفاض وتيرة الحرب في دارفور، وكانت تتبع لجهاز الأمن.
وتبعت هذه القوات للجيش السوداني من قبل البرلمان العام 2017 ، ومؤخرا صارت تقع عليها مسؤولية حراسة الحدود السودانية للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والتهريب.,
وهي الرافد الاكبر للقوات السودانية التي تقاتل في حرب اليمن.
فيما يعتبر اعضاء المجلس الأخرون عسكريون غير مسيسين، دفع بهم تواحدهم في الجيش لدخول المجلس العسكري، وعلى رأسهم اللواء مهندس بحري إبراهيم جابر، والفريق ركن ياسر العطا، والذي تم ترقيته إلى رتبه الفريق مؤخرا.
وسبق للعطا أن قاد الفرقة 14 مشاة، وتولى مواجهة التمرد في جنوب كردفان. وكذلك شغل العطا منصب قائد قوات حرس الحدود، ويعتبر من الشخصيات المؤثرة في القوات المسلحة السودانية.
الأمر نفسه ينطبق على الفريق الركن مصطفى محمد المصطفي، وهو تم ترفيعه إلى رتبة الفريق في سبتمبر أيلول الماضي، وتعيينه رئيسا لهيئة الاستخبارات العسكرية.
وكذلك شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري، وتمت ترقيته من قبل البشير في فبراير 2017 إلى رتبة الفريق، وهو نائب هو أيضا نائب رئيس أركان القوات البرية والتدريب السودانية.
ومع تعرف الناشطين والسياسيين والمعتصمين أكثر، في الأيام القليلة الماضية، على علاقة أعضاء المجلس بنظام البشير، تلوح مواجهة قادمة بينهم وبين المجلس العسكري، حسب المحللين.
news_share_descriptionsubscription_contact
