10 سبتمبر 2022•تحديث: 11 سبتمبر 2022
إبراهيم الخازن/ الأناضول
- عقدت 5 جلسات تحضيرية بانتظار سادسة السبت، على أن تنتقل بعد ذلك لبلورة مقترحات تشريعات أو قرارات تنفيذية في 3 مسارات- لا تخلو الأجواء من تبادل "الانتقادات" بين المعارضة ومناصري الرئيس المصري.- تزامن إعلان الرئيس الحوار الوطني مع قرارات قضائية بإخلاء سبيل وأخرى بعفو رئاسي بحق متهمين وسجناء "رأي"شهد أول حوار وطني بعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 5 جلسات تحضيرية، بانتظار جلسةٍ سادسة السبت، لحسم باقي أسماء مسؤولي لجان 3 مسارات سياسية واقتصادية واجتماعية استعدادًا للبدء الفعليّ للنقاش بشأن مخرجات الحوار.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أطلق السيسي الحوار الوطني بعد سنوات، من التركيز على إجراء "إصلاحات" اقتصادية ومواجهة "الإرهاب" في سيناء (شمال شرق)، ووعد بحضور جلساته النهائية، و"عرض نتائجه على مجلسي النواب والشيوخ لمزيد من النقاش"، في إشارة لتعديلات تشريعية.
أجواء الحوار الوطني تزامنت مع قرارات قضائية بإخلاء سبيل معتقلين، وأخرى قضت بعفوٍ رئاسي، متتالية ونادرة من نوعها في عهد الرئيس المصري.
ومع انطلاق الجلسات التحضيرية للحوار، كانت "الحركة المدنية الديمقراطية" (أغلبها شخصيات يسارية وليبرالية) الصوت الأعلى للمعارضة عبر بيانات تطالب بتقديم ضمانات والإفراج عن "سجناء رأي"، لكنها تلقت أواخر هذا الأسبوع "انتقادات" من مؤيدين بارزين للرئيس المصري عقب مطالبات جديدة بتوسيع اللجان والإصرار على تسريع وتيرة إخلاء السبيل.
ويأتي الحوار الوطني المصري في ظل أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها المنطقة ومصر، مثل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، واقتراب مؤتمر المناخ الأممي في شرم الشيخ (شرق) نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وحوارات سياسية تعجّ بها المنطقة، لا سيما في تونس والسودان وليبيا.
** 4 أشهر جلسات تحضيرية
منذ إعلان الرئيس المصري في 22 أبريل الماضي، اعتزام إجرائه وإطلاقه رسميًا في 26 من ذات الشهر أبريل مرّ الحوار الوطني بـ 4 أشهر من الجلسات التحضيرية.
الجلسات عقدت في مقر الأكاديمية الوطنية للتدريب التابعة للرئاسة، دون مشاركة من جماعة الإخوان المحظورة في البلاد، وفق رصد "الأناضول" لبيانات وتصريحات رسمية وسياسية.
وفي 8 يونيو/حزيران الماضي، تمت تسمية "ضياء رشوان" نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الاستعلامات التابعة للرئاسة، منسقًا للحوار.
وبعد مشاورات قادها، أعلن رشوان في 26 من الشهر ذاته تشكيل مجلس أمناء يضمّ 19 شخصية بارزة داخل مصر، بينهم محسوبون على المعارضة ومستقلون نسبيًا.
وفي 5 يوليو/ تموز الماضي، أعلن رشوان بدء الحوار على مستوى مجلس الأمناء برؤى الأعضاء على الهواء مباشرة، فيما كانت الجلسات التالية مغلقة.
وعقدت الجلسة الثانية في 19 يوليو، والثالثة في 30 يوليو، والرابعة في 3 أغسطس/آب، فيما تأجلت الخامسة من 27 أغسطس إلى 5 سبتمبر/أيلول.
وعلى مدار الجلسات الثلاث الأولى، كانت بيانات مجلس الأمناء تشير إلى توصيات بإفراجات جديدة.
وأطلق سراح 196 سجين "رأي" على الأقل بجهود من لجنة العفو الرئاسي، من أبرزهم يحيى حسين ومحمد محيي الدين ومجدي قرقر (محسوب على الإسلاميين) والصحفي عبد الناصر سلامة، والسفير السابق يحيى نجم.
لكن ذلك لم يتكرّر في الجلسات الأخرى، التي هيمن عليها تقسيم محاور عمل الحوار ولجانه، بعد استقبال أكثر من 15 ألف ورقة مقترح.
وفي الجلسة الرابعة انتهى تشكيل اللجان، حيث ضمّت لجنة المحور السياسي 3 لجان فرعية، أبرزها لجنة "حقوق الإنسان والحريات العامة"، أما لجنة المحور الاجتماعي فضمّت 5 لجان تختص بقضايا مثل الأسرة، فيما ضمّت لجنة المحور الاقتصادية 7 لجان، أبرزها لجنة "التضخم وغلاء الأسعار".
ويوم الإثنين، انتهت الجلسة الخامسة، بعد استعراض أسماء "350 شخصية" لشغل 36 منصب مقرّرٍ ومقرر مساعدٍ للجان، بإعلان مجلس الأمناء ترشيح 12 مسؤولًا، على أن يستكمل السبت اختيار 24 آخرين.
ومن أبرز المرشحين للجنة السياسية، المفكر السياسي "علي الدين هلال"، أحد رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
** "ضجيج المعارضة"
غير أن الاجتماع الخامس للحوار لم يمرّ مرور الكرام كسابقيه، إذ انتقدت "الحركة المدنية" الأربعاء، في مؤتمر صحفي نادر خلال السنوات الأخيرة، ما أسمته "تباطؤ في إجراءات إخلاء السبيل"، ورفضت الإجراءات الاقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية وطالبت بتوسيع لجان المحور السياسي.
هذا الأمر قوبل بانتقادات متصاعدة للحركة في صحف حكومية منها الأهرام وأخبار اليوم، ورفضٌ حادّ من الإعلامي المقرّب من السلطة، أحمد موسى، لما اعتبره "شروطًا" من الحركة التي وصفها بأنها "موجودة على الورق وتريد احتكار الحوار".
غير أن رشوان (منسّق الحوار) قال في تصريحات متلفزة الأربعاء: "سأعرض مقترح الحركة الوطنية في اجتماع السبت".
** تشريعات من "رحم" المناقشات
عقب الانتهاء من تسمية مسؤولي اللجان، سينتهي المسار التحضيري، على أن تليه اجتماعاتٌ فعلية "لن تكون مؤتمرًا شعبيًا، لكن ستُدار بشكلٍ مؤسسي يناقش القضايا عبر لجان مفتوحة للجميع"، وفق تصريحات سابقة لرئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، محمود فوزي.
وأكد فوزي ما سبق أن ذكره رشوان أكثر من مرة، بأن جلسات الحوار "ستكون لها مخرجات ستحتاج إلى تشريع أو قرارات وسياسات حكومية لتطبيقها".
ووفق تقارير صحفية محلية، سيشهد دور انعقاد مجلس النواب، المقرّر انطلاقه في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مناقشة تشريعات مثل قانون الأحوال الشخصية والمحليات، وسط أحاديث غير رسمية عن تعديلات في مواد الحبس الاحتياطيّ وقانوني الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية.