رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
طالب محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، القمة العربية المقرر عقدها الأحد المقبل في الرياض، بإعلان الالتزام بمبادرة السلام العربية، رافضا في ذات الوقت ما سماه "تسابق الدول العربية على توطيد العلاقات مع إسرائيل".
وطالب "اشتية" في حوار مع وكالة الأناضول في مكتبه بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، بتسمية القمة العربية المرتقبة قمة "القدس"، وبأن توفي الدول العربية بالتزاماتها تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأممية (أونروا).
وتبنت القمة العربية التي انعقدت في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2002 مبادرة السلام العربية، التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
وتنص المبادرة على إقامة دولة فلسطينية معترف بها على حدود 1967، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وفي سياق آخر، انتقد المسؤول في "فتح" ما سماه تسابق بعض الدول العربية في تطبيق علاقاتها مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية.
وقال: "إن طريق العرب لواشنطن لا يمر عبر تل أبيب، ولا بالتسابق في التطبيع معها".
وتقول وسائل إعلام إسرائيلية، إن لإسرائيل علاقات قوية مع دول عربية لا تربطها بها علاقات دبلوماسية رسمية.
** عقد المجلس الوطني ضرورة
وفي حديثه حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير)، المقرر في الـ 30 من أبريل / نيسان الجاري في رام الله، أشار "اشتية" إلى أن الهدف من عقده هو "المحافظة على منظمة التحرير، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إضافة إلى ضرورة ضخ دماء جديدة بالمجلس، من الشباب والنساء والكفاءات".
والمجلس الوطني هو أعلى سلطة تشريعية تمثل الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، ويتكون من 750 عضوا، ومن صلاحياته وضع برامج منظمة التحرير السياسية، وانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي للمنظمة.
ولصعوبة الجزم ببقاء السلطة الفلسطينية واستمراريتها في ظل التحديات التي تواجهها من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، رأى اشتية أن على المجلس الوطني إعادة إحياء شرعية منظمة التحرير، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، إضافة لانتخاب مجلس مركزي جديد، كونها "خيمة الشعب الفلسطيني حيثما وجد".
وقال إن من المقرر أن يجري المجلس الوطني "مراجعة سياسية شاملة للخروج ببيان سياسي واضح للمرحلة القادمة، في ظل المتغيرات التي تتمثل بانسداد الأفق السياسي، والتحيز الأمريكي لإسرائيل، كما سيقر استراتيجية تعزز صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبية السلمية".
وأضاف أن المجلس سيعقد بمشاركة "فصائل منظمة التحرير كافة، حيث سيجري التباحث قريبا في القاهرة مع الجبهة الشعبية الفلسطينية للمشاركة في أعمال المجلس.
وكانت الجبهة الشعبية (تنظيم يساري)، قد أعلنت مقاطعتها لحضور جلسة المجلس الوطني، داعية إلى عقد مجلس توحيدي يضم الفصائل الفلسطينية كافة، بما فيها "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
وبين القيادي أن هناك نصابا عدديا، ونصابا سياسيا للمجلس الوطني، مشيرا إلى أن النصاب العددي لن تشوبه مشاكل، حيث من المتوقع حضور ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء.
وأضاف: "في حين أن النصاب السياسي يضم أعضاء المجلس التشريعي (البرلمان)، وحركة حماس لها نحو 70 مقعدا في المجلس، ويمكنها المشاركة".
ولم تنضم حركة حماس لمنظمة التحرير ومؤسساتها حتى الآن، لكن قانون المجلس الوطني ينص أن أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني هم أعضاء (تلقائيا) في المجلس.
وأضاف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح": "العالم ينظر للنصاب العددي خلال انعقاد المجلس، وهو من يحسم".
وتجدر الإشارة إلى أن آخر جلسة اعتيادية للمجلس الوطني عقدت عام 1996، فيما عقدت جلسة طارئة عام 2009.
** رفض صفقة القرن
وجدد "اشتية" رفض القيادة الفلسطينية للخطة الأمريكية المرتقبة للتسوية المعروفة إعلامية باسم صفقة القرن، قائلا: "هناك حديث عن تعديل على البرنامج أو الصفقة، نظن أنها شكلية فقط، وبما أن قضايا القدس والحدود واللاجئين أخرجت من المفاوضات، فلا جدوى منها ولن نتعاطى معها، ونحن في حل منها".
وفي إطار المحاولات الفلسطينية للدفع بعملية السلام، تواصل القيادة الفلسطينية الحوار مع الاتحاد الأوربي والصين وروسيا، إلا أن بعض الدول ترى ضرورة انتظار مبادرة "ترامب"، بحسب اشتية.
وقال: "القيادة الفلسطينية تجدد الدعوة لعقد مؤتمر دولي تنبثق عنه آلية دولية لرعاية عملية السلام".
وأضاف: "لن نقبل رعاية أمريكية منفردة، والمشكلة ليست فقط في النص، بل في الراعي الأمريكي والشريك الإسرائيلي".
وفي الثاني والعشرين من يناير / كانون الثاني الماضي، طرح عباس مبادرة أمام مجلس الأمن تقوم على أساس تشكيل آلية دولية لرعاية المفاوضات، تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومبادرة السلام العربية التي تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين، وانسحابها إلى حدود الرابع من حزيران 1967.
وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر / كانون الأول 2017، اعتبر الرئيس الفلسطيني أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا مرحبا به في عملية السلام.
** "فتح" ومسيرات العودة
وأبدى عضو اللجنة المركزية لـ "فتح" في حديثه للأناضول، دعم حركته ومشاركة كوادرها في قطاع غزة في مسيرات العودة، لافتا إلى أن هذه المسيرات "هي تبنٍ لدعوة فتح بتبني نهج المقاومة الشعبية السلمية".
وقال: "مسيرات العودة تحافظ على الأرض الفلسطينية، وتسعى إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، وتدافع عن مدينة القدس، وهي رسالة للعالم أن شعبنا لا يستكين".
ويتجمع فلسطينيون قرب السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل، ضمن مشاركتهم في مسيرات "العودة" السلمية التي انطلقت يوم 30 مارس / آذار الماضي.
واستخدم الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي وقنابل الغاز لفض المسيرات، ما أدى إلى استشهاد 32 فلسطينيا فضلا عن 3078 مصابا، بينهم 105 حالات ما زالت تعاني أوضاعا حرجة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
** حوارات المصالحة جارية
وفي إطار الحديث عن ملف المصالحة، أشار "اشتية" إلى أن الحوارات ما تزال جارية، حيث أرسل الرئيس الفلسطيني رسائل للقاهرة والسعودية بهذا الشأن.
ودعا إلى ضرورة إنجاز ملف المصالحة على أساس عودة قطاع غزة للشرعية الفلسطينية، قائلا: "لا يمكن أن يكون للجسد رأسان".
وفي ذات الوقت استبعد اتخاذ الرئيس محمود عباس أي إجراءات عقابية جديدة ضد قطاع غزة.
وتعثر ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس منذ عدة أشهر، بسبب بعض الملفات وأبرزها "تمكين الحكومة من تولي مسؤولياتها"، و"ملف الموظفين" الذين عينتهم حركة حماس خلال السنوات الماضية.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن الأحد الماضي، أنه أبلغ الجانب المصري بأن حكومته لن تكون مسؤولة عما يجري في قطاع غزة إذا رفضت حركة "حماس" تمكينها من إدارة كافة الملفات المتعلقة بالقطاع بما فيها الأمن والسلاح.
news_share_descriptionsubscription_contact
