07 أبريل 2018•تحديث: 07 أبريل 2018
غزة / هداية الصعيدي ـ محمد ماجد / الأناضول
كأي يوم آخر، تناول الشاب الصحفي ياسر مرتجى، 30 عاما، طعام إفطاره مع عائلته، أمس، قبل أن يغادر المنزل مرتديا شارة الصحافة (الدرع والخوذة)، متجها إلى الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، لينقل بعدسته أحداث "مسيرات العودة".
رافقته دعوات أمه قبل خروجه، "ترجع لنا بالسلامة يمّا، دير بالك على حالك".
لكن الوالدة الخمسينية لم تكن تعلم بأن ولدها سيعود للمنزل جثة هامدة، ولن يتناول معها، ومع زوجته وطفله، طعام الإفطار مرة أخرى.
فبعد فترة قصيرة من بدء عمله في تغطية الأحداث قرب السياج الأمني الحدودي شرقي خان يونس، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي على الصحفي مرتجى في منطقة البطن، ما أدى إلى مقتله بعد ساعات.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان فجر اليوم، إن الصحفي مرتجى كان يرتدي درعا واقيا من الرصاص كتب عليه "PRESS".
وأوضح أن مرتجى يعمل "صانع أفلام"، وهو أحد مؤسسي شركة "عين ميديا" للإنتاج الفني والإعلامي، وشارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة.
وشكل استشهاد الشاب مرتجى "صدمة كبيرة" لدى زملائه، كما قالوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعبر تلك الصفحات رثى مئات الفلسطينيين "الصحفي الشهيد"، وقالوا إنهم "لا يصدقون خبر وفاته".
كما لاقت جنازته اهتماما كبيرا في الوسط السياسي الفلسطيني، حيث شارك في جنازته اليوم السبت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والنائب الأول للمجلس التشريعي أحمد بحر.
شقيقة ياسر، هدى مرتجى (27 عاما) قالت لوكالة الأناضول، إن "ياسر" خرج ليصور الأحداث على حدود قطاع غزة بعد أن "تناول وجبة الإفطار مثل أي يوم".
وأضافت: "خرج أخي كباقي زملائه وحمل الكاميرا الخاصة به لينقل الأحداث التي تحصل على حدود غزة للعالم".
لكن بعد ساعات من خروجه، تلقينا خبر إصابته، وفي ساعات الليل تلقينا خبر استشهاده، تضيف شقيقته.
وتكمل: "كان ياسر إنسانا محبوبا، طيبا، خلوقا".
من جانبه، قال الصحفي أشرف أبو عمرة، وهو الشاهد على حادثة إصابة "ياسر"، إن الجيش الإسرائيلي تعمد استهداف زميله كي يثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين"، مؤكدا أنه كان يرتدي درعا واقيا من الرصاص كتب عليه "PRESS".
وأضاف أبو عمرة لوكالة الأناضول: "كنا نغطي مسيرة العودة الكبرى، صورنا في البداية صلاة الظهر، وبعد ذلك هممنا لتصوير الشبان بالقرب من الحدود".
وأكمل: "كنت بجوار زميلي الشهيد ياسر في التظاهرات في الخطوط الخلفية، ومن ثم بدأنا نتقدم مع باقي الزملاء الصحفيين وحدث إطلاق نار مباشر من قبل القناصة الإسرائيلية تجاه المتظاهرين، وحدثت إصابات فتقدمنا جميعا لتصوير وتوثيق الحدث، فتفاجأت بأنه يسقط على الأرض بعد أن أصابه طلق ناري في بطنه".
ولفت إلى أن مرتجى كان واضحا لجميع الجنود الإسرائيليين القناصة، بأنه مصور صحفي يقوم بتصوير الأحداث وتوثيقها.
وقال: "الاحتلال تعمد استهدافه ليثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين".
بدوره، يوضح وئام فارس مدير دائرة العلاقات العامة في مستشفى ناصر الطبي في مدينة خان يونس، أن الشهيد مرتجى وصل المستشفى بعد تعرضه للرصاص في منطقة البطن.
وأضاف لوكالة الأناضول: "حالة ياسر أثناء وصوله المستشفى كانت خطيرة جدا، حيث إن إصابته سببت اختراقا في الطحال، والقولون، والحالب، والكبد، وشظايا الطلق منتشرة في جسده".
وأوضح أن الأطباء أجروا له عمليات فورية، لكن الأضرار التي تسبب بها الطلق الناري كبيرة، ما تسبب باستشهاده بعد ساعات من إصابته.
ولفت إلى أن الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين "محرمة دوليا، وبخاصة الرصاص المتفجر داخل الجسد".
وشارك رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في جنازة مرتجى، وقال في كلمة له قبيل أداء صلاة الجنازة عليه في المسجد العمري: "نقف اليوم أمام شهيد مجاهد من شهداء شعبنا الفلسطيني، شهداء مسيرة العودة فرسان الحقيقة، الذين يدفعون حياتهم ثمنا لنقل رسالة أهل الحق، ولنقل صورة شعب فلسطين المرابط على هذه الأرض المباركة".
وأضاف: "إننا اليوم أمام هذا الياسر الذي خرج بنفسه يحمل كاميرا ليوجه سهام الحقيقة والحق، لباطل هذا الاحتلال البغيض، ويفضحه".
** رثاء أصدقائه
العشرات من أصدقاء مرتجى رثوه عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن صدمتهم واستنكارهم لاستهدافه من قبل الجيش الإسرائيلي.
وقال صديقه محمد الصواف عبر صفحته بموقع "فيس بوك": "لقد عرفته شابا مثابرا، يملك طموحا أبعد من السماء، صاحب خلق رفيع، وابتسامة ساحرة، كان يملك فيها مفاتيح القلوب".
أما رامي عبده الناشط الحقوقي، ورئيس "المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان" سابقا، فقد قال عبر صفحته على "فيس بوك": "هناك ما يمكن أن يقال عن ياسر، وهناك ما لا يسعف الوقت لقوله".
واستدرك: "ياسر الذي أعرفه منذ كان طفلا لم يكن إعلاميا وحسب، كان ريادي أعمال من الطراز الفريد".
وتابع: "كان رجل علاقات دولية، نسج شبكة واسعة من العلاقات مع النشطاء والمؤسسات حول العالم في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا".
وأردف: "رحل ياسر ولديه هذا الرصيد الواسع من العلاقات، رحل وأظن أن فاجعة فقده ستلازمنا إلى أن نغادر الحياة".
يذكر أن سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قد قال لوكالة الأناضول اليوم، إن الجيش الإسرائيلي أصاب 40 صحفيا منذ يوم الجمعة قبل الماضي، منهم 13 بالرصاص الحي، و2 بكسور جراء إصابتهم بقنابل غاز، و25 بالاختناق.