16 ديسمبر 2021•تحديث: 17 ديسمبر 2021
طرابلس/ أيدوغان قالاباليق/ الأناضول
- قصدوا ليبيا قبل عقود طلباً للقمة العيش، ولم يتمكنوا من العودة لأسباب مختلفة- أسباب عدم عودتهم تباينت بين السجن والمعاناة المادية ومشاكل تعرضوا لها- من بين العمال الأتراك من لم يلتق بأسرته منذ قرابة 40 عاماً- من توفّي من العمال الأتراك في ليبيا، دُفن في مقبرة للمجهولينتوجّه عشرات العمّال الأتراك إلى ليبيا خلال فترة حكم معمّر القذافي، بحثاً عن لقمة العيش عبر العمل هناك مؤقتاً، إلا أن بعضهم لم يتمكّن منذ ذلك الحين من العودة إلى بلاده لأسباب مختلفة تفاوتت بين المعاناة المادية والسجن.
من بين هؤلاء العمّال، أحمد دميرال البالغ من العمر 73 عاماً، الذي سافر إلى ليبيا عام 1985 ولم يعد إلى يومنا هذا.
"دميرال" المنحدر من ولاية باليكسير غربي تركيا، قال إنه أمضى عامين من عمره في ليبيا وهو يسعى لمقاضاة أجره من شركة ليبية عمل فيها لـ 4 سنوات بشكل متواصل دون أن يحصل على إجازة ما.
وأضاف في حديثه للأناضول، أنه استطاع الحصول على أجرته من الشركة المذكورة، بعد عامين، وذلك عن طريق القضاء.
وأشار إلى الحظر الذي كان مفروضاً زمن الزعيم القذّافي على إرسال الدولار إلى خارج البلاد، مبيناً أنه لم يتمكن بسبب ذلك من إرسال نفقة لأسرته المقيمة في تركيا.
وأفاد أنه وعقب تمكنه من تحصيل أجوره من الشركة الليبية التي كان يعمل بها، لم يستطع أيضاً إرسال النفقة لأسرته، بسبب عوائق واجهها في البنوك هناك.
كما تعرّض العامل التركي، خلال الفترة ذاتها لعملية نصب سرقت منه خلالها جواز سفره وبعض أوراقه الرسمية، الأمر الذي أجبره على البقاء في ليبيا دون أن يتمكّن من العودة إلى بلاده.
ويعيش "دميرال" حالياً في إحدى ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، لوحده بعيداً عن أسرته التي لم ير بعض أفرادها منذ عشرات السنين.
وقال إن لديه ولد وابنة مقيمان مع زوجته في تركيا، مبيناً أنه لا يستطيع التعرف على ابنته إن رآها حالياً، لكونها كانت صغيرة جداً عند قدومه إلى ليبيا.
ونظراً لعدم امتلاكه هاتفاً ذكياً، لا يستطيع العامل التركي من التواصل مع أسرته عبر مكالمة مرئية، وتابع قائلاً: "لم أر وجه ابنتي منذ 36 عاماً".
وقام فريق الأناضول، بالتواصل مع أسرة "دميرال" في تركيا، عبر مكالمة مرئية كانت الأولى بالنسبة للعامل التركي.
واستطاع دميرال من خلال هذه المكالمة المرئية، رؤية ابنته لأول مرة منذ 36 عاماً، إلى جانب رؤية صهره الذي تزوج من ابنته في غيابه.
من أشكال المعاناة الأخرى التي تعرض لها العمال الأتراك في ليبيا، السجن التعسفي، وهو ما عاشه مصطفى دشلي، المنحدر من ولاية سينوب شمال تركيا.
"دشلي" القاطن حالياً لوحده في منطقة سوق الجمعة بطرابلس، قال إنه سافر إلى ليبيا عام 1982، ولم يتمكن منذ 39 عاماً من رؤية زوجته وأولاده الخمسة.
وأضاف أن حياته العملية في ليبيا تدمّرت عقب تعرضه للسجن عام 1989، لمدة شهر واحد، في مدينة الجفرة، دون أن يكشف عن سبب دخوله السجن.
وأوضح أن أخباره انقطعت عن أسرته لأعوام، حتى باتت تعتقد بأنه فارق الحياة.
بدوره، قال طاهر تانريقولو، إنه متواجد في ليبيا منذ 9 أعوام، ولم يستطع العودة إلى بلاده بعد، لأسباب مختلفة.
وأضاف أن العديد من العمال الأتراك الذين كانوا في ليبيا منذ عقود، فقدوا الحياة في البلد الإفريقي.
وأوضح أنهم قاموا بدفن زملائهم من العمال الأتراك، في مقبرة للمجهولين.