25 فبراير 2018•تحديث: 25 فبراير 2018
القاهرة/أسامة صفار / الأناضول
ثمة مخاوف تواترت من فرض وصاية على الفن والإبداع في مصر، إثر تشكيل لجنة رسمية للدراما التلفزيونية في البلاد.
وفي ديسمبر/كانون أول الماضي، شكل المجلس الأعلى للإعلام، لجنة رسمية لتطوير الأعمال الدرامية في البلاد.
وفي تصريحات للأناضول، يرى ناقد مصري بارز، أن المرحلة المقبلة قد تشهد قيودا أكبر على الدراما والفن، في مقابل آراء مؤيدة لوضع ضوابط وتنظيم.
** سيناريو متكرر
وفي يناير/ كانون ثان 2005، أعلن ممدوح البلتاجي، وزير الإعلام في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981-2011)، تشكيل لجنة تشرف على إنتاج الدراما التلفزيونية.
وجاء ذلك على خلفية قرار بمنع عرض مسلسل "بنت من شبرا"، الذي تطرق للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر.
ولم يكن حديث تنظيم الدراما وحرية الإبداع، بعيدا عن ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، حيث تجدد من وقت لآخر، في فترات تصدر الإسلاميون فيها المشهد السياسي في البلاد.
اللافت هذه المرة أن أحد أبرز مهاجمي مرحلة ما قبل النظام الحالي وهو المخرج محمد فاضل، المعروف بمواقفه المؤيدة لحرية الإبداع، يترأس لجنة الدراما المشكلة قبل شهر.
وتقول اللجنة الوليدة التي تضم كتابا ونقادا، إنها "تسعى لحفز صناعة الدراما وتشجيع الإنتاج الجيد، ودعم صناع هذا الوسط باعتباره الأهم في ترسانة القوى الناعمة والمؤثرة لتجنب الفوضى".
وعقب تشكيلها، دعا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد، إلى ضرورة عقد مؤتمر يضم صناعة الدراما التلفزيونية.
وفي يناير/ كانون ثان الماضي، أصدرت اللجنة بيانا يتضمن "صياغة ورقة عمل بأولويات موضوعات المحتوى التي يحتاج إليها المجتمع (المصري) في المرحلة الراهنة؛ لتكون دليلًا للعاملين في الإنتاج الفني".
وتوافق بيان اللجنة على أن "آليات الإنتاج تحتاج لوضع ضوابط لها حيث أنها تشهد حاليا تخبطا شديدا في جميع العناصر وهي في حاجة ماسة للترشيد".
ومن المنتظر أن تناقش اللجنة تلك الأفكار يوم 2 مارس/آذار المقبل، بمشاركة صناع الدراما التلفزيونية؛ من مؤلفين ومخرجين ونقاد وأساتذة اجتماع سياسي وعلم نفس مجتمعي.
** انتقادات واسعة
بهجوم قوي، تصدر الفنان الشهير عادل إمام، والسيناريست البارز وحيد حامد، مشهد توجيه انتقادات لاذعة إلى لجنة الدراما الوليدة.
وقال إمام، في مداخلة هاتفية على فضائية خاصة، "نحن لا نريد وصاية أحد علينا، الوصي على الفن هو الفن نفسه".
وأشار أن الفن المصري لا يريد "لجانا فاشية".
بدوره، أوضح حامد، في تصريحات متلفزة أيضا، أن تشكيل لجنة الدراما "باطل ومعيب".
وقال إن هيئة الرقابة على المصنفات الفنية (رسمية) هي التي لها الحق في الرقابة والتطوير.
و"الرقابة على المصنفات الفنية" هيئة رسمية تختص بالرقابة لمراعاة ألا يتضمن المصنف أو ينطوي على ما يمس قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام.
** مستقبل مقلق
وفي حديث للأناضول، تساءل الناقد أمير العمري بالقول: "هل هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر لم تعد كافية الآن؟".
وانتقد العمري ما اعتبره "سيطرة على الأعمال الدرامية" على غرار البرامج السياسية والإخبارية التي تعارض خصوم النظام السياسي.
وأوضح العمري أن فرض ضوابط على الدراما التلفزيونية "أمر فاشي".
بدوره، قال السيناريست، عمرو سمير عاطف، على حسابه بموقع فيسبوك، "أظن أن الهدف الحقيقي من اللجنة هو خنق الدراما المصرية وإنهاء وجودها".
كما انتقدت جمعية نقاد السينما، في بيان، تشكل لجنة رسمية للدراما، معتبره إياها "حَجْرا واضحا على حرية التعبير".
وأضاف البيان أن اللجنة "تعمل أيضا على هدم صناعة الدراما التلفزيونية، حال عدم استجابة الكُتاب للسعي لتناول موضوعات قد لا يحسونها، وليست نابعة من ضمائرهم".
واستطرد "رغم عدم رضانا عن بعض الأعمال الدرامية ـمادة وتناولا دراميا وفكريا- منذ سنوات، فذلك لا ينفي وجود أعمال شهدت تطورا واضحا في التصدي الجاد لمفاهيم وقيم اجتماعية مغلوطة، والترويج لقيم إنسانية مرغوبة، وكانت على المستوى الفني تعكس رقياً جمالياً واضحاً".
** توضيحات ضرورية
وردا على الانتقادات، قال مكرم محمد، إن الفكر والإبداع لا يمكن توجيههما، كما لا يقبلان التدخل والوصاية.
وأوضح في بيان أن "الدولة لن تتدخل في عملية الإنتاج الدرامي، لكن المجلس الأعلى للإعلام، واللجنة المنبثقة عنه تتحدث في إطار المعايير الأخلاقية والمهنية للأعمال الدرامية فحسب".
ولفت إلى أنه يتمنى للأعمال الدرامية نشر قيم الجمال وليس القبح فقط.
وتساءل أحمد: "هل يعقل أن الأعمال الدرامية الحالية لا تخلو من عرض صور قبيحة كالعشوائيات والفوضى والقتل والعنف الشديد؟"
ومتصديا للهجوم والانتقادات، نفى المخرج محمد فاضل، رئيس اللجنة محل الجدل، في تصريحات صحفية، عرض الأعمال الدرامية على اللجنة قبل عرضها على شاشات القنوات التلفزيونية.
وأكدت الناقدة خيرية البشلاوي، عضو لجنة الدراما، في تصريحات صحفية، أنها لن تتدخل في تحديد موضوعات الأعمال الدرامية.
وأوضحت أن دور اللجنة سيقتصر على "مناشدة الكتاب بتقديم دراما تعبر بصدق عن كل جوانب المجتمع المصري"، بعيدا عما سمته بـ"الابتذال والسوقية والفوضى".
ومن جانبها، قالت هدي زكريا، عضو المجلس الأعلى للإعلام، إن الأعمال الدرامية الموجودة حاليا لا تعبر عن الواقع.
وأوضحت في تصريحات صحفية، أن لجنة الدراما ليست عصا السلطة؛ لضرب الدراما أو تقييدها.
وأشارت زكريا إلى السعي بشكل جاد وفعال للحفاظ على الهوية المصرية، وإظهار مدى تأثير القوى الناعمة التي تهدف لخلق فكر بناء للحفاظ على المجتمع.