Wassim Samih Seifeddine
10 أبريل 2026•تحديث: 10 أبريل 2026
جدرا (قضاء الشوف) / وسيم سيف الدين / الاناضول
دفعت الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق جنوبي لبنان، عشرات العائلات إلى نزوح قسري متسارع بحثا عن ملاذ آمن، في ظل محدودية مراكز الإيواء وازدحام أماكن اللجوء المؤقتة.
وفي استجابة إنسانية لافتة، تحولت قطعة أرض في بلدة جدرا (قضاء الشوف) إلى مركز إيواء مؤقت، بمبادرة أطلقها الطبيب اللبناني المغترب حسن عبود حيث جرى تجهيز الموقع لاستقبال العائلات النازحة وتوفير احتياجاتها الأساسية بشكل مجاني.
وقال علي عبود، والد الطبيب صاحب المبادرة، إن الفكرة انطلقت قبل اندلاع الحرب بأيام، حين كانت الأرض مخصصة لمشروع تجاري يضم مركزا صحيا وعيادات، قبل أن تفرض التطورات الميدانية تغيير وجهتها.
وأوضح ان العائلة صادفت نازحين يفترشون الطرقات على "أوتوستراد صيدا" جنوبي لبنان، فبادرت لنقلهم إلى الموقع، الذي يضم وحدتين سكنيتين جاهزتين، قبل توسيع قدرته الاستيعابية عبر نصب خيام وتأمين مستلزمات الإقامة.
وأضاف عبود المنحدر من بلدة دير عامص الجنوبية للأناضول: "خلال 48 ساعة، تمكنا من تجهيز المكان ليستوعب نحو 25 إلى 30 عائلة، مع توفير المياه والكهرباء والحمامات والغسالات، وكل ذلك على نفقتنا الخاصة".
وأشار إلى أن المبادرة إنسانية بحتة، مؤكدا أن "مهنة الطب قائمة على خدمة الإنسان، وهذه أقل واجباتنا"، لافتا إلى دعم محلي من فاعليات بلدية لتسهيل إقامة المشروع مؤقتا.
ويأتي هذا النزوح في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، حين شنت إسرائيل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، قبل أن تبدأ في 3 مارس توغلا بريا في الجنوب.
وأسفر العدوان عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، وأدى إلى موجات نزوح واسعة من المناطق الجنوبية.
**رحلة صعبة
ولم تكن رحلة النزوح سهلة بالنسبة للعائلات، إذ روى رضوان قاسم (63 عاما)، النازح من بلدة جويا، أنه تعرض لغارة خلال سيره، ما أدى إلى إصابته وسقوطه عن دراجته النارية.
وأضاف للأناضول: "كانت رحلة صعبة جدا، تعرضنا للقصف ونحن في الطريق، وما زلت أعاني من آثار الإصابة"، مشيرا إلى أنه وصل مع عائلته المؤلفة من 5 أفراد بعد معاناة كبيرة.
ورغم ذلك، وصف قاسم ظروف إقامته الحالية بأنها "مريحة"، مشيدا بتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغاز، معتبرا القائمين على المبادرة "كالأهل"
من جانبها، قالت منال رقة (54 عاما)، النازحة من بلدة دير كيفا، إنهم غادروا بلدتهم عند الرابعة فجراً، واستغرقت رحلة النزوح نحو 12 ساعة.
وأضافت للأناضول: "الطريق كان صعبا جدا، لكننا وصلنا، والحمد لله نحن الآن بأمان"، مشيرة إلى أن العائلات داخل مركز الإيواء تعيش حالة من التآلف رغم اختلاف مناطقها.
وإجمالا، أسفر العدوان الإسرائيلي الموسع والمستمر على لبنان منذ 2 مارس الماضي عن سقوط 1888 قتيلا و6 آلاف و92 جريحا.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024.