الدول العربية, التقارير, لبنان

لبنان.. ارتفاع مقلق في الإصابة بالسرطان ودعوات لخفض التلوث (تقرير)

يسجّل لبنان ارتفاعا لافتا في الإصابة بمرض السرطان والوفيات المرتبطة به، وفقا لدراسات علمية دولية وبيانات رسمية.

Wassim Samih Seifeddine, Ethem Emre Özcan  | 04.01.2026 - محدث : 04.01.2026
لبنان.. ارتفاع مقلق في الإصابة بالسرطان ودعوات لخفض التلوث (تقرير) صورة تعبيرية

Lebanon

بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول

- دراسة لمجلة لانسيت: لبنان سجل ارتفاعا 162 بالمئة في الإصابة بالسرطان و80 بالمئة في الوفيات بين 1990 و2023 ويُتوقع أن يكون في المرتبة الأعلى من حيث زيادة الوفيات بحلول 2050
- وزير الصحة ركان ناصر الدين: ما توقعته الدراسة يعتمد على افتراضات إحصائية. رفعنا التغطية المالية لأدوية السرطان ومن أسباب ارتفاع الإصابات التدخين والتلوث وانتشار المولدات الكهربائية
- الصحفي مصطفى رعد: قطاع النقل والمولدات الكهربائية الخاصة يشكلان المصدرين الأساسيين لتلوث الهواء بلبنان والحل في إقرار خطة نقل عام تتيح للمواطنين الاستغناء تدريجيا عن السيارات الخاصة
- النائبة في البرلمان وعضوة لجنة البيئة نجاة صليبا: الحكومة قررت إلزام أصحاب المولدات الكهربائية بتركيب فلاتر للحد من الانبعاثات. يجب تعزيز الطب الوقائي وبرامج التوعية

يسجّل لبنان ارتفاعا لافتا في الإصابة بمرض السرطان والوفيات المرتبطة به، وفقا لدراسات علمية دولية وبيانات رسمية.

ويحدث هذا التطور وسط تدهور بيئي متواصل وأزمة صحية واقتصادية تضغط على قدرات الدولة في مواجهة مرض السرطان.

وأظهرت دراسة أجرتها مجلة "لانسيت" الطبية ونُشرت في سبتمبر/ أيلول الماضي أن لبنان سجل ارتفاعا 162 بالمئة في الإصابة بالسرطان.

كما سجل زيادة 80 بالمئة في الوفيات بين عامي 1990 و2023، فيما بلغ معدل الإصابات المسجلة عام 2023 نحو 2335 حالة لكل 100 ألف شخص.

وتوقعت الدراسة أن يكون لبنان في المرتبة الأعلى عالميا من حيث زيادة الوفيات الناجمة عن السرطان بنسبة نحو 80 بالمئة بحلول عام 2050.

** أرقام رسمية

وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين علق على نتائج دراسة "لانسيت"، معتبرا أن توقع احتمال أن يتصدّر لبنان وفيات السرطان يعتمد على افتراضات إحصائية، في غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة عن حالات الوفاة بالمرض.

وقال ناصر الدين، عبر بيان في سبتمبر الماضي، إن وزارة الصحة رفعت التغطية المالية المخصّصة لأدوية السرطان من مليوني دولار إلى 10 ملايين دولار شهريا.

وأضاف أن نسبة رفض طلبات العلاج لا تتجاوز 6 بالمئة، وتقتصر على الحالات التي لا تستوفي الشروط الطبية، دون تفصيل.

وحذر ناصر الدين، في تصريح صحفي، من الارتفاع المتسارع في معدلات الإصابة بالسرطان، في ظل عوامل بيئية وسلوكية، أبرزها التدخين والتلوث وانتشار المولدات الكهربائية، وضعف الإدارة والتنظيم الصحيين.

وبحسب أرقام وزارة الصحة لعام 2022، أوضح ناصر الدين أن 230 شخصا من كل 100 ألف يُصابون بالسرطان.

ولفت إلى تسجيل نحو 14 ألف إصابة بالسرطان سنويا، هي 8 آلاف بين النساء و6 آلاف بين الرجال.

** تلوث الهواء

ويربط خبراء بيئيون هذا الارتفاع بتدهور نوعية الهواء، لا سيما في العاصمة بيروت، إذ قال الصحفي المتخصص في القضايا البيئية مصطفى رعد للأناضول، إن قطاع النقل والمولدات الكهربائية الخاصة يشكلان المصدرين الأساسيين لتلوث الهواء في لبنان.

وأوضح أن بيروت تستقبل يوميا نحو 200 ألف سيارة، ويُقدَّر عدد المولدات الكهربائية الخاصة بنحو 450 ألف مولد بمختلف المناطق اللبنانية، ما يؤدي إلى انبعاثات كثيفة من الغازات والجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء.

رعد حذّر من خطورة هذه الجسيمات، لأنها قادرة على اختراق الجهاز التنفسي والدخول إلى مجرى الدم، وقد تؤدي، وفقا لدراسات علمية، إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

ومنذ 2019 ومع تفاقم أزمة الكهرباء، برزت في أجواء بيروت ظاهرة ما تُعرف بـ"الغيمة البنية"، وهي الناتجة عن انبعاثات المولدات الكهربائية واحتراق الوقود، وتحتوي غازات مصنفة بأنها مسرطِنة، بينها أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، إضافة إلى مركبات الديوكسين والفوران.

** خفض التلوث

وفي ما يتعلق بالحلول، رأى رعد أن معالجة التلوث ليست مستحيلة، لكنها تتطلب قرارا سياسيا وتنفيذا جديا.

وبيّن أن من أبرز الإجراءات المقترحة تركيب فلاتر خاصة على المولدات الكهربائية، تختلف بحسب قدرة المولد (أقل أو أكثر من 200 كيلوفولت أمبير)، ما يحدّ بشكل كبير من انتشار الجسيمات الدقيقة في الهواء.

وشدد على أهمية تشجيع استخدام السيارات الكهربائية، في ظل انخفاض الضرائب المفروضة عليها، وتفعيل مبدأ المشاركة في استخدام السيارات، للحد من عدد المركبات المتجهة يوميًا إلى بيروت.

بالفعل يمتلك لبنان استراتيجية للحد من تلوث الهواء، لكنها لا تُطبّق، فضلًا عن وجود مراصد رسمية لقياس نوعية الهواء أنشأتها وزارة البيئة، توقفت عن العمل منذ 2019، قبل أن يبدأ مؤخرا العمل على إعادة تشغيلها، بحسب رعد.

واعتبر أن الحل الجذري يبقى في إقرار خطة نقل عام واضحة وفعالة، تتيح للمواطنين الاستغناء تدريجيا عن السيارات الخاصة، وتخفف العبء البيئي والصحي المتفاقم عن العاصمة وسكانها.

** الإصابات بين الشباب

من جهتها، قالت النائبة في البرلمان اللبناني عضوة لجنة البيئة نجاة صليبا للأناضول، إن دراسة "لانسيت" تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية في تقديراتها هي: السلوكيات الفردية مثل التدخين، ومستويات التلوث البيئي، والعوامل الجينية والتمثيل الغذائي.

وأشارت صليبا، وهي متخصصة بالشأن البيئي، إلى أن لبنان سجّل أحد أعلى معدلات الارتفاع في الإصابة بالسرطان خلال العقود الماضية.

وحذرت من تزايد حالات السرطان بين فئات عمرية شابة، وهو ما رصدته دراسات أجرتها جامعات لبنانية، بينها الجامعة الأمريكية في بيروت.

وأضافت أن إصابة أشخاص في سنّ مبكرة تنعكس سلبًا على الواقعين الاجتماعي والاقتصادي، في بلد يواجه تحديات متزايدة في تأمين الرعاية الصحية.

** برامج التوعية

وعن الإجراءات الرسمية، قالت صليبا إن "مجلس الوزراء أقر قرارا يُلزم (أصحاب) المولدات الكهربائية بتركيب فلاتر للحد من الانبعاثات".

واعتبرت أن القرار يشكّل خطوة إيجابية، لكنها شددت على ضرورة تطبيقه ومراقبته، إلى جانب وضع خطة وطنية شاملة للكهرباء.

كما دعت إلى تعزيز الطب الوقائي وبرامج التوعية، بدلا من الاكتفاء بمعالجة المرض بعد الإصابة.

أما بالنسبة لمرضى السرطان، فسلّطت صليبا الضوء على أزمة نقص الأدوية، موضحة أنها تتلقى يوميا شكاوى من مرضى غير قادرين على الحصول على الأدوية، سواء لعدم توفرها في وزارة الصحة أو بسبب ارتفاع أسعارها.

وحذرت من انتشار تهريب الأدوية من الخارج، وهي أدوية غير خاضعة للرقابة، وقد تكون مغشوشة أو محفوظة بطرق غير سليمة، ما يشكل خطرًا إضافيًا على حياة المرضى.

ودعت صليبا وزارة الصحة إلى تعزيز التخطيط والإحصاءات الدقيقة لتقدير الكميات المطلوبة وضمان توفير الأدوية الآمنة لجميع المحتاجين.

وشددت على أن لبنان، رغم صغر مساحته، يمتلك مقومات بيئية وغذائية جيدة، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الرقابة البيئية وسوء الإدارة.

واعتبرت أن الحد من التلوث وتأمين الدواء والتوعية الصحية ليست تحديات مستحيلة، بل تتطلب إرادة سياسية وإدارة رشيدة لتفادي استمرار الارتفاع المقلق في الإصابة بالسرطان.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın