دلهي / الأناضول
- الحكومة عينت زعيما هندوسيا متشددا ومناهضا للمسلمين رئيسا لوزراء ولاية أوتار براديش لحشد الهندوس لصالح الحزب الحاكم.
- الحزب الحاكم يعد بإلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه مكانة خاصة ما يهدد السكان المسلمين بفقدان الأغلبية.
- المواجهة الأخيرة مع باكستان عززت شعبية مودي ما دفعه إلى التركيز انتخابيا على قضية الأمن القومي.
- حزب مودي استغل تفجيرات سريلانكا المجاورة للحديث عن قضية الإرهاب والتهديدات المحتملة للهند.
- ديون الهند ارتفعت إلى 1.91 تريليون دولار بزيادة 57% مقارنة بالوضع قبل شهرين من تولي مودي منصبه.
- 76% من المزارعين الهنود يسعون للتخلي عن الزراعة.. و14034 مزارعا انتحروا بين 2014 و2018 بسبب القروض.
على مشارف العاصمة الهندية نيودلهي، كان لدى سارلا، وهي ربة منزل كانت تصف للتصويت في الانتخابات العامة، قائمة من الشكاوى ضد حكومة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، لكنها رغم ذلك ما تزال متمكسة بالتصويت له لولاية ثانية مدتها خمس سنوات.
قالت سارلا إنّ أحد الأسباب التي تدفعها إلى إعادة انتخاب مودي هو تمكنه من إعادة الطيار أبيناندان فارثامان، الذي أسرته باكستان، في فبراير/ شباط الماضي، بعد إسقاط طائرته؛ لاختراقها المجال الجوي لباكستان.
لكن عندما سُئلت إن كانت عودة أبيناندان حسنت حياتها أو أن مودي ما يزال قادرا على إطلاق سراح الأسير الآخر في باكستان، وهو كولبوشان جادهاف، لم تكن لديها أجوبة، واكتفت بالقول إن لديها ثقة بشخصية مودي القوية.
في مقاطعة راجستان الغربية أيضا، ورغم استياء مقاولين وعمال من تراجع أيام عملهم خلال الشهر لعشرة أيام فقط؛ بسبب الركود الاقتصادي، إلا أنهم يقولون إن أصواتهم ستكون لصالح حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم.
وقال راتان لال، وهو عامل بناء في بلدة مكرانا الشهيرة بمناجم الرخام، إنّ قرار مودي وقف تداول العملات النقدية ذات الفئات الكبيرة منذ عامين، إضافة إلى إرساء هيكل ضريبي جديد، "أدى إلى تباطؤ الاقتصاد".
كان لال غاضبا من الحزب الحاكم، لكن قال رغم ذلك إنّ صوته في الانتخابات "سيكون لصالح الجندي على الحدود".
ومع إجراء المرحلة الخامسة من الانتخابات، الإثنين الماضي، يكون الناخبون حددوا مصير 425 مقعدا برلمانيا في انتخابات تُجرى على سبع مراحل، وتنتهي في 19 مايو/ أيار الجاري.
وهذا يعني تكوين حوالي 80 بالمئة من البرلمان، فيما سيُحدد مصير المقاعد الـ118 المتبقية خلال المرحلتين التاليتين.
وغرد مودي، عبر "تويتر" في وقت سابق: "آمل أن تشهد هذه الانتخابات مشاركة تاريخية".
وتشارك في الانتخابات مئات الأحزاب السياسية في بلد متنوع ثقافيا وجغرافيا، إلا أن "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي، بزعامة مودي، و"المؤتمر اليساري"، هما أقوى حزبين متنافسين.
** زعيم هندوسي متشدد
من الخطوات التي اتبعتها الحكومة لاستقطاب وتوحيد الهندوس لصالح "بهاراتيا جاناتا" هو تعيين اليوغي أديتياناث، وهو زعيم هندوسي متشدد، رئيسا لوزراء أوتار براديش، إحدى أكثر الولايات اكتظاظا بالسكان، وأهمها سياسيا.
أديتياناث، الذي سبق وأن عُين في ذاك المنصب عام 2017، هو راهب وسياسي في الوقت نفسه، ويُعرف بزيه البرتقالي، وشخصيته المثيرة للجدل.
ويصفه منتقدوه بأنه أكثر سياسيّ الهند إثارة للانقسام، ويستغل مسيرات انتخابه لإشعال العداء للمسلمين.
وقضى أديتياناث، في 2007، أحد عشر يوما في السجن؛ بسبب خطاباته التحريضية.
** وضع كشمير
بجانب اللعب على وتر الطائفية، يعد الحزب الحاكم بإلغاء المادة 370 من الدستور، التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه مكانة خاصة.
وقال رئيس الحزب الحاكم، أميت شاه، أمام حشد من مؤيديه مؤخرا: "ما إن نحقق غالبية في غرفتي البرلمان، سنلغي المادة 370".
ويقول السياسيون الكشميريون إن إلغاء تلك المادة سيسمح للهندوس بالاستقرار في المنطقة بأعداد كبيرة، ما يؤدي إلى إسقاط صفة الأغلبية عن المسلمين.
** تجاهل القضايا الاقتصادية
وفقا لوزارة المالية في مارس/ آذار 2014، أي قبل شهرين من تولي مودي منصبه، بلغت ديون الهند 53.11 تريليون روبية (758 مليار دولار).
ومنذ مطلع 2019، ارتفع إلى 83.40 تريليون روبية (1.91 تريليون دولار)، بزيادة 57 بالمئة.
وبحسب إحصاءات لمركز دراسات المجتمعات النامية (CSDS)، أكبر معهد لأبحاث العلوم الاجتماعية بنيودلهي، يسعى حوالي 76 بالمئة من المزارعين للتخلي عن الزراعة.
وبين 2014 و2018، انتحر 14 ألفا و34 مزارعا (8 مزارعين يوميا)؛ جراء خسارة المحاصيل وعدم قدرتهم على سداد القروض، بحسب وسائل إعلامية محلية.
في ولاية "ماهاراشترا" وحدها، وهي إحدى أغنى وأكبر الولايات الصناعية، انتحر 4 آلاف و500 مزارع.
وإدراكا منه أن مبادراته لمواجهة التحديات الاقتصادية ستثير أسئلة، قرر مودي خوض انتخابات 2019 على "جدول أعمال قومي متطرف"، بحسب مراقبين.
** التوتر مع باكستان
تمكن مودي من تعزيز شعبيته بعد المواجهة الأخيرة مع باكستان، وهي الأخطر منذ سنوات.
ففي 14 فبراير/ شباط الماضي، تصاعد التوتر بين البلدين؛ إثر هجوم مسلح استهدف دورية للشرطة في الشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير؛ ما أودى بحياة أكثر من 40 جنديا هنديا، وأصاب 20 آخرين.
وشنت الهند إثر ذلك غارة جوية قالت إنها استهدفت "معسكرا إرهابيا"، في الشطر الذي تسيطر عليه باكستان من الإقليم، للمرة الأولى منذ حرب 1971 بين البلدين.
وأعلن الجيش الباكستاني، في 27 فبراير/ شباط الماضي، أسر طيار بعد إسقاط مقاتلتين هنديتين اخترقتا المجال الجوي الباكستاني، ثم أعادته إسلام آباد إلى الهند بعد يومين.
وقال شاه إن "معركة 2019 الانتخابية لا تتعلق بالتنمية والاقتصاد".
وأضاف أن "التنمية لا بد من تحقيقها، لكن القضية الأكبر تتعلق بالأمن القومي.. لا أحد سوى ناريندرا مودي يستطيع حماية البلاد".
وخلال اجتماعاته العامة، اتخذ مودي من الأمن القومي ومواجهة الإرهاب، الذي يزعم أن باكستان ترعاه، محاور أساسية لحملة إعادة انتخابه.
** مسعود أزهر
حظي حزب مودي بدفعة قوية، بعد أن سحبت الصين حق النقض (الفيتو)، ما أتاح لمجلس الأمن الدولي إدراج مسعود أزهر، زعيم تنظيم "جيش محمد"، الذي يتخذ من باكستان مقرا له، على القائمة السوداء للأمم المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة طلبت من "لجنة الجزاءات المعنية بتنظيمي "داعش" و"القاعدة" إدراج أزهر على قائمة العقوبات، وفرض حظر سفر وتسليح بشأنه، وتجميد أصوله المالية.
وادّعى التنظيم، وهو مدرج على قوائم الإرهاب من جانب باكستان منذ 2002، مسؤوليته عن شن الهجمات الأخيرة في منطقة "جامو كشمير"، والتي تسببت في التوتر الأخير بين الهند وباكستان.
وأطلقت قوات الأمن الباكستانية مؤخرا عملية ضد المجموعات الإرهابية المحظورة، واعتقلت عشرات من عناصر تنظيم "جيش محمد".
** تفجيرت سريلانكا
في سريلانكا المجاورة للهند، استهدفت 8 هجمات كنائس وفنادق، في 21 أبريل/ نيسان الماضي؛ ما أسقط 253 قتيلا وأكثر من 500 جريح.
وأتاحت التفجيرات، التي تزامت مع احتفالات المسيحيين بـ"عيد الفصح" وتبناها "داعش"، فرصة لحزب مودي للتركيز خلال حملته الانتخابية على قضية الإرهاب والتهديدات المحتملة ضد الهند.
news_share_descriptionsubscription_contact
