11 نوفمبر 2021•تحديث: 11 نوفمبر 2021
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
ـ إسرائيل أعلنت التصديق على السماح للفلسطينيين ببناء 1300 وحدة سكنية في المناطق "ج" بالضفة الغربيةـ شادي قبها أحد سكان قرية "عبد الله يونس": منزلي مشيد منذ 2010 على ملكية خاصة وأملك أوراق "طابو" (وثائق ملكية عثمانية وبريطانية)ـ الخارجية الفلسطينية: إسرائيل تريد مقايضة التوسع الاستيطاني بتصاريح بناء لفلسطينيين في محاولة لامتصاص الرفض الدولي للاستيطانمنذ عام 2010 والفلسطيني شادي قبها يعيش حالة من القلق، بعد أن شيّد منزله في قرية "عبد الله يونس" بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، جراء عدم تمكنه من الحصول على رخصة بناء، بدعوى أن المنزل شُيد في مناطق مصنفة "ج".
وقال قبها (40 عاما) لمراسل الأناضول، إن السلطات الإسرائيلية أخطرته هو وشقيقه بهدم مسكنيهما بعد استكمال البناء، ما دفعهما إلى توكيل محامين.
وأضاف أن رئيس المجلس القروي في قريته أخبره قبل يومين بأن السلطات الإسرائيلية وافقت على منح رخص بناء لكافة المساكن المُشيدة دون ترخيص، وعددها 60 منزلا.
والأسبوع الماضي، صدّقت إسرائيل على السماح للفلسطينيين ببناء نحو 1300 وحدة سكنية في المناطق المصنفة "ج" بالضفة المحتلة، بينها مساكن في قرية "عبد الله يونس".
غير أن وزارة الخارجية الفلسطينية كشفت، في بيان، عن أن رخص البناء التي تعتزم إسرائيل منحها لفلسطينيين، هي "لعشرات المنازل الفلسطينية المشيدة أصلا أو في طور البناء وكانت مهددة بالهدم، وأغلبها يقع بشكل ملاصق للمناطق المصنفة (ب)، وليس بعيدا عنها".
وأردفت أن "بقية الوحدات هي قيد الدراسة لدى الجانب الإسرائيلي، وتحتاج للمرور في تعقيدات بيروقراطية كبيرة، وسيأخذ تنفيذها سنوات كما جاء في الإعلام العبري".
** مساكن مشيدة منذ سنوات
منزل "قبها"، على حد قوله، يوجد على أرض ملكية خاصة وملاصق لمساكن تقع ضمن مخطط القرية المرخص، وهو يملك أوراق "طابو" فيها (وثائق عثمانية وبريطانية لإثبات ملكيات الأراضي والعقارات)، وتبعد عن المستوطنات، كما بقية منازل القرية.
وتابع: "منذ سنوات قدمنا طلبات رخص بناء دون جدوى، لا مفر من البناء دون ترخيص، بالرغم من أنها مخاطرة بكل ما تملك".
حال "قبها" وأشقائه هو أيضا حال عشرات السكان في قريته وآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويسكن في قرية "عبد الله يونس" نحو 200 نسمة فقط، وهي ضمن 7 تجمعات سكانية فلسطينية فصلها جدار الفصل العنصري الإسرائيلي عن محافظة جنين.
وتقع القرية على قمة جبل، وتحيط بها محمية طبيعية خلابة، وتبدو القرية غاية في الجمال، غير أن جدار الفصل يفسد المشهد.
وعادة ما تُخطر أو تهدم إسرائيل أي بناء فلسطيني في الضفة الغربية يُشيد دون ترخيص في المنطقة المصنفة "ج"، بحسب اتفاق أوسلو لعام 1995 بين تل أبيب ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وصنف هذا الاتفاق أراضي الضفة الغربية 3 مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.
وتشكّل المنطقة "ج" نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
** لا تعارض مع التوسع الاستيطاني
وقال زياد قبها، رئيس مجلس قرية "عبد الله يونس"، للأناضول، إن تصاريح البناء في قريته لا تتعارض مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وأضاف: "مخطط توسيع الهيكل التنظيمي للبلدة مقدم لدى السلطات الإسرائيلية منذ عام 2011، غير أن مجلس شمرون الاستيطاني رفضه بدعوى أن القرية وأراضيها تقع تحت سيطرته".
وأوضح أن أعمال البناء بقيت مستمرة في القرية رغم الإخطارات، و"هناك نمو سكان طبيعي.. شُيدت المساكن وأُخطرت بالهدم من إسرائيل، وقبل أيام أُخبرنا بالموافقة على المخطط الهيكلي (الرخص)".
واستطرد: "إسرائيل تدعي أنها منحت الجانب الفلسطيني تراخيص لبناء مساكن فلسطينية. الحقيقة أن المساكن مشيدة ومقامة على أراض خاصة وبعيدا عن المستوطنات وجدار الفصل".
وقارن بين قريته ومستوطنة "ريحان" القريبة بالقول، إن "النمو والبناء متواصل في المستوطنة، يُسمح لنا ببناء عدد من البيوت وهي مقامة على أراض خاصة، بينما تُشيد مئات المساكن هناك (المستوطنة) على أراض فلسطينية مسلوبة".
ومن أصل 370 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع)، خسرت قرية "عبد الله يونس" 20 دونما من أراضيها لصالح الاستيطان.
وللوصول إلى هذه القرية والقرى المحيطة بها (خلف الجدار) يلزم تصريح من الجهات الإسرائيلية، وهو أمر صعب للغاية.
وتفتقر القرية إلى خدمات عديدة، ويعيش سكانها أزمة حقيقية جراء التنقل على الحاجز الإسرائيلي للوصول إلى محيطها في الضفة الغربية.
** مقايضة الاستيطان بتصاريح البناء
وقللت الخارجية الفلسطينية من أهمية قرار إسرائيل السماح ببناء وحدات سكنية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
واعتبرت الوزارة، في بيان، أنها "قرارات شكلية ومقايضة مرفوضة"، مقابل استمرار البناء غير المشروع في المستوطنات.
وزادت: "في ادعاء تضليلي جديد، تحاول إسرائيل تسويق مصادقتها الشكلية على بناء 1300 وحدة سكنية للفلسطينيين كمكرمة ومِنّة سخية تصبغها على الفلسطينيين".
ورأت أن هذه الخطوة الإسرائيلية تهدف إلى "محاولة امتصاص الإجماع الدولي الرافض للاستيطان وقرارها بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في ذات المنطقة".
ووفق بيانات حركة "السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية، يوجد نحو 666 ألف مستوطن إسرائيلي و145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية (غير مرخصة من الحكومة الإسرائيلية) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
في المقابل، تواصل إسرائيل هدم المساكن الفلسطينية بدعوى البناء دون ترخيص.
وهدم الجيش الإسرائيلي 698 مبنى، وهجّر 949 فلسطينيا في المنطقة "ج" من الضفة الغربية وشرقي القدس، منذ بداية العام الجاري وحتى 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بحسب توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.