Qais Omar Darwesh Omar
12 ديسمبر 2024•تحديث: 12 ديسمبر 2024
نابلس / قيس أبو سمرة / الأناضول
- يوسف ديرية: إسرائيل تحاول طرد سكان "الطُوَيّل" لتحويلها إلى مستوطنة زراعية- علاء صدقي: جرافات إسرائيلية غيرت معالم أرضنا ونعيش في كهف حتى نبني منزلنا مجددا- يوسف عطية: جئت إلى الدنيا وإسرائيل تهدم منازلنا ولن نتخلى عن أرضنا للمستوطنينبين الركام والإصرار على البقاء، يعيش فلسطينيو قرية "الطُوَيّل" شمال الضفة الغربية المحتلة معاناة يومية وهم يعيدون في كل مرة بناء مساكنهم وحظائر حيواناتهم بعد أن تجرفها الآليات الإسرائيلية بحجة "البناء دون ترخيص".
ولمواجهة الهدم المتكرر الذي تنغص به إسرائيل حياتهم منذ سنوات، يلجأ كثير من سكان "الطُوَيّل" بمحافظة نابلس للعيش في الكهوف القريبة منهم بعد تدمير منازلهم، وبلغ الحال لأن يقول بعضهم إنهم وُلِدوا مع عمليات الهدم الإسرائيلية لمنازلهم.
والثلاثاء، اقتحمت جرافات عسكرية إسرائيلية القرية بحماية الجيش، وشرعت بعملية تدمير طالت مساكن وحظائر أغنام ومنشآت وشبكة مياه وكهرباء.
وتمنع السلطات الإسرائيلية البناء أو استصلاح الأراضي في المناطق المصنفة "ج" دون تراخيص، والتي يُعد من شبه المستحيل الحصول عليها، حسبما يقول الفلسطينيون.
وصنفت اتفاقية أوسلو 2 (1995) أراضي الضفة 3 مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.
وبموازاة إبادة ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي بقطاع غزة منذ 14 شهرا، وسّع الجيش والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر إجمالا عن 809 قتلى، ونحو 6 آلاف و450 جريحًا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وخلفت الإبادة الجماعية بغزة نحو 151 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، ودمارا هائلا ومجاعة قتلت أطفال ومسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
** عيش الكهوف
في قرية الطُوَيّل واقفا على أنقاض منزله، يقول الشاب علاء صدقي للأناضول: "إسرائيل هدمت منزلي 14 مرة منذ عام 2011، وكلما يهدمونه أعيد بناءه، ويمنعوننا من استخدام أي آلية في الموقع لكننا نزيل الركام بأيدينا ونعيد تعمير المكان".
يشير علاء (28 عاما) إلى كومة من الصفيح والحديد قائلا: "هذا بركس (مبنى من الصفيح) شيد قبل نحو أسبوع لإيواء قطيع الأغنام، لكنه دمر في دقائق، فعدت إلى نقطة الصفر من جديد".
ولافتا إلى مكان منزله المهدم، يتابع: "حتى معالم الأرض تغيرت، جرافات ضخمة نبشت الأرض وضابط إسرائيلي يأمر سائق الجرافة ليحفر بعمق متر حتى أظل أطول فترة لإزالة الركام وإعادة تأهيل المكان".
يصطحب الشاب طاقم الأناضول إلى كهف قرب بيته المدمر، ويقول: "بيدي حفرت هذا الكهف للعيش فيه، وسأعمل على تأهيله لكي يأوي عائلتي، ولا أعلم إن كان آمنا أم لا، لكن لا مأوى لنا غيره ولن نرحل من أرضنا".
صدقي الذي ولد في القرية كما والده وجده، بات ليلة هدم بيته في منزل أقاربه، ويعمل مؤقتا على إعادة بناء خيمة حصل عليها من جهات إغاثية.
ويعتمد الشاب مثل بقية أبناء قريته على تربية الحيوانات، غير إنهم يقولون إن مستوطنين إسرائيليين يضيقون عليهم ويمنعونهم من الوصول إلى المراعي ويسرقون أغنامهم.
ونيسان/ أبريل الماضي قتل فلسطينيان من "الطويّل" برصاص المستوطنين خلال رعيهم لقطيع من الأغنام، وفق مؤسسات رسمية فلسطينية.
** هدم مستمر
الشاب الفلسطيني يوسف عطية (30 عاما) أحد سكان "الطُويّل" يحاول قدر الإمكان إعادة بناء منزله بعد أن هدمته جرافات إسرائيل.
يقول يوسف للأناضول: "بتنا حينها ليلتنا في العراء، وفجرا نصبنا الخيام، سنعيد البناء من جديد لا خيار آخر أمامنا".

يذكر الشاب أن منزله هدمته إسرائيل نحو 20 مرة، وإنهم جاءوا إلى الحياة ليعيشوا الهدم المستمر، ويقول إن عائلته هجرت عدة مرات من مواقع قريبة من القرية واستقرت بها عام 2008.
عطية الذي يسكن مع عائلته المكونة من 3 بنات وولد إلى جانب زوجته ويعتمد في معيشته على تربية الأغنام، يقول إن الاحتلال الإسرائيلي لا يريد أن يبقى أي فلسطيني في المناطق المصنفة "ج" حتى يسيطر عليها لصالح مشاريع استيطانية.
تتعرض عائلة عطية مثل بقية المواطنين لمضايقات المستوطنين الإسرائيليين، ويقول عن ذلك: "يمنعوننا دائما من الوصول إلى المراعي، وكثيرا ما يعتدون علينا، لكننا لن نذهب إلى أي مكان فهذه أرضنا".
** محاولات سيطرة
الناشط الفلسطيني في مقاومة الاستيطان الإسرائيلي يوسف ديرية، يقول للأناضول إن تل أبيب "تستهدف خربة الطويّل عبر عمليات الهدم المتكررة والتضيق على سكانها".
ويوضح أن جرافات إسرائيلية ضخمة هدمت فجر الثلاثاء 11 مسكنا من أصل 18 في "الطُويّل"، بالإضافة إلى 25 منشأة و12 موقعا لتربية الأغنام، ودمرت شبكات مياه وكهرباء وطرقات.
واصفا الوضع بـ "الكارثي والمدمر والطارد والمؤدي للتهجير"، يذكر ديرية أن "السكان يتمسكون بالبقاء في أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم ويعملون في كل مرة وبدعم من مؤسسات إغاثية على إعادة البناء يدويا ليستمروا في حياتهم".
ويشير إلى أن السطات الإسرائيلية تمنع البناء الإسمنتي كما تمنع أي آليات بالمنطقة من جرافات ومعدات بناء.

يقول ديرية إن أهالي "الطويّل" يزرعون الحبوب في أرض سهلية خصبة، وقبل موسم الحصاد تأتي آليات إسرائيلية ودبابات وتجري فيها مناورات عسكرية فقط لكي تدمر المحاصيل.
ويضيف: "تدعي السلطات الإسرائيلية أن المنطقة مصنفة ج وتحت سيطرتها بهدف تهجير سكانها، وهذا هو المخطط، أن تسيطر على الموقع ثم تحوله إلى مستوطنة زراعية كونها منطقة خصبة".
وبعد عمليات الهدم الأخيرة، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في بيان إن "ما يحدث من هدم واسع في قرية الطويل، تطهير عرقي ومحاولة لتهجير مواطني القرية".
ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى ضرورة حماية أبناء الشعب الفلسطيني لما يتعرضون له من جيش الاحتلال ومستوطنيه.