غزة تستقبل أطفال الخدّج بعد عامين من الإجلاء والحرب (تقرير)
ـ الطبيب أحمد الفرا للأناضول: الأطفال بصحة جيدة لكنهم بحاجة إلى رعاية خاصة
Gazze
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
ـ الطبيب أحمد الفرا للأناضول: الأطفال بصحة جيدة لكنهم بحاجة إلى رعاية خاصة
ـ سندس الكرد للأناضول: ظننت طفلتي ماتت.. واليوم أحتضنها بعد عامين من الفراق
ـ أحمد الهرش للأناضول: فرحتي بعودة طفلي منقوصة بعد فقدان والدته
وصل مساء الإثنين إلى قطاع غزة 11 طفلاً من الخُدّج مع مرافقيهم قادمين من مصر عبر معبر رفح، بعد رحلة علاج دامت أكثر من عامين، في مشهد إنساني مؤثر.
وأكد مراسل الأناضول أن عشرات الفلسطينيين استقبلوا الأطفال ومرافقيهم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث التقت بعض العائلات بأطفالها لأول مرة منذ عامين، بعد إجلائهم في ظروف صعبة خلال الحرب الإسرائيلية.
وصل الأطفال برفقة طواقم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وخضعوا فور وصولهم للفحوصات الطبية اللازمة، وسط تأكيدات بأن حالتهم الصحية مستقرة، مع حاجة ماسة إلى رعاية خاصة.
خطوة إنسانية
وقالت وزارة الصحة في غزة، في بيان، إن الأطفال أُجلوا نتيجة ظروف صحية بالغة الخطورة، نتيجة الاستهداف المباشر لأقسام الحضانة والإخلاء القسري لمجمع الشفاء بمدينة غزة، إلى جانب النقص الحاد في الإمكانيات الطبية والرعاية المتخصصة لحديثي الولادة.
وأضاف البيان أن عودة الأطفال "تمثل خطوة إنسانية مهمة بعد تحسن أوضاعهم الصحية"، مثمناً "الجهود الطبية والإنسانية التي ساهمت في إنقاذ حياتهم"، ومشدداً على الحاجة الملحة لتعزيز الدعم للقطاع الصحي في ظل التحديات المستمرة.
وأكد الدكتور أحمد الفرا، مدير مستشفى الولادة بمجمع ناصر، أن الأطفال كانوا ضمن مجموعة خُدّج أُجلوا من مستشفى الشفاء خلال اقتحامه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث توفي عدد منهم خلال الاقتحام وآخرون أثناء العلاج في مصر، لظروف صعبة وخطر شديد.
وأشار الفرا إلى أن عملية الإجلاء كانت "صعبة للغاية"، وتمت رعاية الأطفال بوسائل بدائية نظراً للأوضاع المعقدة بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي للمستشفى، قبل نقلهم إلى مصر لتلقي العلاج المتخصص، مضيفاً أنهم خضعوا للفحوصات فور وصولهم لمجمع ناصر، وهم "بصحة جيدة لكنهم بحاجة لرعاية خاصة".
مشاعر مختلطة
وفي ساحة المجمع، عبّرت سندس الكرد، والدة إحدى الأطفال، عن فرحتها الغامرة بلقاء طفلتها التي لم ترها منذ ولادتها، بعد أن اعتقدت لوقت طويل أنها توفيت.
وقالت الكرد لمراسل الأناضول: "خبر نجاة طفلتنا ووصولها إلى مصر كان مفاجأة غير متوقعة بعد أشهر من الحزن والانتظار"، موضحة أنها أُخرجت مصابة خلال اقتحام المستشفى، تاركة طفلتها التي اعتقدت لاحقًا أنها فقدتها. وأضافت: "المشاعر مختلطة بين الفرح والتوتر والقلق".
وفي مشهد آخر، وصف أحمد الهرش لقاءه بابنه بأنه "فرحة منقوصة"، مشيرًا إلى أن طفله لم يتعرف عليه بسبب طول الفراق وفقدان والدته التي قُتلت خلال الحرب. وقال: "عامان مرا كأنهما عقود، ولا أعلم كيف أجيب حين يسألني عن أمه"، معبراً عن أمله في تحسن الظروف وبدء إعادة إعمار القطاع.
أزمة صحية مستمرة
وتأتي عودة الأطفال في ظل أزمة صحية وإنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة، حيث تضررت المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، خاصة أقسام رعاية حديثي الولادة.
وذكرت التقارير أن الجيش الإسرائيلي اقتحم مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، واستمر لمدة عشرة أيام، مع اعتقال طواقم طبية ونزوح المدنيين وقتل آخرين، وتدمير محتويات المستشفى وعدد من مبانيه، قبل أن يكرر اقتحامه بين 18 مارس و1 أبريل 2024، ما أدى إلى خروج المستشفى عن الخدمة تماماً.
وأدى هذا إلى تحديات كبيرة في علاج الحالات الحرجة، مثل الأطفال الخُدّج، بسبب نقص الوقود والأدوية والمعدات الطبية، وتضرر عدد كبير من المستشفيات.
وتستمر إسرائيل، بدعم أمريكي، في حملة إبادة جماعية منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، ونحو 172 ألف جريح، مع دمار هائل طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.
