Hosni Nedim
21 فبراير 2024•تحديث: 21 فبراير 2024
غزة / حسني نديم / الأناضول
** أحمد نعيم من مخيم لإيواء النازحين بمدينة رفح جنوب القطاع:ـ الفرحة منقوصة وممزوجة بالألم والحزن لعجزي عن توفير احتياجات طفلي الأول بفعل الحرب الإسرائيلية والحصارـ نعيش داخل خيمة صغيرة وزوجتي تتألم بسبب الولادة القيصرية ولا يتوفر لدينا طعام ولا شراب ولا علاج ولا حليببعد حرمان دام 12 عاما وعبر إجراء عملية حقن مجهري لزوجته في مصر، رزق الفلسطيني أحمد نعيم بطفله الأول حيث يقيم في خيمة صغيرة داخل مخيم لإيواء النازحين في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة.
ويحتضن نعيم النازح من عزبة بيت حانون شمالي القطاع، طفله الرضيع بشغف كبير، وخوف شديد في ظل استمرار القصف الإسرائيلي العنيف على غزة.
نعيم قال لمراسل الأناضول: "بعد محاولات استمرت 12 عاما، أكرمني الله بمولد طفلي الأول وسط المعاناة والنزوح، لتكون الفرحة منقوصة وممزوجة بالألم والحزن لعجزي عن توفير احتياجات طفلي الأول، بفعل الحرب الإسرائيلية والحصار المفروض على القطاع".
ويتمنى الشاب الفلسطيني أن تنتهي ظروف الحرب القاهرة ومعاناة النزوح التي يعيشها ليعود إلى حياته الطبيعية في بلدة بيت حانون.
ويقول نعيم: "الحمد لله فقد رزقني بطفل بعد 12 عاما من الزواج في ظروف صعبة للغاية".
ويضيف وعيناه تملؤها الدموع: "لست قادرا على فعل شيء لطفلي، ولا أملك في جيبي إلا 5 شواقل (نحو 1.4 دولار)، فكيف سأشتري مستلزماته واحتياجاته الأساسية والضرورية؟!".
ويستكمل نعيم حديثه وهو ينظر إلى طفله الرضيع: "نعيش داخل خيمة صغيرة، وزوجتي تتألم بسبب الولادة القيصرية، ولا يتوفر لدينا طعام ولا شراب ولا علاج ولا غاز ولا حليب، الأمور صعبة جدا ومقومات الحياة الأساسية مفقودة".
وتقاطع الجدة أم شادي خرويش، والد الطفل وهي تجلس بجانبه، وتقول لمراسل الأناضول: "انظر إلى هذا الطفل الصغير منذ ولادته وهو مريض ولا تتوفر أدوية لعلاجه".
وتضيف الجدة، وهي والدة أم الطفل، وهي تشعر بغصة بسبب ظروف الحياة الصعبة: "لا ملابس حتى، اشترينا قطعة ثياب للرضيع بـ70 شيقل (نحو 20 دولارا)، مع أن سعرها قبل الحرب كان 10 شواقل (نحو 3 دولارات)".
وتشير إلى صعوبة الحياة والظروف التي فرضتها الحرب ، مضيفة: "ننام 11 شخصا على حصيرة واحدة وأشعر بالتعب الشديد بسبب النوم على الأرض وفوق الرمال".
وتعاني الجدة من أمراض مزمنة كـ"الضغط والسكري والقلب" ويضاعف معاناتها عدم توفر الأدوية.
وتستكمل حديثها: "ماذا نفعل؟ أصبح عمري 70 عاما ولم أر أفظع مما نعيشه اليوم، ألا يكفي هذا؟"، مطالبة العالم بالتدخل لوقف الحرب وإعادة النازحين إلى منازلهم ولا سيما في مدينة غزة وشمالي القطاع.
وتروي الجدة معاناتهم مع رحلة النزوح: "نزحنا من بيت حانون إلى مدارس بلدة جباليا (شمال) والاحتلال ألقى علينا مناشير وطالبنا بالتوجه إلى الجنوب فانتقلنا إلى بلدة القرارة شرقي خانيونس (جنوب) قبل النزوح إلى مدينة رفح وها نحن نسكن بخيمة صغيرة".
والثلاثاء، قالت منظمة "يونسيف" الأممية، في تقرير، إن "ما لا يقل عن 90 بالمئة من الأطفال دون سن الخامسة في غزة مصابون بمرض معد واحد على الأقل".
وأضافت أن 70 بالمئة من الأطفال أصيبوا بالإسهال في الأسبوعين الماضيين، بزيادة قدرها 23 ضعفا مقارنة بعام 2022.
يأتي ذلك فيما تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ عملية برية في رفح الملاصقة للحدود مع مصر، رغم تحذيرات إقليمية ودولية متصاعدة من تداعيات كارثية محتملة.
وتشهد مدينة رفح اكتظاظا كبيرا حيث يوجد فيها ما لا يقل عن 1.4 مليون فلسطيني، بينهم أكثر من مليون نازح لجأوا إليها جراء عمليات الجيش الإسرائيلي شمال ووسط القطاع بزعم أنها "منطقة آمنة".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة وتدهور ملحوظ في البنى التحتية والممتلكات، وفق بيانات فلسطينية وأممية، وهو الأمر الذي أدى إلى مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب "إبادة جماعية".