غزة/ الأناضول
الصحفي مؤمن قريقع الذي فقد قدميه في قصف إسرائيلي استهدفه بشكل مباشر عام 2008 على القطاع، قال للأناضول:-عندما تتوفر فرصة لإنقاذ الأرواح نلقي المعدات الصحفية ونحاول إنقاذهم-نعمل من أجل الإنسانية وإيقاف الحرب-إسرائيل تهدف من وراء اغتيال وقصف الصحفيين منع خروج الصور والكلمات (التي تكشف الحقيقية من قطاع غزة) للعالم-رغم الاستهداف المتكرر والاغتيال والقتل لكننا مستمرون في نقل الرسالة والأصوات ومعاناة الناس بغزة على كرسيه المتحرك وبنصف جسد، يواصل الصحفي الفلسطيني مؤمن قريقع عمله كمصور يوثق جرائم حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
قريقع، الذي فقد قدميه الاثنتين في الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع عام 2008 واستمرت لمدة 21 يوما، يقول إن مهنة الصحافة "إنسانية" تسعى لإنقاذ الأرواح ونشر رسالة وأصوات الضحايا والمصابين للعالم.
وأوضح قريقع، في مقابلة مع الأناضول، أنه تعرض للاستهداف، خلال رحلة عمله في الصحافة الممتدة منذ 18 عاما، حوالي 3 مرات.
وتابع: "عام 2008، تم استهداف بشكل مباشر من الاحتلال وفقدت على إثره قدماي"، متابعا: "كما فقدت شركتي ومنزلي عدة مرات خلال الحروب السابقة".
وفي مايو/ أيار 2021، قصفت إسرائيل مبنى الوليد وسط مدينة غزة بـ4 صواريخ، وهو المكان الذي تقع فيه شركة قريقع الإعلامية التي افتتحها قبل 5 شهور من تدميرها، وكانت تعد من أبرز أحلامه التي سعى لتحقيقها رغم إصابته آنذاك.
ورغم الاستهداف المتكرر والإصابة، إلا أن قريقع يواصل عمله في تصوير وتوثيق الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة.
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
**مهنة إنسانية
يقول قريقع إنه وخلال تغطيته الصحفية لقصف إسرائيلي استهدف منزلا بمنطقة الشيخ رضوان "ألقى الكاميرا الخاصة به وأنقذ حياة طفلين أصيبا خلال القصف".
وأوضح أنه نقل هذين الطفلين إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أنه وفي طريقه تعرضت مركبته لأضرار جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مناطق مختلفة من المدينة.
ووثق قريقع هذه اللحظات، بعدسة هاتفه المحمول، قائلا: "التقطت مقطع الفيديو هذا لنؤكد للعالم والناس أننا نعمل من أجل الإنسانية وإيقاف الحرب ومن أجل الإنسان".
وأوضح أن مهنة الصحافة إنسانية، مضيفا "عندما تتوفر فرصة لإنقاذ حياة الناس نلقي المعدات (الصحفية) جانبا ونحاول إنقاذهم".
**قتل الصورة
يقول قريقع إن إسرائيل تريد من وراء الاستهداف المتكرر للصحفيين والمصورين قتل الصورة والكلمة ومنع خروجها من قطاع غزة.
وأضاف: "إسرائيل تهدف من وراء اغتيال وقصف الصحفيين منع خروج الصور والكلمات (التي تكشف الحقيقية من قطاع غزة) للعالم".
وأوضح أن صحفيي غزة يعملون "في المنطقة الأكثر سخونة في العالم، حيث يتعرضون للاستهداف في معظم الحروب".
وختم قائلا: "الاحتلال يغتالنا ويقتلنا لكن نحن مستمرون في نقل الرسالة ونقل الأصوات والمعاناة التي يمر بها الناس بغزة".
وبحسب آخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل قتلت منذ بداية الحرب 168 صحفيا في القطاع.
وسبق أن حذرت مؤسسات فلسطينية ودولية من استهداف الجيش الإسرائيلي للطواقم الصحفية في قطاع غزة، إلا أن تل أبيب واصلت استهدافهم رغم ارتدائهم سترات الصحافة والخوذ الإعلامية، متحدية بذلك تحذيرات دولية.
وأظهرت بيانات وإحصاءات سابقة "للجنة حماية الصحفيين" الدولية (منظمة غير حكومية مقرها نيويورك) أن الحرب الحالية على غزة أصبحت "الأكثر دموية للصحفيين" منذ بدء اللجنة في توثيق جرائم قتل الصحفيين حول العالم في عام 1992.
وأعلن "المركز الدولي للصحفيين" (منظمة غير حكومية مقرها واشنطن)، في فبراير/ شباط الماضي، أن الحرب على غزة شهدت أعلى مستويات العنف ضد الصحفيين منذ 30 عاما، ودعا إسرائيل إلى وقف قتل الصحفيين والتحقيق في حوادث قتلهم على يد قواتها.