01 فبراير 2021•تحديث: 02 فبراير 2021
نايبيداو/ الأناضول
تشهد ميانمار رابع مواجهة مباشرة بين زعيمة حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" الحاكم، المستشارة أونغ سان سوتشي من جهة، وجيش البلاد من جهة أخرى، في البلاد الواقعة جنوب شرق آسيا.
وفجر الإثنين، نفذ قادة في الجيش انقلابا عسكريا، جرى خلاله اعتقال كبار قادة الدولة، بينهم رئيس البلاد وين مينت.
ومن بين المعتقلين، السياسية الحائزة على جائزة "نوبل"، سوتشي (76 سنة)، التي ساعدت ميانمار على الانتقال الديمقراطي من أجل دولة مدنية، في العقد الأول من القرن الـ21، وقادت البلاد كمستشارة دولة رغم ما لاحقتها من اتهامات باضطهاد أقلية الروهنغيا المسلمة.
في عام 1990 وبعد فوز الحزب الذي أسسته سوتشي "الرابطة الوطنية للديمقراطية" بمعظم أصوات الناخبين، رفض الجيش الاعتراف بالنتائج، وفرض عليها إقامة جبرية استمرت نحو 6 سنوات في الفترة بين (1989 – 1995)، ولم يسمح لها حتى برؤية ولديها أو زوجها.
ثم عاد وفرض الجيش إقامة جبرية على سوتشي عام 2000 في منزلها على ضفاف بحيرة رانغون لمدة 19 شهرا، ثم مرة ثالثة في مايو/آيار 2003 عقب هجوم دام على موكبها، على خلفية صدام بين داعميها وبين مجموعة تدعمها الحكومة.
وأمضت سوتشي نحو 15 عاما حبيسة منزلها حتى العام 2010؛ ما جعلها "رمزا عالميا للمقاومة السلمية ضد العسكر".
ولدت سوتشي في 19 يونيو/حزيران 1945 بالعاصمة يانغون، ورثت النضال السياسي من والدها الجنرال أونغ سان الذي أسس الجيش الحديث لميانمار وقاد التفاوض لإنهاء الاحتلال البريطاني عام 1947، ثم أصبح أول رئيس وزراء للبلاد.
لكن كانت سوتشي في الثانية من عمرها حين تم اغتيال والدها فتولت والدتها تربيتها بجانب شقيقيها.
تلقت تعليمها بمدارس "رانغون"، ثم أكملت دراستها في الهند حيث كانت والدتها تشغل منصب سفيرة عام 1960.
ثم واصلت سوتشي دراستها بجامعة أوكسفورد البريطانية في مجال الفلسفة والسياسة والاقتصاد.
** نضال سياسي
بدأت سوتشي الانخراط في العمل السياسي بميانمار عندما عادت من بريطانيا عام 1988، للاعتناء بوالدتها المريضة.
في ذلك الوقت كانت البلاد في خضم الانتفاضة على المجلس العسكري؛ فقررت الانخراط في رسم مصير بلادها متأثرة بالحملات السلمية لقائد حراك الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، مارتن لوثر كينغ، وبمهاتما غاندي في الهند.
تبنت سوتشي التوجه القومي الوطني، ولم تناصر أيديولوجية معينة، وجعلت تحرير بلادها من قبضة العسكر هدفها الرئيسي.
** بداية الإصلاح
بعد حصول سوتشي على حريتها عام 2010، لم تنج من محاولات إبعادها عمدا عن أول انتخابات تجرى منذ عقدين في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، وذلك من خلال سلسلة من قوانين الانتخابات الجديدة، التي سُنّت في مارس/آذار من العام نفسه، أحدها منع الأفراد من أي مشاركة في الانتخابات إذا أدينوا بارتكاب جريمة، وآخر لا يسمح لأي شخص كان متزوجا من الترشح.
لكن أسفر حل المجلس العسكري عقب هذه الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة تتبنى نهجا إصلاحيا، إلى انضمام سوتشي وحزبها إلى الحياة السياسة.
وفي 2015، تصدر حزب سوتشي الانتخابات التي أجريت في البلاد، لتتقلد العام التالي مستشارة الدولة، وهو منصب يوازي رئيس الحكومة، لتصل بذلك إلى السلطة، وهي في السبعين من عمرها.
لكن حتى الآن لا يزال حلم الرئاسة صعب المنال، بسبب دستور موروث من حقبة المجلس العسكري يمنع وصول أشخاص يحمل أبناؤهم جنسيتين لذلك المنصب، إضافة إلى الانقلاب العسكري الذي شهدته ميانمار الإثنين.
** قضية مسلمي الروهنغيا
منذ أن أصبحت سوتشي، مستشارة الدولة في ميانمار، واجهت انتقادات عدة على خلفية إدارتها لقضية أقلية الروهنغيا المسلمة.
واتهمت سوتشي الرافضة للديكتاتورية العسكرية، بالتنصل من المسؤولية من عمليات الاغتصاب والقتل والإبادة الجماعية المحتملة ضد الروهنغيا، على خلفية رفضها إدانة الجيش والاعتراف بارتكاب جرائم حرب.
وتواجه ميانمار دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية، في حين أن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في مزاعم ارتكاب البلد جرائم ضد الإنسانية.
يشار أن دستور ميانمار لعام 2008 والذي صاغه الجيش، يبقي سيطرة الجيش على ربع المقاعد البرلمانية وعلى حقائب وزارية مهمة، بينها الدفاع والداخلية وشؤون الحدود.