أنقرة / محمد أوزتورك / الأناضول
سردار مسعود خان، تطرق في مقابلة مع الأناضول، في مقابلة مع الأناضول، إلى مجموعة من القضايا المرتبطة بإقليم كشمير
- انتقد عدم اتخاذ القوى الكبرى خطوات جدية ونشطة لحل قضية كشمير، عازيًا ذلك إلى "المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالهند"
- شبه الأحداث في جنوب آسيا حاليًا، مع تلك التي سبقت الحرب العالمية الثانية، عندما كان البلدان تتعاملان مع النازيين والفاشيين في أوروبا
- "كشمير ليست قضية ثنائية بين طرفين. إنها قضية ثلاثية لأن هناك ثلاثة أطراف في النزاع: باكستان والهند وشعب جامو وكشمير"
- "قضية كشمير تم تدويلها وتحظى باهتمام وسائل الإعلام الدولية"
- "آثار تجريد شعب جامو وكشمير من الحكم الذاتي خطير، وبالفعل الهند تضفي الطابع الرسمي على احتلالها"
- "إذا كانت هناك حرب وبدأت على المستوى التقليدي ثم تطورت إلى استخدام العنصر النووي، فلن تقتصر العواقب على منطقة جنوب آسيا"
- "في حالة حدوث مواجهة نووية سيتم قتل ما يقرب من 120 مليون شخص على الفور، وسيتأثر 2.5 مليار شخص في أنحاء العالم"
- "الهند تستعد لتطهير عرقي في كشمير.. ستغير أسماء المدن وتشرد أهاليها"
- "أشكر تركيا حكومة وشعبا على تضامنها القوي مع شعب جامو وكشمير؛ وكان تضامنكم غير مشروط، لا لبس فيه، نحييكم ونشكركم لذلك"
قال سردار مسعود خان، رئيس آزاد كشمير، الشطر الباكستاني من إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند، إن التهديدات بنشوب حرب واستخدام الأسلحة النووية، جعلت الوضع في جنوب آسيا شديد الاضطراب، معتبرًا أن ذلك ينطوي على إرهاصات مماثلة سبقت الحرب العالمية الثانية.
واتهم خان الهند بأنها تحاول فرض حل عسكري، خلافا لباكستان وشعب جامو وكشمير (الجانب الخاضع لسيطرة الهند) اللذان يصران على حل دبلوماسي وسياسي لقضية كشمير.
ووُلد خان (68 عامًا) في راولاكوت، بمقاطعة بونش في كشمير، وشغل مناصب دبلوماسية مختلفة في باكستان وخارجها.
وكان "خان" المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية وممثل البلاد في الأمم المتحدة في كل من جنيف ونيويورك، إلى أن أصبح الرئيس السابع والعشرين لآزاد كشمير عام 2016.
وفي مقابلة مع الأناضول في أنقرة، تحدث خان عن مجموعة من القضايا المرتبطة بجامو وكشمير، الذي يعاني حصارا مفروضا على الاتصالات منذ 5 أغسطس/آب، عندما ألغت الهند مادة دستورية تمنح وضعا خاصا للإقليم.
ودعا رئيس آزاد كشمير إلى ضرورة حشد دعم دولي لضمان حل نهائي لإقليم كشمير وإنهاء الاضطرابات في جنوب آسيا.
وبسؤاله عن طبيعة قضية كشمير ودلالتها وما إذا كانت تقتصر على الهند وباكستان فقط، رد قائلا: "كشمير ليست قضية ثنائية بين طرفين. إنها قضية ثلاثية لأن هناك ثلاثة أطراف في النزاع: باكستان والهند وشعب جامو وكشمير، وهم الطرف الأكثر أهمية في النزاع".
وأضاف: "لقد اعترف مجلس الأمن الدولي بهذه الأطراف الثلاثة، بطريقة ما، حين قال إن الكشميريين هم الطرف الأكثر أهمية. ففي الوقت الذي ستهيئ فيه الهند وباكستان الظروف أو تعملان مع الأمم المتحدة لتهيئة البيئة المناسبة ونوع البنية التحتية الصحيح، سيتعين على شعب جامو وكشمير تحديد مستقبله السياسي، وعليه اتخاذ قرار نهائي".
وتابع: "لذلك، عندما نتحدث عن أزمة كشمير، يمكن أن نتحدث في الواقع عن أربعة مكونات، هي باكستان والهند وشعب جامو وكشمير والأمم المتحدة. لأن الأمم المتحدة كانت الضامن لتنفيذ قرارات مجلس الأمن والضامن لحماية الحقوق".
** تدويل قضية كشمير
وبسؤاله عن مدى التقدم الذي تحقق مقارنة بآخر مرة كان فيها في تركيا في مايو/أيار حين قال وقتها إن الحوار بين الهند وباكستان قد فشل، أفاد: "عندما كنت هنا آخر مرة قلت إن العملية الثنائية لم تنجح. لكن الآن يمكنني القول أن العملية الثنائية معطلة".
وأضاف: "لا يوجد نظام ثنائي لأن الهند اتخذت مجموعة من التدابير أحادية الجانب في 5 أغسطس (آب) ونفذتها في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، هذه كلها خطوات أحادية الجانب اتخذتها الهند في المنطقة المتنازع عليها. وبسبب إجراءاتها، تم تدويل قضية كشمير".
وأوضح: "لأول مرة بعد سنوات عديدة ، في 16 أغسطس من العام الجاري، تمت مناقشة القضية في مجلس الأمن الدولي، في جلسة غير رسمية".
وتابع: "وتم أيضًا عقد مؤتمر قبل أيام هنا في أنقرة. وجرى بحث القضية في البرلمان الأوروبي بشكل عام وفي البرلمان الفرنسي لأول مرة، كما عقد مجلس العموم بالمملكة المتحدة جلسة كذلك".
وأكمل: "وعقد الكونغرس الأمريكي حتى الآن جلستين. لذا، ما حدث، منذ جئت إلى هنا آخر مرة هو أن نزاع جامو كشمير قد تم تدويله. إنه يحظى باهتمام وسائل الإعلام الدولية".
واستدرك حديثه: "إن أقوى الدول التي تؤثر على القرارات فيما يتعلق ببلورة حل نهائي لنزاع جامو وكشمير، غير نشطة. إنها تتردد في إعطاء إشارة إلى مجلس الأمن مفادها أنه ينبغي له أن يتداول قضية كشمير ويأتي بمبادرة جديدة لحل النزاع" عازيًا ذلك "إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالهند".
"لهذا السبب كنت أقوم بتشبيه الأحداث في جنوب آسيا حاليًا، مع الأحداث التي سبقت الحرب العالمية الثانية، عندما كانت البلدان تتعامل مع النازيين والفاشيين في أوروبا؛ حيث دفع العالم ثمنا باهظا لذلك"، وفق قوله.
وعن آثار قرار الهند بتجريد جامو وكشمير من الحكم الذاتي، قال خان: "آثار ذلك خطيرة، ليس للهند أي حق في اتخاذ هكذا خطوات".
وأضاف: "هذه المرة قامت الهند بإضفاء الطابع الرسمي على احتلالها، في السابق كانوا يخدعون العالم بأن ولاية جامو وكشمير تتمتع بالحكم الذاتي. لقد سلبوا الآن كل تلك الامتيازات التي منحوها للكشميريين بموجب دستورهم الخاص".
وحول كيفية إحياء اهتمام المجتمع الدولي بقضية كشمير، رد خان: "أود أن أقول إن هناك طفرة واضحة في اهتمام المجتمع الدولي بنزاع جامو كشمير، لا سيما في المجال غير الحكومي من وسائل الإعلام الدولية والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان".
وأكمل: "رغم أن كشمير تحظى بالاهتمام، إلا أن المأساة الحقيقية هي أن كشمير لا تحظى باهتمام حكومات الدول القوية التي يمكنها مساعدتنا في الانتقال من رفع الوعي إلى الإجراءات".
وعن فكرة إنشاء ممر إنساني في كشمير التي روج لها، قال خان: "حتى الآن لم تتخذ الأمم المتحدة أي مبادرة بهذا الصدد. الحكومات الفردية أو منظمات المجتمع المدني الفردية لم تتخذ أي خطوة، كما لو أن كشمير ليست على كوكب الأرض".
وأضاف: "لذا، أقترح أنه إذا لم يتخذ المجتمع الدولي أي خطوة، فينبغي لدول مثل تركيا أن تقود الطريق.. لذا فإن اقتراحي هو أنه على تركيا أن تظهر قيادتها في إنشاء ممر إنساني لجامو وكشمير التي تحتلها الهند".
وأردف: "بالطبع، سوف ترفض الهند ذلك، لكن على الأقل تكون هناك إشارة إلى أن اهتمام أنقرة سيكون له التأثير المنشود".
** أزمة كشمير.. قد تنذر بحرب نووية
وردا على سؤال عن اعتبار كشمير نقطة إشعال نووية، قال خان: "نحاول إطلاع العالم على التطورات الخطيرة والتصريحات الاستفزازية التي أدلت بها الهند، لأن دعاة الحرب في الهند الذين يجلسون في مجلس الوزراء وللأسف يضم رئيس الوزراء نفسه، كانوا يوجهون تهديدات. كما أن منظماتهم المتطرفة مثل راشتريا سوايامسيفاك سانغ، تذكر جميعها أنها ستستخدم الأسلحة النووية ضد باكستان".
واستطرد: "لذا، فإن كل ما تفعله باكستان هو إبلاغ المجتمع الدولي بأن هذا هو ما تنوي الهند القيام به. وإذا لم يتدخل المجتمع الدولي، أو لم ينشط بإطلاق عمليات سياسية ودبلوماسية، فسيتعين على شعب آزاد كشمير وشعب باكستان أن يقاوم ويدافع عن أرضه".
وحذّر قائلًا: "هذا تهديد وجودي، هذا ما نقوله نحن نقول إنه إذا كانت هناك حرب وبدأت على المستوى التقليدي ثم تطورت إلى استخدام العنصر النووي، فلن تقتصر العواقب على منطقة جنوب آسيا".
"أعني بالطبع أن الخبراء يتوقعون أنه في حالة حدوث مواجهة نووية سيتم قتل ما يقرب من 120 مليون شخص على الفور، وسوف يتأثر 2.5 مليار شخص في جميع أنحاء العالم بشكل مباشر أو غير مباشر"، وفق تعبيره.
وردا على سؤال بخصوص وضع الكشميريين الحالي في الجانب الهندي، قال خان: "كما تعلمون، أعلنت الهند أنها ستجلب الهندوس من جميع أنحاء الهند إلى جامو وكشمير المحتلة".
"أعتقد أن هذا يعد تطهيرا عرقيا. وسيغيرون أسماء المدن، وبدأوا بكل شيء اليوم، وسوف يقومون بهذه المهمة. سوف يقتلون الناس. إنهم سيشردونهم، ويخلقون التوتر داخل وادي كشمير ويجبرون الناس على الفرار من الأراضي، إما إلى آزاد كشمير أو إلى أجزاء أخرى من العالم".
** الدور التركي
وفيما يتعلق بالدور التركي لحل قضية كشمير، علّق خان: "أولا، أود أن أشكر تركيا حكومة وشعبا على تضامنها القوي مع شعب جامو وكشمير، وكان تضامنكم غير مشروط، لا لبس فيه. نحييكم ونشكركم لذلك".
وأضاف: "يمكننا عقد مؤتمرات مثل الذي عقدناه هنا قبل أيام، في المستقبل. الأمر الثاني الذي يمكن أن تفعله تركيا هو إنشاء سياق لكشمير هنا.. نوع من تسليط الضوء على الحقائق حول كشمير لأن تفاصيل قضية كشمير غير معروفة جيدًا في الغرب".
وتابع: "وثالثا، ستكون الدبلوماسية الرسمية هي وسيلة للتيسير والوساطة بين الهند وباكستان والوساطة تجاه الكشميريين لحل النزاع. لذلك، هذا شيء واحد ويمكنكم اتخاذ العديد من الخطوات العملية. يمكنكم إحضار الناس حول الطاولات ليتحدثوا عن القضية، وهذه هي الدبلوماسية الرسمية".
** اغتصاب الأطفال وحرمانهم من التعليم
وأخيرا، وعن تأثير الأوضاع على الأطفال الكشميريين، أفاد: "كما تعلمون، لقد تم اغتصاب أطفال في كشمير سواء من جانب جنود هنود أو متطرفين هندوس، وقد فعلوا ذلك دون عقاب أو مساءلة".
"لقد تم اغتصاب فتيات صغيرات، ويتم تخويف الفتيات والفتيان الصغار، إلى جانب ذلك هناك تقارير عن اختطاف آلاف من الصبية دون أن تعرف أسرهم شيئا عن أماكنهم. الآن، هذه بعض الحقائق الصارخة التي سجلتها الأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان، لذلك هذا هو التهديد المباشر"، بحسب خان.
وأضاف: "الأطفال محرومون من التعليم الآن بسبب الإغلاق الأمني وبسبب عهد الإرهاب هذا".
واختتم: "ما أريد قوله هو أن على العالم أن يدرك معاناة شعب جامو وكشمير. لا يمكن اختزالها في مجرد كلمات.. يجب أن يتحقق ذلك من خلال المجتمع الدولي لإنقاذ سكان كشمير المحاصرين".
news_share_descriptionsubscription_contact
