Qais Omar Darwesh Omar
19 سبتمبر 2023•تحديث: 19 سبتمبر 2023
نابلس / قيس أبو سمرة / الأناضول
ما يزيد على 200 منزل ومنشأة فلسطينية في قرية دوما الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، أخطرتها السلطات الإسرائيلية بالهدم بدعوى البناء دون ترخيص.
واقع مليء بالترقب والخوف اعتبره سكان القرية وكأن "الأرض ضاقت عليهم بما رحبت"، حيث أصبحوا تحت تهديد تنفيذ تلك الإخطارات، وهدم منازلهم وتركهم في العراء.
وصعدت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة سياسة تسليم الإخطارات لقريتي دوما، والديوك الفوقا قرب مدينة أريحا شرقي الضفة.
* باقون في القرية
وفي الجهة الشرقية الشمالية من قرية دوما، يسكن الشاب الفلسطيني عيد عراعرة (31 عاما) وعائلته منذ 2013، غير أنه يعيش اليوم حالة من الخوف جراء تسلمه إخطارا يقضي بإزالة المباني التي تضم مساكن وحظائر للأغنام.
وقال عراعرة للأناضول، إن الإدارة المدنية الإسرائيلية "تلاحقنا بشكل مستمر، وتقتحم القرية وتخطر كل شيء (بالهدم)".
وأضاف: "يمنع علينا التوسع والبناء، أي بناء جديد يخطر بالهدم، لا يوجد أفق للحياة في تلك الجبال الرحبة الواسعة، إسرائيل تفرض القيود".
وعلى الرغم من المعاناة الحالية التي يعيشها سكان "دوما" أكد عراعرة بقاءه وعائلته في القرية.
وتابع: "لا يمكن أن نكرر اللجوء مرة جديدة (في إشارة إلى نكبة عام 1948)، نحن باقون هنا وهذه أرضنا ومن حقنا البقاء والبناء والعيش فيها".

* قرى منكوبة
من جهته، وصف رئيس مجلس قروي "دوما" سليمان دوابشة الوضع في القرية بـ "المنكوب".
وأوضح للأناضول: "تعيش دوما ومن مثلها من البلدات الفلسطينية حالة ذعر وخوف، وقد توصف بأنها قرية منكوبة".
ويرأس دوابشة المجلس القروي منذ عدة سنوات، ويملك منزلين أحدهما مكون من 4 طوابق، وكلاهما مخطر بالهدم.
وقال دوابشة إن "ما يزيد على 200 إخطار سلمتها السلطات الإسرائيلية لأهالي البلدة منذ بداية العام، بينها 52 منذ مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي، وجميعها بدعوى البناء دون ترخيص في مناطق مصنفة (ج)".
وأشار إلى أن تلك الإخطارات "تشمل منازل مشيدة من الطوب والأسمنت المسلح، وأخرى من الصفيح، وحظائر، وطرقات وجدران حجرية وأشجار، وشبكات مياه وكهرباء".
وأردف دوابشة: "كل شيء مستهدف، إسرائيل لا تستثني الحجر والشجر والبشر، لا يريدون أن نبقى هنا".

وتابع: "هذه الأرض لنا ولن نقبل أن يشاركنا فيها أحد، سنبقى ولن نتركها بالرغم من التهديدات والمخاطر".
ولفت إلى أنه تعرض لتهديدات من قبل ضباط إسرائيليين لنشاطه في دعم وبناء مشاريع ضمن المناطق المصنفة "ج".
وتمنع السلطات الإسرائيلية البناء أو استصلاح الأراضي في المناطق المصنفة "ج" دون تراخيص من قبلها، والتي من شبه المستحيل الحصول عليها، وفق تقارير حقوقية.
وفي السياق، اتهم دوابشة السلطات الإسرائيلية باتباع سياسة "التهجير القسري" للسكان عبر التضييق عليهم.
وهدمت السلطات الإسرائيلية منذ بداية العام 7 منازل في دوما، وجرفت شارعا وجدرانا حجرية.
ويسكن دوما نحو 3500 نسمة يعيشون على 940 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع) فقط حيث تمنع إسرائيل أي توسع خارجها.
وتملك القرية أراضي شاسعة تصل مساحتها نحو 18 ألف دونم، وتطل على غور الأردن شرقا.
وتحرم إسرائيل السكان من الثروات الطبيعة كالرعي والوصول إلى ينابيع مياه شرق القرية.
وصنفت اتفاقية أوسلو (1993) أراضي الضفة 3 مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
وفي يوليو/ تموز الماضي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، في تقريرها نصف السنوي، أن "سلطات الاحتلال نفذت ما مجموعه 256 عملية هدم، أتت خلالها على 303 منشآت في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس منها مدرسة أساسية" خلال النصف الأول من 2023.
وأشارت إلى أن "543 شخصا تضرروا من عمليات الهدم، بينهم 272 طفلا"، وفقا للتقرير.
وتابعت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي أصدر خلال نفس الفترة "822 إخطارا لهدم منشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص في ارتفاع ملحوظ وقياسي في عدد الإخطارات الموجهة مقارنة بنفس الفترة الزمنية من العام الماضي والذي سبقه".