غزة / حسني نديم / الأناضول
تقيم الفلسطينية روند مشتهى وتوائمها الثلاثة حديثو الولادة داخل خيمة صغيرة في ساحة "مستشفى شهداء الأقصى" شرق مدينة دير البلح، بعد أن نزحت من شمال قطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية المدمرة والمتواصلة منذ 5 أشهر.
وبينما تحتضن أطفالها الثلاثة، تعاني مشتهى البالغة من العمر 20 عاما، من ظروف صعبة وقاسية نتيجة نقص الحليب وحفاضات الأطفال وسوء التغذية وشح مياه الشرب.
وعشية اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس/آذار من كل عام والموافق غدا الجمعة، تروي السيدة الفلسطينية للأناضول معاناتها أثناء نزوحها وهي حامل من حي "الشجاعية" شرق غزة، لولادتهم في "مجمع ناصر الطبي" في خانيونس جنوب القطاع، بعد خروج مستشفيات مدينة غزة من الخدمة.
وكانت معظم المستشفيات والمراكز الصحية في غزة والشمال خرجت عن الخدمة جراء استهدافها المباشر من الجيش الإسرائيلي خلال حربه المدمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما يواصل بعضها تقديم خدماته في ظروف صعبة ومعقدة للغاية.
رحلتا نزوح
مع اشتداد المعارك بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي وتفاقم الأوضاع الميدانية، نزحت مشتهى من الشجاعية من "شارع صلاح الدين شرق" مدينة غزة، إلى "مجمع ناصر الطبي" في خانيونس، لإنجاب أطفالها.
تقول لمراسل الأناضول: "نزحتُ لعدم وجود مستشفيات تقدم الخدمة الصحية التي تناسب ولادتي في غزة، خاصة أن أطفالي عند الولادة سيحتاجون إلى حضّانات، لحين استقرار حالتهم والاطمئنان عليهم".
وتضيف مشتهى: "الحضانات كانت خارج الخدمة في غزة، وعليه، اضطررت للجوء إلى مجمّع ناصر الطبي في خانيونس".
وتشير إلى المعاناة والصعوبات التي عاشتها في الفترة بين النزوح والولادة تحت واقع صحي صعب تمرّ به مستشفيات القطاع بالكامل، بسبب نقص المستلزمات الطبية والضغط الشديد بفعل حرب الإبادة الجماعية.
وتكمل: "عملية الولادة كانت تتطلب خضوعي لتخدير عامّ، لكن الظروف الصعبة ونقص المستلزمات والعلاجات أجبر الطاقم الطبي على إجراء عملية الولادة باستخدام تخدير نصفيّ فقط".
لم تكتمل الفرحة بولادة التوائم الثلاثة، فقد تلقّت روند خبر استشهاد 50 شخصًا من عائلة زوجها في مجزرة ارتكبت في الشجاعية فجر اليوم ذاته، بينهم حماتها وشقيقتي زوجها.
آنذاك، قررت مشتهى أن تسمي توائمها: سهاد وهدى وندى، تيمّنا بأسماء جدتهن وعمّتيهن الشهيدات.
لم تنته معاناة مشتهى بعد، فعند اجتياح الجيش الإسرائيلي المناطق الغربية بخانيونس ومجمّع ناصر بعد 3 أشهر من ولادة أطفالها، اضطرت للنزوح مجددا ولكن هذه المرة باتجاه "مستشفى شهداء الأقصى" شرق دير البلح (وسط القطاع).
وتضيف: "رحلة النزوح هذه المرة كانت صعبة للغاية، بوجود الأطفال الثلاثة وعن طريق الحاجز العسكري في مدينة أصداء في خانيونس، فقد اجتاح الجيش المجمّع منتصف الليل، وأجبرنا على الخروج".
خيمة صغيرة
وعن معاناتها وأطفالها داخل الخيمة، توضح: "نعيش في خيمة صغيرة أجواؤها غير مستقرة، باردة في الليل وحارّة في النهار، وهذا التقلب يتسبب بأمراضٍ لأطفالي الصغار".
وتضيف: "هذه الخيمة لا تناسب أمًا مرضعة وأطفالاً صغارًا، لا تتوفر فيها مقومات العيش الآدمي"، مشيرة إلى معاناة العائلة من نقص المياه والطعام.
وتبيّن أن "توفير غالون من المياه الصالحة للشرب والاستخدام يتطلب الوقوف في طابور طويل قد يستغرق ساعة من الزمن، وهو ما لا أستطيع فعله، فرعاية الأطفال تحتاج الوقت والجهد وأشخاص آخرين أيضًا".
وتتابع: "هناك صعوبة في توفير احتياجات الأطفال من حليب وحفاظات، وفي حال وجدت فإن أسعارها باهظة جدًا، لا نقوى على دفعها".
وتأمل روند في أن تتوقف الحرب وأن تتمكن من العودة إلى منزلها، وأن يعيش أطفالها حياة أفضل في مأوى مناسب بعيدًا عن القصف والدمار والموت.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية".