دولي, التقارير

خبراء: من الصعب على إسرائيل دحض "نية الإبادة" أمام العدل الدولية (تقرير)

- من المقرر أن تقدم إسرائيل في 12 مارس المقبل ردا على دعوى رفعتها جنوب إفريقيا ضدها استنادا إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن منع الإبادة الجماعية

Selman Aksünger, Hişam Sabanlıoğlu  | 28.02.2026 - محدث : 28.02.2026
خبراء: من الصعب على إسرائيل دحض "نية الإبادة" أمام العدل الدولية (تقرير)

Netherlands

لاهاي/ سلمان أقسنقر/ الأناضول

** الأستاذ المتقاعد في القانون الدولي بجامعة أوهايو الأمريكية جون كويغلي:
- ستركز إسرائيل في ردّها على مسألة "القصد الخاص" وإقناع المحكمة بضرورة اعتماد معيار مرتفع لإثبات نية الإبادة
- التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة والجيش الإسرائيلي قد تُستخدم كقرائن على نية الإبادة
- حجم الدمار والخسائر البشرية خلال عامين والوفيات الناتجة عن الجوع والأمراض وانعدام العلاج قد يشكل عنصرا حاسما في تقدير المحكمة
*** أستاذة القانون والعلاقات الدولية في جامعة نورث إيسترن الأمريكية زينايدا ميلر:
- إسرائيل قد تحاول الدفع بأن السماح بدخول مساعدات إنسانية أو الانخراط في مفاوضات أو فتح المعابر جزئيا تنفي وجود قصد الإبادة
- حجم المعاناة الناجمة عن الجوع والمرض والإغلاق والقتل المباشر قد يجعل حجج إسرائيل غير كافية
- جوهر المسألة يكمن في كيفية تفسير المحكمة لمفهوم "القصد" والتي قد تختار تبنّي تفسير أوسع يمكن استنتاج نية الإبادة منه
 

يرجّح خبراء في القانون الدولي أن تواجه إسرائيل صعوبة في دحض الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وذلك مع اقتراب موعد تقديم ردّها الخطي أمام محكمة العدل الدولية في 12 مارس/آذار المقبل.

ويأتي الرد الإسرائيلي المرتقب ضمن الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد تل أبيب في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023 استنادا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وتقدمت جنوب إفريقيا بالدعوى ضد إسرائيل، معتبرة أن الأفعال المرتكبة في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تنتهك أحكام الاتفاقية الدولية.

كما قدّمت في 28 أكتوبر 2024 مذكرتها المتعلقة بأساس الدعوى، والبالغة 750 صفحة، مدعومة بنحو 4 آلاف صفحة من الوثائق والأدلة.

وكان من المقرر أن تقدم إسرائيل ردّها في 28 يوليو/تموز 2025، إلا أن المحكمة وافقت على طلب تل أبيب تأجيل الموعد إلى 12 يناير/كانون الثاني 2026، ثم وافقت مرة أخرى على طلب التأجيل إلى 12 مارس المقبل.

** معيار "القصد"

الأستاذ المتقاعد في القانون الدولي بجامعة أوهايو الأمريكية جون كويغلي، توقّع أن تركز إسرائيل في ردّها على مسألة "القصد الخاص" (نية الإبادة)، معتبرا أنها ستسعى لإقناع المحكمة بضرورة اعتماد معيار مرتفع لإثبات وجود نية محددة تهدف إلى تحقيق نتيجة بعينها.

غير أن كويغلي أشار إلى أن هذا ليس المعيار الذي اعتمدته المحكمة في سوابقها، موضحا أن "توافر القصد يمكن استخلاصه إذا ثبت أن الفاعل تصرّف وهو يدرك أن أفعاله ستؤدي إلى النتيجة المحظورة".

وقال إن التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة والجيش الإسرائيلي قد تُستخدم كقرائن على نية الإبادة.

وذكر كويغلي أنه يتوقع أن تعتبر المحكمة الأدلة التي قدمتها جنوب إفريقيا "كافية لإثبات الأفعال المنصوص عليها في الاتفاقية، إضافة إلى القصد المصاحب لها".

وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

وفي 10 أكتوبر 2025، جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة، لكن إسرائيل تخرقه يوميا ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.

** دفاع "عدم الاختصاص"

وصف كويغلي امتناع إسرائيل عن تقديم دفاع أولي بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى بأنه "أمر لافت".

وأشار إلى احتمالين رئيسيين لعدم قيام إسرائيل ذلك؛ الأول، أن تقديم دفع أولي سيؤدي إلى إطالة أمد القضية ستة أشهر أو عاما إضافيا، لذلك ربما فضّلت تل أبيب إنهاء المسار القضائي في أسرع وقت بدل استمرار التغطية الإعلامية المكثفة للدعوى.

وأضاف: "أما الاحتمال الثاني، فهو إدراك إسرائيل ضعف حججها في هذا الصدد، لا سيما بعد أن رفضت المحكمة في قضية غامبيا ضد ميانمار الدفع القائل بضرورة أن تكون الدولة المدعية هي المتضرر المباشر من الإبادة. إذ أكدت المحكمة حينها أن أي دولة طرف في الاتفاقية تملك صفة التقاضي في مثل هذه القضايا".

** تغيّر القُضاة

ولفت كويغلي إلى أن تشكيلة القضاة في المحكمة شهدت تغييرات منذ رفع الدعوى، حيث انتهت ولاية خمسة منهم، وجرى انتخاب بدلاء لهم.

كما استقال رئيس المحكمة السابق القاضي نواف سلام، بعد تعيينه رئيسًا لوزراء لبنان، واستقال كذلك القاضي الصومالي عبد القوي أحمد يوسف، قبيل نهاية ولايته بقليل.

ورغم تلك التغييرات، يرى كويغلي أن البنية الجديدة للمحكمة "لا توحي بوجود ميل أقل لتقبّل حجج جنوب إفريقيا".

** المادة الثانية (ج)

وأكد كويغلي أن جوهر القضية يتمحور حول المادة الثانية (ج) من اتفاقية الإبادة الجماعية، والتي تحظر "إخضاع جماعة لظروف معيشية يُقصد بها إهلاكها كليا أو جزئيا".

وأشار إلى أن حجم الدمار والخسائر البشرية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك الوفيات الناتجة عن التعرض للظروف القاسية، وانتشار الأمراض، وانعدام العلاج، والجوع، قد يشكّل عنصرا حاسما في تقدير المحكمة.

وأوضح أن جنوب إفريقيا رفعت الدعوى في مرحلة مبكرة نسبيًا، عندما لم تكن أعداد الضحايا قد بلغت مستوياتها الحالية، إلا أن التطورات اللاحقة عززت، بحسب رأيه، حجتها الأساسية.

** عتبة الإثبات وتأويل النية

من جانبها، قالت أستاذة القانون والعلاقات الدولية في جامعة نورث إيسترن الأمريكية زينايدا ميلر، إن إسرائيل قد تحاول الدفع بأن بعض إجراءاتها، مثل السماح بدخول مساعدات إنسانية أو الانخراط في مفاوضات أو فتح المعابر جزئيا، تنفي وجود قصد إبادة.

ولكنها اعتبرت أن حجم المعاناة الناجمة عن الجوع والمرض والإغلاق، إلى جانب القتل المباشر، قد يجعل هذه الحجج غير كافية.

وأشارت إلى أن المسألة الجوهرية تكمن في كيفية تفسير المحكمة لمفهوم "القصد"، وما إذا كانت ستواصل اعتماد عتبة إثبات مرتفعة كما في بعض سوابقها، حيث رأت سابقًا أن "وجود هدف عسكري آخر قد يقلل من احتمال إثبات قصد الإبادة".

ميلر شددت على أن المحكمة قد تختار تبنّي تفسير أوسع، بحيث يمكن استنتاج نية الإبادة حتى مع وجود دوافع أخرى، خاصة إذا كانت الوقائع تشير بوضوح إلى ذلك.

** تدابير مؤقتة سابقة

وكانت المحكمة أصدرت سابقا ثلاث قرارات باتخاذ "تدابير مؤقتة" في 26 يناير/كانون الثاني 2024، و28 مارس/آذار 2024، و24 مايو/أيار 2024.

ودعت فيها إسرائيل إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع الأفعال التي تندرج ضمن المادة الثانية من الاتفاقية التي توضح الأفعال التي تندرج تحت تعريف "الإبادة الجماعية"، وضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفعّال في غزة.

وتنص المادة الثانية من الاتفاقية المعنية أن الإبادة الجماعية تعني أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، وتشمل:

(أ) قتل أعضاء من الجماعة.

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

(ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.

(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.