22 مارس 2021•تحديث: 22 مارس 2021
نابلس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول-
تفتقد والدة الشهيد، كما بلدة "بيت دجن" الفلسطينية شمالي الضفة الغربية ومساجدها "المؤذن المقاوم" عاطف حنايشة (48 عاما)، الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي الجمعة، فيما وصف حقوقي الحادثة بـ "القتل العمد خارج إطار القانون".
والدته للأناضول: عاطف تمنى الشهادة ونالها
شقيقه "واصف" للأناضول: أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل مباشر ومتعمد
أبو ثابت: الشهيد كان سباقا للمشاركة في المسيرة الأسبوعية
جبارين: استهداف الشهيد إعدام خارج إطار القانون
تفتقد والدة الشهيد، كما بلدة "بيت دجن" الفلسطينية شمالي الضفة الغربية ومساجدها "المؤذن المقاوم" عاطف حنايشة (48 عاما)، الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي الجمعة، فيما وصف حقوقي الحادثة بـ "القتل العمد خارج إطار القانون".
لم يكن وقْع نبأ استشهاد "عاطف حنايشة"، سهلا على والدته زهيّة حنايشة، لكنها استقبلت الخبر بثبات لافت، حيث قالت لمراسل وكالة الأناضول "لله الحمد، تمنى الشهادة ونالها".
وتقول والدة الشهيد إنها رأت في منامها، قبل أيام، أن ولدها سوف "يستشهد"، وهو ما تحقق.
وتضيف" قبل أيام تنبأت بشهادته في منامي، وصباحا أخبرته بذلك فقال لي: يا رب (دعاء بتحقق الرؤيا)، وهل هناك أفضل من الشهادة؟".
واستشهد حنايشة، الجمعة الماضي، خلال تقدمه المسيرة الأسبوعية الرافضة للاستيطان في المنطقة الشرقية من قرية بيت دجن، شرقي مدينة نابلس، إثر استهدافه من قبل قناص بالجيش الإسرائيلي في رأسه.
تتنهد والدة الشهيد، وتكمل "لله الحمد، غادرنا شهيدا كما تمنى".
وترك الشهيد والديه المُسنَين وزوجته وثلاثة أطفال، بينهم طفلة تتلقى العلاج بعد إصابتها مؤخرا بمرض السرطان.
** قتل متعمد
من جهته، يتهم واصف حنايشة، شقيق الشهيد، الاحتلال الإسرائيلي "بتعمد قتل عاطف".
ويقول "كنت معه في المسيرة، أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل مباشر وبتعمد، يريدون قمع المسيرة وإرهاب السكان".
وأَضاف "نحسبه عند الله شهيدا"، مطالبا "بمساءلة ومعاقبة الاحتلال على جرائمه".
وما تزال سجادة الصلاة، الخاصة بالشهيد المؤذن، موجودة في مسجد موسى بن نصير في بلدة بيت دجن، حيث صلى الفجر الأخير في المسجد الذي يتطوع مؤذنا فيه.
ويستذكر مصلون في المسجد "المؤذن الشهيد"، ويقولون إن كل زاوية في المسجد تفتقده، ويبكونه في كل صلاة.
يقول معتصم حنني، أحد المصلين ورفيق حنايشة، للأناضول "كل زاوية في المسجد تفتقد الشيخ عاطف، كان يحضر مبكرا قبيل موعد الآذان، ويتقدم الصفوف يؤم المصلين، كان مليئا بالطاقة، حسن الخلق".
وأضاف "نبكيه ونفتقده في كل صلاة، عمل لسنوات متطوعا في المسجد، رفع أذان الجمعة الماضي وأقام الصلاة قبل استشهاده".
يتنهد ويتابع "في صلاة فجر الجمعة صلينا جنبا إلى جنب، تبادلنا الحديث عقب الصلاة، دوما يسأل عن أية مناسبة اجتماعية ليقدم واجبه".
وعن صفات "حنايشة" يقول "حنني"، إنه "لا يعرف التعب، يتقدم الجميع في أي مناسبة اجتماعية أو وطنية وحتى دينية".
ويتابع "تمنى الشهادة منذ أن كان صغيرا، شارك في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي مرات عدة، أصيب بجروح في السابق".
** استهداف مباشر
من جانبه، يقول رضوان أبو ثابت، أحد المشاركين في المسيرة الأسبوعية في بلدة بيت دجن، إن "حنايشة" دائما يتقدم المسيرة، ويرشق القوات الإسرائيلية بالحجارة.
ويضيف "في المسيرة الأخيرة كان هناك تعمد من قبل الاحتلال الإسرائيلي بقتل الشيخ عاطف".
وقال "الاستهداف كان واضحا حيث أطلق الرصاص الحي في اللحظة الأولى لاقتراب المسيرة من موقع المواجهات مع الجيش الإسرائيلي".
وتابع "الجيش الإسرائيلي أطلق رصاصتين أصابت واحدة منها الشيخ عاطف في مقتل".
والجمعة، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن حنايشة "مرتبط بحركة حماس ومن المحرّضين الأساسيين" في القرية.
وتشهد المنطقة الشرقية من بلدة بيت دجن أسبوعيا فعاليات شعبية رافضة لقرار بمصادرة مساحة واسعة من الأراضي الفلسطينية، لبناء بؤرة استيطانية.
ويصف أبو ثابت، الشيخ حنايشة بالقول "آتاه الله مقلاعا كمقلاع (النبي) داود، وصوتا رخيما يصدح بالأذان".
وعقب استشهاد "حنايشة"، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورته يحمل مقلاعا ويرشق الجيش الإسرائيلي بالحجارة، في حين أطلق أهالي قرية بين دجن على الشهيد لقب "الشهيد المؤذن المقاوم".
** إعدام خارج إطار القانون
بدوره وصف شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق، مقتل "حنايشة" بـ "القتل العمد خارج إطار القانون".
وأضاف لوكالة الأناضول "إسرائيل اعتادت على ارتكاب مثل هذه الجرائم لغياب المساءلة والعقاب".
ومضى جبارين "لم تكن القوات الإسرائيلية مضطرة لاستخدام الرصاص الحي بهذا النحو، ولم يُشكّل المتظاهرون أي تهديد على حياة الجنود، لكنّ إسرائيل قتلت حنايشة بقصد، فشخصيته معروفة وهذه جريمة وتندرج ضمن جرائم الحرب وفق القانون الدولي".
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الجمعة، "بأشد العبارات جريمة الإعدام الميداني البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال" بحق حنايشة.
وحمّلت، في بيان وصل الأناضول، الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو "المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة".
كما نعت فصائل فلسطينية الشهيد في سلسلة بيانات صحفية ونددت ب"جريمة" استهدافه خلال مسيرة سلمية.