11 يناير 2024•تحديث: 11 يناير 2024
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
الطفل علي مشتهى:- كان وجهي جميلا وشعري ناعما، وفي غضون ثوانٍ انقلب حالي فامتلأ وجهي بالحروق - أحلم أن أرتدي قفازات حارس مرمى المنتخب المصري محمد الشناوي، وأن أتعلم منه أصول اللعب"هل سأموت يا والدي؟"، بهذا السؤال القاسي، واجه الطفل علي مشتهى، والده "إسماعيل" في اللحظات الأولى التي انتشله فيها "مصابا" من قصف إسرائيلي استهدف عمارتهم السكنية وسط قطاع غزة.
ففي غضون ثوانٍ قليلة، انقلب حال الطفل الذي كان يحلم بأن يصبح حارس مرمى مشهور بفعل صاروخ إسرائيلي استهدفه وهو يمارس حياته الطبيعية.
وأصيب الطفل مشتهى (11 عاما)، بحروق بالغة في الوجه ومناطق متفرقة من جسده الصغير، في قصف استهدف برج مشتهى السكني الذي يقطنه في منطقة "الآثار"، بمخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع.
كما أسفر استهداف هذا البرج، الذي كان يؤوي مئات النازحين، عن مقتل 12 فلسطينياً وإصابة عدد آخر بجراح معظمهم من النساء والأطفال.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأربعاء 23 ألفا و357 قتيلا و59 ألفا و410 مصابين معظمهم أطفال ونساء، و"دمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
** تفاصيل الحادث
"وجهي كان جميلاً وشعري ناعما وكنت جميل المظهر، وفي غضون ثوانٍ انقلب حالي فامتلأ وجهي بالحروق ومظهري أصبح مخيفا وغير مقبول"، بهذه الكلمات "المتحسرة" وصف الطفل مشتهى حالته بعد إصابته في قصف إسرائيلي.
ويقول الطفل "مشتهى" وهو يرقد على سرير مستشفى "شهداء الأقصى" بمدينة دير البلح (وسط): "في اللحظات الأولى من القصف، كنت أهم بالنزول من الطابق السابع، عبر سلالم البرج، لكن فجأة ودون سابق إنذار تم قصف هذا الطابق بصاروخ لا صوت له".
ويضيف للأناضول: "شدة القصف قذفتني بقوة، ووقعت عن السلالم نحو الأسفل، وشعرت فورا بإصابة في وجهي حيث تسببت قوة القصف في تكسر زجاج النافذة والذي تناثر فوق جسدي".
هذه التفاصيل، حينما تمر على ذاكرة الطفل "مشتهى" تذكره بالألم والحسرة، ليتساءل مباشرة: "أليس من حقي العيش في أمن وأمان؟ أليس من حقي العيش حياة طبيعية؟ أليس من حقي تحديد مستقبلي كبقية الأطفال".
واستكمل تساؤلاته قائلا: "ما الذنب الذي ارتكبته ليصاب وجهي بهذه التشوهات ويجرح جسدي؟ بالنسبة لي كنت فقط أحلم بأن أصبح حارس مرمى مشهور!".
ودائما ما يسرد الطفل "مشتهى" حلمه بأن يصبح "حارس مرمى مشهور أسوة بحارس مرمى المنتخب المصري محمد الشناوي"، قائلا "أحلم أن أرتدي قفازاته وزيّه الرياضي، وأن أتعلم منه أصول اللعب".
** سؤال قاسٍ
بدوره، يقول والد الطفل إسماعيل مشتهى، إن اللحظات الأولى من القصف كانت مرعبة، حيث امتلأ المكان بالدخان والغبار الأسود الكثيف.
ويضيف للأناضول: "فورا هرعت للبحث عن علي ووالدته، فبعد أن وجدت والدته اعتقدت أن طفلي استشهد".
لكن صوتا من بعيد نبهه بأن هناك أمل، حيث فوجئ والد "علي" بطفل يسرع نحوه وينادي "يابا (يا أبي) أنا علي"، فنظر إليه لكنه لم يعرفه من شدة الحروق التي أصابت وجهه وشعره، على حدّ قول الوالد.
وتابع: "لاحقا احتضنته وخرجت مسرعا لإسعافه".
لكن مفاجأة أخرى "قاسية" كانت بانتظار الوالد حين سأله ولده قائلا: "هل سأموت يا والدي؟"، ليجيبه فورا: "لا يا حبيبي -إن شاء الله- راح تعيش"، بحسب رواية والده.
وأشار مشتهى إلى أن قصف البرج السكني، الذي كان يؤوي نحو 250 نازحا منذ بداية العدوان، أسفر عن مقتل 12 شخصًا من العائلة ومن النازحين.
كما أصيب في هذا القصف، بحسب مشتهى، زوج شقيقته ونجلها، وزوجة شقيقه وابنته بحروق وصفتها مصادر طبية بأنها "بالغة جدا" بفعل شدة القصف.
وفي 5 يناير/ كانون الثاني الجاري، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن "اشتداد النزاع وسوء التغذية والأمراض في غزة تحدث حلقة مميتة تهدد أكثر من 1.1 مليون طفل".
وقالت المديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل في بيان نشرته آنذاك: "لا يزال الأطفال والعائلات في قطاع غزة يتعرضون للقتل والإصابة نتيجة الحرب (...) فهم عالقون في كابوس يزداد سوءا مع مرور كل يوم".
ومنذ بداية حربه على القطاع، "ارتكب الجيش الإسرائيلي ما يزيد عن ألف و944 مجزرة بحق المدنيين، ودمر 69 ألف وحدة سكنية كليا و290 ألف وحدة جزئيا"، وفق آخر إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.