جامع آيازما.. أيقونة تجمع الباروك العثماني بالعمارة التقليدية (تقرير)
** المحاضر بقسم تاريخ الفنون الإسلامية التركية بكلية الإلهيات فضل الدين قيليج: - شاهد على مرحلة بالعمارة العثمانية التقت فيها التقاليد الكلاسيكية بالتأثيرات الباروكية
Istanbul
إسطنبول / رويدة مينا مرال، علي عثمان قايا / الأناضول
** المحاضر بقسم تاريخ الفنون الإسلامية التركية بكلية الإلهيات فضل الدين قيليج:- شاهد على مرحلة بالعمارة العثمانية التقت فيها التقاليد الكلاسيكية بالتأثيرات الباروكية
- شيد في ستينيات القرن الثامن عشر بأمر من السلطان مصطفى الثالث، من أجل والدته
- جامع آيازما يستمد اسمه من القصر الذي كان قائمًا في الموقع في فترات سابقة
- الطابع الأوروبي يبدو واضحًا في الزخارف والألوان وأنماط التزيين داخل الجامع
- وجود اسم خطاط بوسني بين المدفونين بمقبرة الجامع يمنحه أهمية من زاوية فن الخط
على نقطة مطلة على بحر مرمرة ومدخل مضيق البوسفور، يرتفع جامع آيازما في حي أوسكودار بالشق الآسيوي من مدينة إسطنبول، بوصفه أحد أبرز نماذج العمارة العثمانية في القرن الثامن عشر.
ويعد جامع آيازما أيقونة معمارية تعكس التأثيرات الغربية، ولا سيما الطراز الباروكي، الذي يبرز بوضوح في تصميم المساجد السلطانية وزخارفها.
** تأسيس على أنقاض قصر قديم
الجامع شُيّد بأمر من السلطان مصطفى الثالث بين العامين 1760 و1761 من أجل والدته مهريشاه أمينة سلطان، ويُعد من أبرز أعمال الطراز الباروكي العثماني الذي بدأ مع جامع نور عثمانية.
وتشير وثائق أرشيفية إلى أن الموقع كان يضم سابقًا قصر آيازما وحديقته، ومع بناء الجامع، أُنشئت أوقاف شملت حمامًا وعددًا من الدكاكين والخانات لدعم نفقاته، كما جرى جلب المياه من منطقة بلغورلو القريبة إلى الحمام والنافورة المتصلة بساحة الجامع، في تأكيد على مركزية "ثقافة الماء" في العمارة العثمانية.
يقع الجامع داخل ساحة واسعة محاطة بسور، ويتوسطها البناء الذي يُصعد إليه عبر درج نصف دائري مكوّن من عشر درجات، فيما تتزيّن بوابات الساحة بآيات قرآنية مكتوبة بخط الجلي.
** ملامح معمارية بين الشرق والغرب
يتخذ بيت الصلاة (الحرم) بالمسجد شكلا مستطيلاً تعلوه قبة واحدة تستند على أربعة أقواس.
وعلى الجانب الأيسر من المبنى، باتجاه الشارع، تقع استراحة السلطان المشيدة على كوابيل حجرية، مع شرفة بارزة، وهي متصلة بالمقصورة السلطانية داخل المسجد، وتتميز بزخارفها المطلية بالذهب.
ورغم أن الجامع شُيّد في فترة هيمنت فيها الأساليب الأوروبية على الفنون، فإن النوافذ المقوسة داخل الأقواس الكبرى بالمسجد تحتفظ بسمات معمارية تركية واضحة.
أما المحراب والمنبر وكرسي الوعظ، فتتجلى فيها براعة توظيف الرخام والأحجار الملوّنة في تكوين زخرفي غني يستحضر روح الطراز الباروكي.
وتزيّن جدران المسجد بيوت طيور صغيرة على هيئة أجنحة مصغّرة، مثبتة على كوابيل حجرية، فيما تضم المقبرة المجاورة للجامع قبورًا عديدة تعود إلى شخصيات من البلاط العثماني.
ولم تصل إلى يومنا هذا بعض عناصر المجمع، مثل الكتّاب (مدرسة الصبيان) والحمام، غير أن الجامع ما يزال يمنح ساحل أوسكدار حضورًا بصريًا مهيبًا بفضل موقعه المرتفع وهيئته المعمارية.
** ممثل الباروك العثماني في أوسكودار
المحاضر بقسم تاريخ الفنون الإسلامية التركية بكلية العلوم الدينية (الإلهيات) في جامعة مرمرة، الخطاط أفضل الدين قيليج، يقول إن أوسكودار كانت في فترات سابقة تُعد منطقة خارج إسطنبول التاريخية.
لكنها احتضنت بعض المباني التي تطل على الضفة المقابلة وتتمتع بمشهد أفق المدينة، ومن بين هذه المباني جامع آيازما.
ويضيف قيليج أن الجامع شُيّد في ستينات القرن الثامن عشر بأمر من السلطان مصطفى الثالث، لافتًا إلى أن اسم "آيازما" يُعتقد أنه مستمد من القصر الذي كان قائمًا في الموقع.
ويشير إلى أن الطابع الأوروبي يبدو واضحًا في الزخارف والألوان وأنماط التزيين، فضلًا عن استخدام الرخام والأحجار الملوّنة في المنبر والمحراب وكرسي الوعظ، ما يعكس سمات مرحلة تأثر الفن العثماني بالأساليب الغربية.
ويوضح أن إنشاء الدكاكين والحمام جاء في إطار مفهوم المجمع الوقفي، حيث لم يكن المسجد يُبنى بمعزل عن مرافق تلبي احتياجات المجتمع، كالمدارس والحمامات ونوافير المياه، بما يعزز الحياة الاجتماعية حوله.
وفي سياق حديثه عن "ثقافة الماء" في العمارة العثمانية، يشير قيليج إلى أن بناء الحمام والنافورة في وقت مبكر يعكس أولوية الطهارة الجسدية والمعنوية.
ويستشهد على ذلك بقصة متداولة عن أحد عمال جامع السليمية بمدينة أدرنة (شمال غرب تركيا) الذي كان يتردد في وضع حجر في البناء لكونه على غير وضوء، ما دفع إلى إنشاء حمام يتيح للعمال أداء عملهم في أجواء من الطهارة.
** المقبرة والخطاطون
ويلفت قيليج إلى أن المقبرة تضم قبور شخصيات مهمة من البلاط، وبها شواهد قبور تعود إلى مرحلة ما بعد "الواقعة الخيرية" (إلغاء قوات الإنكشارية عام 1826).
وتحمل بعض الشواهد أشكال عمائم خاصة بالانكشارية، ما يضفي بعدًا تاريخيًا إضافيًا على الموقع، وفق الأكاديمي التركي.
كما يشير إلى وجود اسم خطاط بوسني بين المدفونين، وهو أمر نادر لا يتكرر في كل المساجد أو المقابر الملحقة بها، ما يمنح جامع آيازما أهمية خاصة من زاوية فن الخط.
ويذكر أن لوحة كتابية عند مدخل الجامع تحمل توقيع ولي الدين أفندي، أحد أبرز أساتذة خط التعليق في إسطنبول، الذي شغل أيضًا منصب شيخ الإسلام، ما يعكس المكانة الدينية والبروتوكولية التي ارتبط بها الجامع منذ تأسيسه.
ويختم قليج حديثه بالإشارة إلى أن جامع آيازما ظل شاهدًا على مرحلة مفصلية في تاريخ العمارة العثمانية، حيث التقت التقاليد الكلاسيكية بالتأثيرات الباروكية، في بناء يجمع بين الوظيفة الدينية والرمزية الاجتماعية والحضور الجمالي على ضفاف أوسكودار.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
