تركيا, التقارير

تكية "خاصكي سلطان" ملجأ الفقراء في القدس منذ نحو 500 عام (تقرير إخباري)

- تعمل التكية التي أسست في العهد العثماني على مدار العام إلا أن الحاجة إلى خدماتها تتضاعف خلال شهر رمضان، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية

Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout  | 27.02.2026 - محدث : 27.02.2026
تكية "خاصكي سلطان" ملجأ الفقراء في القدس منذ نحو 500 عام (تقرير إخباري) أرشيفية

Quds

القدس/ الأناضول

- تعمل التكية التي أسست في العهد العثماني على مدار العام إلا أن الحاجة إلى خدماتها تتضاعف خلال شهر رمضان، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية
- تقع التكية على بعد نحو 200 متر من المسجد الأقصى داخل مبنى مملوكي قديم في أزقة البلدة القديمة
- التكية لا تقتصر على المسلمين

في أزقة البلدة القديمة بالقدس الشرقية، تواصل تكية "خاصكي سلطان" منذ نحو 5 قرون تقديم وجبات ساخنة للفقراء والمحتاجين، محافظة على تقليد خيري متوارث لم ينقطع رغم تغير الأزمنة وتبدل الظروف.

وتفتح التكية أبوابها على مدار العام، فيما تتضاعف الحاجة إليها خلال شهر رمضان، مع تزايد أعداد العائلات التي تعاني من ضيق المعيشة في المدينة، التي يقدر عدد الفلسطينيين فيها بنحو 390 ألف نسمة.

وتقع التكية على بعد نحو 200 متر من المسجد الأقصى، داخل مبنى مملوكي قديم، حيث يُعد موظفو دائرة الأوقاف الإسلامية يوميا وجبات ساخنة تضم الأرز واللحوم والخضروات، لتوزيعها على العائلات الفقيرة.

**إرث عثماني

تأسست التكية عام 1552 بأمر من السلطانة روكسيلانة "خُرَّم سلطان" (1502-1558)، زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، التي أوقفت لها ريع أملاك في أكثر من 90 مدينة وقرية لضمان استمرارية عملها.

وقال مشرف التكية بدائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، بسام أبو لبدة، للأناضول إن التكية "جزء لا يتجزأ من التراث التاريخي للشعب الفلسطيني وللمسلمين وهي جزء لا يتجزأ من انتمائنا للقدس".

وأضاف أبو لبدة: "يعود تاريخ تأسيس التكية إلى العهد العثماني والأتراك منذ أكثر من 500 عام".

وأكد أن العمل فيها مستمر بأيد ودعم محليين، "من أشخاص وليس حكومات"، مع الإشارة إلى أن مؤسسة "تيكا" التركية قدمت معدات دعما لعمل التكية.

**خدمة الجميع

ولفت أبو لبدة، إلى أن خدمات التكية لا تقتصر على المسلمين، قائلا: "من يأتي إلى التكية لا نسأل عن ديانته سواء أكان مسيحيا أم مسلما، فمن يدخل التكية يحصل على الطعام".

وتزايدت أعداد المستفيدين منذ حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وقبلها خلال جائحة كورونا، وفق أبو لبدة.

وقال: "نحن نقدم وجبات الطعام في التكية يوميا وهي وجبات تضم اليخاني واللحوم والدجاج والأرز للعائلات الفقيرة والمحتاجة مع العلم بأن الأعداد زادت بعد الحرب في أكتوبر 2023 ومن قبلها كانت جائحة كورونا".

وشنت تل أبيب، بدعم أمريكي، حربا على قطاع غزة بدأتها في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، ما أسفر عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، إضافة إلى ما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

وأردف أبو لبدة: "الوضع الاقتصادي في القدس سيء جدا ولكن شعبنا مرابط وصامد وله عزة وكرامة ونحن نقدم له أجود أنواع الطعام".

وأضاف أن ظروف الحرب والضائقة الاقتصادية التي تزداد حدة في القدس جعلت الحاجة إلى التكية أكثر إلحاحا وخصوصا في شهر رمضان.

**واقع اقتصادي

وتعتمد القدس الشرقية اقتصاديا على السياحة ووفود المصلين إلى المسجد الأقصى، إلا أن الحرب على غزة أوقفت الحركة السياحية بالكامل، فيما تحولت القيود الإسرائيلية دون وصول مصلين من الضفة الغربية، ما فاقم حالة الركود الاقتصادي.

وفي الأيام العادية، يتجاوز عدد المستفيدين يوميا 100 شخص، وتتضاعف الأعداد خلال رمضان، حيث يحضر المحتاجون ومعهم أوانٍ وأطباق لتعبئة الوجبات الساخنة.

وفي الفترة المسائية، تُعد التكية طعام الإفطار لموظفي المسجد الأقصى من أئمة وشيوخ وفنيين وسدنة وحراس، وفق أبو لبدة.

**تمويل مستمر

واليوم، تعتمد التكية في تمويلها على تبرعات محسنين، إضافة إلى دعم دائرة الأوقاف الإسلامية ووزارة الأوقاف في الأردن، بعد أن كانت نفقاتها تُغطى من ريع الأوقاف التي خصصتها السلطانة العثمانية لها.

ويضم مبنى التكية مطبخا وفرنا وقاعة كبيرة لتناول الطعام وغرفا لتخزين المواد التموينية، إلى جانب خان قديم كان يُستخدم اصطبلا للخيول، وألحق به لاحقا مسجد بأمر من زوجة السلطان.

ووصف المؤرخ عارف العارف، في كتابه "المفصل في تاريخ القدس"، التكية بأنها "من خيرة الأماكن الخيرية التي أنشأها الأتراك العثمانيون بالقدس، إذ منذ تأسيسها إلى الآن يُقدم المشرفون عليها الغذاء لعدد كبير من الفقراء مجانا، وفي كل يوم".

وأشار المؤرخ إلى أن "نفقات التكية، كانت تُدفع من ريع الأملاك التي أوقفتها السلطة لصالح التكية".

ومنذ عقود، تشرف على التكية دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وتبقى "خاصكي سلطان" أحد أبرز المرافق الخيرية في المدينة، وأهم مرفد غذائي للفقراء، خصوصا في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.