القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
قائمتان عربيتان تخوضان الانتخابات غدا، بعد أن خاضتها كل الأحزاب بقائمة واحدة سابقا
أبو نصار للأناضول: نتنياهو يسعى بقوة من أجل إحداث شرخ
الأحزاب العربية تُمثَّل حاليا ب 15 مقعدا ولكن الاستطلاعات تتوقع هبوطها إلى ما بين 9-10 مقاعد
الطيبي للأناضول: يجب أن نعمل على رفع نسبة التصويت
غنايم للأناضول: من الأهمية بمكان الابتعاد عن المناكفات والاتهامات
تواجِه الأحزاب العربية في إسرائيل، تحدي إقناع المزيد من المواطنين العرب، بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة المقررة غدا الثلاثاء.
وحاليا، تُمثَّل 4 أحزاب عربية ب 15 عضوا في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا، ولكن استطلاعات الرأي العام تتنبأ بانخفاض هذا التمثيل إلى ما بين 9-10 مقاعد بالبرلمان القادم.
ويتبادل أطراف "القائمة المشتركة"، وهي الجبهة الديمقراطية للسلام، والقائمة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، من جهة، والقائمة العربية الموحدة (الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية) من جهة أخرى، الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا التراجع المحتمل.
فالقائمة العربية الموحدة (الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية)، برئاسة النائب منصور عباس، ستخوض الانتخابات القادمة منفردة فيما تخوض باقي الأحزاب الانتخابات ضمن القائمة المشتركة.
وجاء قرار خوض الانتخابات ضمن قائمتين، بعد أسابيع من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف، دون أن تتمكن المساعي العديدة من الإبقاء على وحدة القائمة المشتركة.
وتُشير استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلى أن "القائمة المشتركة" بتركيبتها الحالية، ستحصل على ما بين 9-10 مقاعد بالكنيست، دون أن تتمكن القائمة الأخرى (العربية الموحدة)، من تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من أعداد المشاركين بالانتخابات.
ويقول النائب أحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية للتغيير "بسبب انفصال القائمة العربية الموحدة أو الحركة الاسلامية الجنوبية، فإنه ما من شك في أن الاستطلاعات تعطي أقل من 15 مقعدا التي كانت لنا في الماضي".
وأضاف الطيبي لوكالة الأناضول "هذا الانفصال غير مبرر على الإطلاق، ونعتقد انه خاطئ، ويضر بمصالح الجماهير العربية وكان من الممكن تخطيه والتوصل إلى تفاهمات واتفاقات، ولكن يبدو أن القرار بالانفصال عن القائمة المشتركة تم اتخاذه قبل فترة طويلة".
وتابع الطيبي "نحن نسعى عبر الاستمرار بالقائمة المشتركة بمركباتها الثلاث، (أحزاب الجبهة والتغيير والتجمع)، إلى تمثيل أصيل وشامخ للجماهير العربية، يطرح قضايا مجتمعنا في كل منبر، سواء في البرلمان أو الاعلام، وأمام المكاتب الحكومية".
ولكنّ القائمة العربية الموحدة (الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية) ترفض الاتهامات الموجهة إليها.
وقال النائب السابق والقيادي في القائمة مسعود غنايم للأناضول "لم نكن نحن المسؤولين عما جرى، ولم نكن نحن من خرجنا من القائمة المشتركة، وإنما تعرضنا لحملة تشويه واسعة جدا".
واعتبر غنايم أن من "الأهمية بمكان الابتعاد عن المناكفات والاتهامات وتركيز الجهود على إقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين بالمشاركة في الانتخابات".
وقال "أما وقد حصل ما حصل، فأعتقد أن وجود قائمتين يساعد بالتنافس الحضاري، فكل إنسان يصوّت للقائمة التي يعتقد أنها تمثله وتعبر عن مواقفه سواء السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية".
وكانت الخلافات ما بين مكونات القائمة المشتركة، قد برزت بعد أن سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى محاولة إظهار قربه من رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس.
وقال وديع أبو نصار، المحلل في الشؤون الحزبية، للأناضول "لا شك أن نتنياهو سعى بقوة من أجل إحداث شرخ ما بين مكونات القائمة المشتركة".
وأضاف "أهداف نتنياهو واضحة وهي تفكيك القائمة المشتركة وخفض التصويت للأحزاب العربية، وإن أمكن حصول حزبه (الليكود) على جزء من الأصوات العربية".
وتخلل هذه المحاولات، زيارات قام بها نتنياهو الى بعض المدن والبلدات العربية بداعي تشجيع السكان على تلقي لقاح كورونا ومن ثم إعلانه احتمال تعيين عربي كوزير في حكومته القادمة.
وكانت الأحزاب العربية قد وجّهت انتقادات حادة لنتنياهو، بعد أن ظهر في الانتخابات السابقة وهو يدعو أنصار اليمين الإسرائيلي للإدلاء بأصواتهم بعد إشارته إلى أن "المواطنين العرب يأتون بحافلات الى مراكز الاقتراع".
ويُشكّل المواطنين العرب أكثر من 20% من مواطني إسرائيل، البالغ عددهم أكثر من 9 ملايين نسمة.
والانتخابات القادمة هي الرابعة في غضون عامين بعد الانتخابات التي جرت في إبريل/نيسان 2019، ثم سبتمبر/أيلول، ولاحقا في مارس/آذار 2020.
وينظر إلى الانتخابات القادمة باعتبارها حاسمة لمستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يواجه لائحة اتهام بالمحكمة المركزية بالقدس الشرقية، تتضمن الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.
ومن المقرر أن تستأنف المحكمة الاستماع الى الشهود بهذه القضايا، بدءا من الخامس من شهر إبريل/نيسان المقبل بعد قرار المحكمة إرجاء المداولات إلى ما بعد الانتخابات.
ولكن، حتى وإن اختلفت الأحزاب العربية، فإنها تتفق على عدم دعم نتنياهو.
وقال الطيبي "لن ندعم، بأي شكل من الاشكال، حكومة بنيامين نتنياهو الذي أدخل إليها أيضا المرشح إيتمار بن غفير، العنصري والفاشي، ولا يمكن أن نؤيد نتنياهو وننقذه من المحكمة، كما يطالب هو نفسه، وكل من يتواصل معه يجد أن همه الأساسي هو الخروج من هذه المحكمة وإلغائها".
وردا على تلميحات الطيبي، ضد القائمة العربية المشتركة، بأنها قد تدعم نتنياهو، أكد غنايم أن هذا الأمر "لن يحدث".
وقال في هذ الصدد "القائمة العربية المشتركة لن تدعم أي مرشح، لا من اليمين ولا من اليسار، وهي لم ولن تكون في جيب نتنياهو، وليست ولن تكون محسوبة على نتنياهو ومعسكره ولن تدعمه".
ومع قرب الانتخابات الإسرائيلية، فإن الطيبي وغنايم يشككان في معطيات استطلاعات الرأي العام في إسرائيل.
وقال الطيبي "لا أعرف إذا كانت هذه الاستطلاعات دقيقة أو لا، فقسم منها يعطينا 8 أو 9 أو 10 مقاعد، ولكننا نسعى إلى أن نصل إلى 10 مقاعد بأقل تقدير، لأننا نعتقد أننا نستحق، إن في هذه القائمة كوكبة من النواب الذين أخلصوا وتميزوا في عملهم ويجب أن يدخلوا البرلمان ويمثلوا جمهورنا".
وأضاف "من أجل ذلك يجب أن نعمل على رفع نسبة التصويت، وإدخال المزيد من النواب إلى البرلمان".
أما غنايم فقال "تتوقع استطلاعات الرأي العام عدم نجاح القائمة العربية بتخطي نسبة الحسم، ولكن باعتقادي فإن هذا غير صحيح وغير واقعي، فما نراه على أرض الواقع هو أن القائمة ستنجح بالانتخابات".
وأضاف "الأمر يتعلق برفع نسبة التصويت، ورغم أن التوقعات تشير إلى انخفاض نسبة التصويت لاعتبارات عدة، إلا أنه يجب العمل على رفع نسبة التصويت وهذا يستدعي وقف المناكفات والاتهامات المتبادلة بين المرشحين العرب أنفسهم".
وكانت المعطيات الرسمية، قد أشارت إلى أن نسبة التصويت في انتخابات الكنيست في البلدات العربية في مارس/آذار 2020 بلغت 64% مقارنة مع 59% في الانتخابات التي جرت في سبتمبر/أيلول 2019.
news_share_descriptionsubscription_contact
