بين الركام والخيام.. غزة تستقبل رمضان بموائد جماعية (تقرير)
- نظمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) إفطارا جماعيا لعشرات العائلات النازحة في منطقة "النفق" شمالي مدينة غزة
Gazze
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- نظمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) إفطارا جماعيا لعشرات العائلات النازحة في منطقة "النفق" شمالي مدينة غزة- في مخيم جباليا شمال القطاع، شهدت مدرسة "أبو حسين" إفطارا لمئات الصائمين، سبقه مجلس مديح وابتهالات دينية
في أول أيام شهر رمضان، نظمت مؤسسات وجمعيات خيرية موائد إفطار جماعية في أحياء مدمرة بقطاع غزة، أقيمت بين أنقاض مبانٍ متصدعة خلفتها حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على مدار عامين.
وعلى جانبي طرق تتكدس فيها كميات هائلة من الركام، نصبت مؤسسات وجمعيات خيرية موائد لإطعام مئات الصائمين، فيما أحاطت بالمكان مبانٍ آيلة للسقوط، وأطفال يركضون بين كتل خرسانية كانت حتى وقت قريب منازلهم.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ورغم الدمار الذي طال المساجد، أدى مصلون صلاة التراويح في مساجد أعيد فتح بعضها جزئيا، فيما أقيمت مصليات داخل خيام وعلى أنقاض مساجد دمرت كليا.
** تمسك بالأرض
في منطقة "النفق" شمالي مدينة غزة، نظمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) إفطارا جماعيا لعشرات العائلات النازحة.
وقال مدير دائرة المشاريع في الهيئة سعيد العرقان للأناضول: "نحن هنا بين الخيام والركام لنؤكد تمسكنا بهذه الأرض، كنا في الأعوام السابقة نفطر في بيوتنا، واليوم نفطر فوق أنقاضها تعزيزا لصمود أهلنا".
وبنبرة ممتنة، وجه العرقان شكره إلى الشعب التركي الذي ساند الفلسطينيين في مواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة.
وفي مخيم جباليا شمال القطاع، شهدت مدرسة "أبو حسين" إفطارا لمئات الصائمين، سبقه مجلس مديح وابتهالات دينية.
وقال منسق "الحملة الأردنية"(جهة إغاثية أهلية) في غزة علي بطاح للأناضول، إن الإفطار أقيم في منطقة تبعد أقل من 800 متر عن "الخط الأصفر"، مؤكدا أن الهدف إيصال رسالة بتمسك السكان بأرضهم ورفض تهجيرهم.
ويفصل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
من جهته، أكد الفلسطيني فؤاد الملاحي، للأناضول، على إصرار الأهالي على البقاء في مخيم جباليا رغم الدمار والصعوبات.
وقال: "جئنا اليوم للمشاركة في هذا الإفطار لنؤكد للعالم أجمع أننا نريد الحياة".
**استحضار الأحبة
وفي مدينتي خان يونس ورفح (جنوب)، اختارت عائلات الإفطار فوق ركام منازلها المهدمة، مستحضرة أقارب فقدتهم في الحرب، في مشهد طغت عليه ذكريات الغائبين.
ومع تفاقم الأزمة الغذائية، كثفت منظمات إغاثية توزيع وجبات على النازحين الذين يعيشون في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وفي مختلف مناطق القطاع، أفطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل خيام بدائية من القماش والبلاستيك، بعد أن دمرت منازلهم جراء القصف.
ومن بينهم عائلات فقدت أبناء وأقارب في الحرب، جلست إلى موائد بسيطة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، تجتمع على ما تيسر من طعام في ظل غياب البيوت التي كانت تحتضن إفطاراتهم في أعوام سابقة قبل الإبادة الإسرائيلية.
ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في خيام مهترئة أقيمت فوق أراضٍ رملية أو بين الأنقاض، في ظل ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى المياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي، مع نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، ما يجعل الحياة اليومية صراعا مستمرا لتأمين أبسط مقومات العيش.
وخلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، تفشت المجاعة في قطاع غزة على نحو غير مسبوق، وأودت بحياة عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال، في ظل انهيار المنظومة الصحية وشح الغذاء وإغلاق المعابر، ما حوّل تأمين لقمة العيش إلى معركة يومية للبقاء، مع استمرار إغلاق إسرائيل للمعابر والسماح بدخول مساعدات محدودة.
وتستمر هذه الأوضاع رغم إعلان واشنطن منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل انسحابا إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع وبدء جهود الإعمار.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
