أنقرة / نازلي يوزباشي أوغلو ـ طوغتشة نور يلماز / الأناضول
الممثل الخاص للمنظمة لدى أفغانستان، التركي حسين عوني بوطسالي، قال للأناضول:أعرب الممثل الخاص لمنظمة التعاون الإسلامي لدى أفغانستان حسين عوني بوطسالي، عن أهمية الدور الذي من الممكن أن تلعبه المنظمة كـ"قوة ناعمة" في إطار جهود إعادة الحوار والاستقرار إلى ذلك البلد.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها بوطسالي للأناضول، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر السفراء الأتراك الـ11، الذي عقد مؤخرا بالعاصمة أنقرة.
وقال بوطسالي إن "مساعي إقامة حوار بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، بدأت تزيد وتيرتها بشكل متسارع".
وأضاف أنه في مثل هذه الأجواء يمكن للمنظمة "باعتبار مكانتها، أن تكون لديها فرصة مواتية لتصبح قوة ناعمة هامة، يمكنها إيقاف الصراع الدموي، والنزاع الأخوي، والاختلافات، والخصومات المستمرة منذ 40 عاما في ذلك البلد".
وأشار إلى أن قمم التعاون الإسلامي منذ 2013 وحتى الآن، اقترحت اتخاذ بعض المبادرات من أجل تأسيس الاستقرار في أفغانستان.
وأوضح أن الأوساط الدينية في العالم الإسلامي، اجتمعت وأظهرت رغبة وإرادة واضحة تدعو الأطراف المتصارعة في ذلك البلد إلى السلام.
وبيّن بوطسالي، أن مؤتمر "علماء المسلمين" الدولي الذي عُقد في كل من مكة وجدة بالسعودية يوليو/ تموز 2018، دعا "طالبان، وكافة الأطراف المتصارعة في أفغانستان، إلى الاستجابة لدعوات السلام، وإنهاء الصراع الأخوي، وكانت هذه بمثابة مبادرة يمكن اعتبارها الأولى من نوعها".
ولفت أن المنظمة التي أسست عام 1969، "تحولت في محافل المؤتمرات إلى منظمة حكومية، كما أن لها أهدافا تشبه أهداف الأمم المتحدة التي تركز على التنمية الإقليمية والدولية، وهي الآن في طور تحويل هذه الأهداف إلى خطط استراتيجية".
الممثل الخاص أوضح كذلك أن ممثلية منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة الأفغانية، تواصل وجودها هناك منذ فترة طويلة بصفة مراقب.
** صوت أقوى للدفاع عن حقوق العالم الإسلامي
في السياق ذاته، ذكر بوطسالي أنه لا توجد دولة مسلمة واحدة تملك حق النقض "فيتو" بين الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، "لذلك باتت هناك حاجة ملحة إلى صوت أقوى من أجل الدفاع عن حقوق العالم الإسلامي في الموضوعات المتعلقة بالسلام والتنمية إقليميا، ودوليا".
وأوضح أن المنظمة لديها مهام بالغة الأهمية، تتمثل في الدفاع عن حقوق وقانون الدول الأعضاء التي نالت استقلالها بعد النصف الثاني من القرن العشرين، والذود عنها في المحافل الدولية، وعن حقوق وقانون الجماعات الدينية الإسلامية في الدول المسلمة وغيرها.
واعتبر أنه كلما ركزت المنظمة على الموضوعات العالمية، ارتقت إلى مكانة الشريك الاستراتيجي للأمم المتحدة.
وأردف: "في القرن الحادي والعشرين الذي مررنا فيه بمنعطف تعمقت فيه وتأصلت ظاهرة الإسلاموفوبيا بصفة خاصة بالعالم، أصبح لمنظمة التعاون الإسلامي مكانة مهمة للغاية من حيث الدفاع عن الصوت الحق للعالم الإسلامي، وقضاياه العادلة".
في الصدد ذاته، بيّن بوطسالي أن أفغانستان تعد إحدى الدول الأعضاء المؤسسة لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيرا أن ما تعانيه "واحدة من الأزمات العالمية الأخيرة التي خلفتها الحرب الباردة (بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي 1947-1991)".
** أمن أفغانستان واستقرارها أمران مهمان لنا جميعا
وفي شأن متصل، قال إن "إيجاد حل دائم وسلمي للأزمة في أفغانستان، سيكون ذا أهمية كبيرة ليس فقط في دول آسيا الوطسى الناطقة باللغة التركية، ولكن أيضا فيما يتعلق بإعادة بناء الجسور بين الدول الإسلامية وغيرها على أساس عالمي، ولتعزيز الحوار".
واعتبر أنه "كلما استمرت الأزمة دون حل، فإن تيارات العنف والتطرف المتخفية تحت ستار الإسلام، وكذلك الميل إلى نشر هذه التيارات، كلها أمور سينظر إليها على أنها تهديد متزايد في العالم بأسره، وليس فقط في العالم الإسلامي أو في منطقة أفغانستان".
واستطرد: "لذلك فإنه من المهم لنا جميعا أن تحظى أفغانستان بهيكل يبعث على الأمل، ويعطي الثقة للأجيال القادمة، ويوجه لإعادة إعمار وتأسيس أمنها واستقرارها في إطار المعايير الخاصة بها كدولة".
وذكر بوطسالي أن المنظمة كانت "أول منصة دافعت عن أفغانستان أثناء احتلال الاتحاد السوفيتي لها عام 1979، وأول منصة رفعت صوتها للتنديد بهذا الاحتلال".
وتابع: "لعبت المنظمة دورا فاعلا خلال الحرب التي خاضها المجاهدون ضد المحتلين السوفييت، وبرز ذلك الدور سواء في كافة المحافل السياسية والاجتماعية، وحتى في سياق تعزيز مقاومة أفغانستان، بفضل المساعدات المباشرة من الدول الأعضاء".
وتحدث الممثل الخاص عن دعم المنظمة كافة جهود تحقيق الاستقرار التي بذلتها الحكومة الأفغانية التي تشكلت بعد انتهاء الاحتلال السوفيتي، مضيفا "وفي الفترة التي تلت هزيمة طالبان في الميدان بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وإنهاء نظام حكمها في أفغانستان، فإن المنظمة وقفت إلى جانب الأمم المتحدة، وكافة المبادرات الدولية التي نادت بتحقيق الأمن والاستقرار في ذلك البلد".
** يمكن لتركيا المساهمة في إيجاد مناخ للسلام بأفغانستان
بوطسالي ذكر في السياق نفسه، أن الرئاسة الدورية لقمة التعاون الإسلامي، انتقلت من تركيا إلى السعودية في المؤتمر الـ 14 للمنظمة (مكة 31 مايو/ أيار ـ 1 يونيو/ حزيران)، مشيرا أن "هذا الاجتماع شهد تجديد منح التفويض لدعم جهود السلام في أفغانستان".
وأفاد أن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، لديه مهمة ووظيفة لدعم الجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان.
وأكد بوطسالي أن تركيا على مر التاريخ لم تكن لها أي مشكلات مع أفغانستان، سواء كانت حدودية أو ذات علاقة بالأرض.
وأشار أن أنقرة لديها "علاقات متوازنة مع كافة الدول المجاورة لأفغانستان، إيران، وباكستان، ودول آسيا الوسطى الناطقة باللغة التركية في الشمال. لذلك فإنه ينظر إلى تركيا على أنها إحدى الدول القلائل التي يمكنها المساهمة في خفض التوتر بأفغانستان، وتعزيز الأمن، وإيجاد مناخ ومنصة تهدف إلى تحقيق السلام".
وشدد على أن حمل دبلوماسي تركي (في إشارة إلى نفسه) علم منظمة التعاون الإسلامي، وتمثيلها في أفغانستان، أمر قد يساهم في تجاوز أزمة الثقة بين أطراف الصراع هناك.
** مفاوضات السلام بين "طالبان" والحكومة الأفغانية
في الصدد ذاته، ذكر بوطسالي أن الولايات المتحدة أجرت 8 جولات من المفاوضات مع قيادة الجماعات الأفغانية و"طالبان"، مضيفا أن الهدف منها "إعلان وقف إطلاق النار، وتوقيع اتفاق إطاري يجسد جهود المصالحة بين الأفغان".
وتابع: "ومن المنتظر أن يتم في إطار هذه الأهداف، قطع شوط مهم في المفاوضات بحلول سبتمبر المقبل. وفي حال وقف إطلاق النار في أفغانستان، والانخراط في مباحثات سلام، فهذا قد يكون فرصة مواتية لمنظمة التعاون الإسلامي لتكون جهة تعمل على تسهيل هذه المباحثات، وتلعب دورا في هذا الصدد. وفي ذات الوقت سنحاول بالطبع زيادة مكانتنا قليلا، والإسهام في جهود السلام البناءة".
news_share_descriptionsubscription_contact
