02 يوليو 2021•تحديث: 03 يوليو 2021
بغداد / إبراهيم صالح / الأناضول
- مراقبون لم يستبعدوا وجود بعد سياسي للأزمة لا سيما مع غضب بعض القوى الشيعية من حكومة الكاظمي، وهذا لا ينفي مسؤولية وزارات الكهرباء والنفط والمالية والداخلية.- يأتي انقطاع التيار وسط تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية مؤخراً على تردي خدمة الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ووصولها إلى 50 مئوية في بعض المناطق. بخطى متسارعة، تتصاعد أزمة الكهرباء في العراق مع استمرار الانقطاع شبه التام وانهيار أجزاء واسعة من المنظومة الوطنية بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة في أغلب المدن.
وفجر الجمعة، شهد العراق انقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي في محافظات البلاد باستثناء إقليم كردستان (شمال)، أي أن الخدمة انقطعت عن 15 محافظة من أصل 18.
ولاحقاً، أفادت السلطات المحلية عودة التيار الكهربائي تدريجياً في محافظات ذي قار، والنجف، وميسان، وواسط، ومدينة بسمايا السكنية في بغداد، وديالى (شرق).
ونقلت الوكالة الرسمية عن معاون مدير كهرباء النجف علي جنجول قوله، إن هناك عدة أسباب وراء الانقطاع، بينها قلة تجهيز وقود الغاز لمحطات التوليد والهجمات المتكررة على خطوط نقل الطاقة في محافظتي صلاح الدين (شمال) وديالى (شرق).
ويأتي انقطاع التيار وسط تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية مؤخراً على تردي خدمة الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ووصولها إلى 50 مئوية في بعض المناطق.
وإثر ذلك، وافق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش التي قدمها الثلاثاء الماضي.
كما أقال الكاظمي مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية جنوبي البلاد أحمد خيري من منصبه، ووجه بفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل وزارة الكهرباء أدت إلى تراجع امدادات الطاقة.
الكاظمي قرر أيضا، تشكيل خلية لمواجهة نقص توفر الكهرباء، بعد ساعات من انقطاع الطاقة عن معظم محافظات البلاد، ثم عودتها تدريجيا.
وعن رؤيته للأزمة، حمّل وزير الكهرباء العراقي السابق وعضو مجلس النواب الحالي (البرلمان) كريم عفتان أطرافاً عدة مسؤولية الأزمة الحالية، داعياً الحكومة إلى مساءلة الأطراف المعنية.
ويقول عفتان للأناضول، إن "قطاع الكهرباء في العراق يمثل نظاماً متكاملاً بمسؤولية تضامنية لا تتحملها وزارة الكهرباء وحدها إذ أن وزارات النفط والمالية والداخلية هي أيضاً مسؤولة عن الأزمة".
ويرى عفتان، أن هذه الوزارات الأربع تتحمل مسؤولية الأزمة التي تتنوع أسبابها بين "فنية تتعلق بوزارتي الكهرباء والنفط وأخرى أمنية تتحملها وزارة الداخلية وتتمثل بحماية أبراج نقل الطاقة فضلاً عن الجانب المالي الذي هو من اختصاص وزارة المالية المسؤولة عن توفير المخصصات اللازمة".
كما يرى عفتان أن اعتماد العراق على الغاز الإيراني وإهمال الغاز الطبيعي في مناطق عديدة من البلاد هو أيضاً أحد الأسباب غير المباشرة في تراجع إنتاج الكهرباء.
ويدعو الوزير السابق، الحكومة الحالية إلى "استدعاء ومساءلة المعنيين بالأمر سواء في وزارة الكهرباء أو في الوزارات الأخرى لإيجاد الحلول الجذرية ومحاسبة المقصرين".
من جانبها، تعزو خبيرة الاقتصاد الدكتورة سلّام سميسم، الأزمة الحالية إلى وجود خلل في جميع مراحل إيصال الطاقة الكهربائية للمواطنين يبدأ بالإنتاج ويمر بالتوزيع وصولاً إلى الجباية.
وتقول سميسم للأناضول، إن "اعتماد العراق على إيران في استيراد الغاز كان أبرز الأسباب الحالية لوجود جملة من المشاكل تتعلق بالإنتاج والنقل فضلاً عن عامل العقوبات الأمريكية على طهران".
وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن "التجاوز على الشبكات وتهالك خطوط النقل عوامل ساعدت في تفاقم الأزمة".
وتحذر سميسم من تداعيات هذه الأزمة على العراق ككل لارتباطه بحياة العراقيين اليومية في بلد يمتاز بمناخ صحراوي حار في فصل الصيف فضلاً عن تأثيراته على الجوانب الاقتصادية والإنسانية والصحية وغيرها.
ولا تستبعد الخبيرة الاقتصادية وجود بعد سياسي لهذه الأزمة بهدف رفع السخط الشعبي تجاه الحكومة الحالية لما تسببه هذه الأزمة من تظاهرات ومواقف شعبية غاضبة.
واتهم الكاظمي في أكثر من مناسبة بعض الخصوم السياسيين دون تسميتهم بعرقلة عمل حكومته عبر تعطيل المشاريع الخدمية وتأجيج الشارع العراقي.
وينتقد مناهضو حكومة الكاظمي وأبرزهم تحالف الفتح الذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي سياسية الكاظمي الأمنية والسياسية والاقتصادية، ويتهموه بالمسؤولية عن الأزمات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وتتفق آراء العراقيين حول تقصير الحكومة الحالية ممثلة بوزارة الكهرباء وبقية الوزارات ذات العلاقة فضلاً عن استيائهم من عدم اتخاذ الطبقة السياسية للحلول اللازمة طيلة السنوات الماضية.
حيث يقول أحمد فاضل، وهو مواطن مقيم في العاصمة بغداد، إن "الأزمة ليست بالجديدة لكن ما حدث في هذه الأيام هو الأول من نوعه والأكثر غرابة لتضافر مجموعة من العوامل في تفاقم الأزمة".
ويوضح فاضل للأناضول، أن "تزامن تراجع التجهيز واستهداف الأبراج وغيرها يؤكد وجود بعد سياسي وراء الأزمة".
من جانبه، يقول عبد الرشيد حميد، وهو مواطن يقيم في أربيل، إن "وزارة الكهرباء في الحكومة المركزية ببغداد هي المسؤولة عن الأزمة وما يحدث من انقطاع تأثرت به مدن الإقليم بصورة غير مباشرة".
ويعتقد حميد في حديثه للأناضول، أن "الأزمة ستتسبب باحتجاجات شعبية غاضبة ضد حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي"، غير مستبعد أن يكون هنالك جانب سياسي وراء الموضوع.
بدوره، يقول مصطفى الجوراني للأناضول ، وهو من سكنة محافظة ديالى (شرق)، إن "ما يحدث يثير أكثر من علامة استفهام حول أسباب تزامن تراجع التجهيز مع استهداف أبراج الطاقة وانهيار المنظومة الوطنية".
ولا يجد الجوراني مبرراً لتصريحات وزارة الكهرباء والمسؤولين الحكوميين التي تربط بين الأزمة وبين درجات الحرارة وزيادة الطلب وغيرها من تصريحات.
وفي الأسابيع الأخيرة، زادت وتيرة هجمات بعبوات ناسفة على خطوط نقل الطاقة الكهربائية في المحافظات الواقعة شمالي وغربي وشرقي العراق، ما فاقم أزمة نقص الكهرباء في البلاد.
وتتهم السلطات العراقية مسلحي "داعش" الإرهابي بالوقوف وراء معظم الهجمات.
ويعاني العراق من أزمة نقص الكهرباء منذ عقود جراء الحروب المتعاقبة وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، فضلا عن استشراء الفساد.
وينتج العراق ما بين 19 و21 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاوات، وفقا لمسؤولين في قطاع الكهرباء.
وأواخر العام الماضي، توصلت لجنة تحقيق شكلها البرلمان العراقي، إلى إنفاق 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2005، من دون تحسن يذكر في الخدمة.