04 مايو 2023•تحديث: 04 مايو 2023
بروكسل/ طغرل جام/ الأناضول
على الرغم من زيادة كميات المخدرات المضبوطة في الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التعاطي بلغ نسبة خطيرة للغاية، ويوما بعد آخر يزداد عدد المدمنين، خاصة في المدن الكبرى بأنحاء القارة العجوز، بحسب تقارير رسمية.
نهارا ودون اكتراث بالمارة، يمكن مثلا مشاهدة أشخاص يتعاطون مخدرات في محطات المترو المركزية في بروكسل، عاصمة بلجيكا وقلب الاتحاد الأوروبي، خاصة بالقرب من محطة قطار الشمال أو في شوارع بعض المناطق، وفقا لمشاهدات وتقارير إعلامية.
كما يمكن مشاهدة مدمني مخدرات ومهربين حول محطة القطار المركزية في الحي الثامن عشر بباريس، وكذلك الكاتدرائية التاريخية ومحطة القطار المركزية في كولونيا بألمانيا ومتنزه كورليتز في حي كروزبيرغ ببرلين.
المشاهد نفسها متكررة في المناطق المركزية بالعديد من العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها أمستردام ولندن. وغالبا ما يتعاطى المدمنون المخدرات عند مداخل المحطات وفي مبانٍ مهجورة ومتنزهات وغرف تحتوي على أجهزة الصراف الآلي وحتى في منتصف الشارع.
زيادة بعد تراجع
تعتبر أوروبا وأمريكا الشمالية أكبر سوق لتجارة المخدرات، ويجلب التجار هذه المواد السامة من أمريكا اللاتينية عبر طرق عديدة، أبرزها الموانئ البحرية وفي مقدمتها الموانئ البلجيكية والهولندية، حيث تشرف عصابات على توزيع المخدرات في مدن أوروبية.
اعتبارا من عام 2020، وخلال جائحة كورونا، انخفضت نسب التعاطي بشكل كبير، لكنها عادت إلى الارتفاع في العام التالي، بالتزامن مع ازدياد كميات المخدرات التي ضبطتها قوات الأمن في دول أوروبية، فمثلا تم ضبط 110 أطنان من الكوكايين في بلجيكا عام 2022 بنسبة زيادة 23 بالمئة مقارنة بعام 2021، بحسب أرقام رسمية.
مدينة الكوكايين
في أوروبا، تُستخدم طرق مختلفة للكشف عن تعاطي المخدرات، أبرزها تحليل مياه الصرف الصحي لتحديد أنواع المخدرات ومناطق تعاطيها.
وكشف تحليل أجراه المركز الأوروبي لرصد المخدرات والإدمان، وصدر عام 2022، عن ارتفاع نسب التعاطي في مدن ببلجيكا وهولندا والبرتغال وإسبانيا، ولاسيما زيادة نسبة تعاطي الكوكايين في 38 مدينة أوروبية.
ومدينة أنتويرب شمالي بلجيكا على الحدود مع هولندا، هي المدينة التي عبر منها معظم المواد المخدرة إلى أوروبا، وخاصة الكوكايين الذي ينتشر على نطاق واسع في المدينة.
كما سُجلت زيادة خطيرة في نسب التعاطي بمدن أمستردام في هولندا وتاراغونا في إسبانيا وبروكسل في بلجيكا وزيورخ في سويسرا.
ثلث البالغين
وعلى الرغم من جهود مكافحة المخدرات، إلا أن أسواق الماريجوانا (الحشيش) والكوكايين والمخدرات الاصطناعية والهيروين آخذة في الازدياد.
ويكشف تقرير المخدرات الأوروبي لعام 2022، الصادر عن مركز المراقبة الأوروبي للمخدرات والإدمان، عن وضع خطير يخيم على أوروبا.
ووفقا للتقرير، استخدم 83.4 مليونا أو 29 بالمائة من البالغين في دول الاتحاد الأوروبي مخدرات غير قانونية ولو مرة واحدة في حياتهم.
ولا تزال الماريجوانا أكثر المواد المخدرة استهلاكا، حيث قال أكثر من 22 مليون أوروبي إنهم تعاطوا هذه المادة المخدرة خلال 2021. فيما استخدم نحو مليون أوروبي مواد مخدرة مُصنعة من الأفيون أو الهيروين.
30 مليار يورو
وبحسب تقارير صادرة عن الاتحاد الأوروبي عام 2019، ينفق المتعاطون الأوروبيون سنويا ما لا يقل عن 30 مليار يورو على المخدرات، ويثير حجم هذه السوق شهية جماعات الجريمة المنظمة في الاتحاد.
وأصبح الكوكايين متاحا بشكل متزايد في الدول الأوروبية في ظل تنامي سوق المواد المخدرة غير القانونية، وفقا لتقارير المركز الأوروبي لرصد المخدرات والإدمان.
وحاليا، بلغت سهولة الوصول إلى الكوكايين في أوروبا إلى أعلى مستوياتها، وبدأت أسعاره تسجل انخفاضا ملحوظا، ما يجعل الوصول إليها أسهل، لاسيما بين الشباب.
وتجاوزت سوق الكوكايين في أوروبا 10 مليارات يورو في 2020، ويمكن أن يصل حجمها إلى 12.8 مليار يورو، بحسب مسؤولين أوروبيين.
ويحذر هؤلاء من أن وجود مثل هذه السوق غير القانونية الكبيرة يزيد من الصراع بين عصابات الاتجار بالمخدرات ويزيد من جرائم العنف، لا سيما في دول أوروبا الغربية مثل بلجيكا وفرنسا وهولندا.