08 أغسطس 2018•تحديث: 08 أغسطس 2018
محمد عابد / الأناضول
ودع الآلاف في روسيا، الثلاثاء، الصحفي الروسي الشهير، أورهان غيداروفيتش جمال، الذي يوصف بصديق فلسطين والمسجد الأقصى.
"أورهان"، الإعلامي المخضرم وأحد أبرز المراسلين العسكريين في روسيا، وري جثمانه الثرى بعد أداء صلاة الجنازة عليه في الجامع المركزي بالعاصمة موسكو.
جاء ذلك وسط تنديد روسي ودولي، وخاصة فلسطيني، بحادث مقتله هو واثنين من رفاقه (المصور كيريل رادتشينكو، والمخرج ألكسندر راستورغوييف)، في هجوم بجمهورية إفريقيا الوسطى، يوم 30 يوليو/ تموز الماضي، ما تزال ملابساته غامضة.
تصف وسائل إعلام روسية أورهان، ذو الأصول التركية الأذرية، بـ"المدافع الشرس عن القضية الفلسطينية"، وخاصة عن فلسطينية مدينة القدس المحتلة، وهو ما ظهر جليا في نشاطه وكتاباته ومقابلاته التلفزيونية.
لم يكتف الراحل، الحائز على جوائز صحفية محلية ودولية عديدة، بتسجيل المواقف إعلاميا؛ إذ زار القدس وشارك في انتفاضة "باب الأسباط"، العام الماضي، التي عرقلت مساع إسرائيلية لإحكام القبضة على المسجد الأقصى.
وورث الرجل مناصرة القضية الفلسطينية ودعم مقاومة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي عن والده، الفيلسوف الشهير حيدر جاهيدوفيتش (جاهد أوغلو) جمال، الذي توفي عام 2016.
وبرز أورهان، أو "أورخان"، في مجال تغطية أخبار الحروب والصراعات ميدانيا، وأصيب بجراح بالغة أثناء تغطيته معركة العاصمة الليبية طرابلس، في أغسطس/آب 2011، بين الثوار وقوات نظام معمر القذافي (1969-2011).
وفي مهمته الأخيرة، كان فريقه الصحفي يجري تحقيقا استقصائيا لصالح مؤسسة "أوبن رشا"، التي أسسها ويديرها المعارض الروسي، ميخائيل خودوركوفسكي، حول نشاط الشركة الأمنية الروسية الخاصة "فاغنر" في إفريقيا الوسطى، التي يعتقد أنها مرتبطة بالكرملين.
** تعزية فلسطينية
تقدر حركات وقوى فلسطينية عديدة مناصرة الصحفي الروسي المخضرم، ووالده من قبله، للقضية.
وعقب إعلان مقتله، بعثت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس"، برقية تعزية إلى عائلة الفقيد.
وعبر "تويتر"، غرد القيادي في الحركة، عزت الرشق، قائلا: "صديق فلسطين الصحفي الروسي البارز أورهان جمال في ذمة الله.. ترجل في الميدان باحثا عن الحقيقة كما عهدناه".
وأضاف: "تذكره أسوار القدس وشوارعها وباب الأسباط مدافعًا عن كلمة الحق. رحمك الله يا أورهان جمال".
** إدانة أوروبية
تقدم الاتحاد الأوروبى، الأربعاء الماضي، بتعازيه لعائلات وأصدقاء الصحفيين الثلاثة.
وفي تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، دعا مسؤول أوروبي إلى إجراء تحقيق ينتهي بتقديم الجناة إلى العدالة.
كما أدانت فرنسا، ذات النفوذ الواسع في إفريقيا الوسطى، مقتل الصحفيين الثلاثة.
وعبرت الخارجية الفرنسية، في بيان، عقب توارد الأنباء بوقوع الحادثة، عن تعازيها لأقارب الضحايا، وأملها في الكشف الكامل عن ملابسات "المأساة".
وشددت على "التزام باريس الثابت بحرية الصحافة وحماية الصحفيين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم بحرية دون خوف من الترهيب أو العنف".
** أصابع الاتهام
رغم سماح جهات التحقيق المختصة في روسيا بدفن جثامين الضحايا، إلا أنه لم يرشح حتى الآن اتهام واضح لأي جهة.
وألقى نشطاء وصحفيون باللائمة على "خودوركوفسكي"، لضعف إجراءات تأمين الصحفيين المتعاقدين معه في إفريقيا الوسطى المضطربة.
فيما أشار آخرون إلى احتمال ضلوع موسكو أو شركة "فاغنر" أو إسرائيل في "اغتيال" الصحفيين.
بدوره، ألمح الإعلامي الروسي الشهير، مكسيم شفتشنكو، المقرب من أورهان، في تصريح الخميس الماضي، إلى وقوف فرنسا وراء الهجوم الدموي.
وحدت تصريحات "شفتشنكو" مجرى الشكوك صوب باريس إلى حد كبير في الأوساط الروسية، خاصة أنه أورد أسبابا تعزز نظريته، أبرزها التنافس الكبير على النفوذ بين فرنسا وروسيا في البلد الإفريقي، وإحراج أنشطة الأخيرة هناك على الساحة الدولية.
ومع غياب شهود على الهجوم، أو تحقيق مستقل حتى اللحظة، فإن الحقيقة قد لا تظهر قريبا، لكن غيابها، أو ربما تغييبها، سيشكل حافزا للمزيد من الصحفيين الشجعان إلى البحث عنها بتصميم أكبر.