29 ديسمبر 2017•تحديث: 29 ديسمبر 2017
الخرطوم/ نازك شمام/ الأناضول
يتجه السودان لخفض إنفاقه الحكومي، حسبما كشفت عنه المؤشرات الأولية لموازنة العام الجديد 2018، فيما لم يراه المحللون إيجابيا مشيرين أن تجارب سابقة للخفض لم تحقق أهداف المالية العامة.
الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء السوداني عمر محمد صالح، أكد أن الموازنة الجديدة تركز على خفض الإنفاق الحكومي، من خلال وقف تشييد العقارات الحكومية، وترشيد المشاركات الرسمية الخارجية.
"صالح" أكد أيضا في تصريحات الأسبوع الماضي، أن الحكومة ستكف عن شراء السيارات الحكومية، ووقف الصرف على موازنات الشركات والهيئات العامة، وعدم صرف أية حوافز إلا بموافقة وزير المالية.
تستهدف موازنة العام المقبل، تحقيق معدلات نمو بنحو 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى خفض معدلات التضخم إلى 19.5 بالمائة.
وقد يدفع خفض الإنفاق الحكومي إلى تأثيرات سلبية على اقتصاد البلاد، خاصة النفقات المتعلقة بتطوير المؤسسات الحكومية والإنفاق الحكومي على استقطاب وظائف جديدة.
ومنذ دخول الاقتصاد السوداني دوامة شح الإيرادات، بعد فقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية، التي تمثل 80 بالمائة من إيرادات النقد الأجنبي، بسبب انفصال جنوب السودان في العام 2011، دأبت الحكومة كل عام الإعلان عن خفض الإنفاق الحكومي، دون جدوى.
وأعلنت الحكومة السودانية تطبيق إجراءات تقشفية في 2011 عقب انفصال جنوب السودان، شملت تخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 25 بالمائة، كانت النتيجة تباطؤ في الوظائف الجديدة، دون الكشف عن أرقام الخفض في النفقات الحكومية.
وفي موازنة 2013، تكررت الوعود مرة أخرى، وأعلن عن تنفيذ خطة تقشفية من بينها تخفيض الإنفاق الحكومي، علاوة على رفع الدعم عن المحروقات، ما تسبب في احتجاجات شعبية عرفت باحتجاجات سبتمبر/ أيلول، أسفرت عن وقوع ضحايا وقتلى.
** تقليص الوزرات
الخبير الاقتصادي حسين القوني (سوداني)، يرى أن تقليص عدد الوزارات والدستوريين، يأتي في المرتبة الأولى حتى تستطيع الحكومة خفض إنفاقها.
وقال القوني للأناضول: لا بد من إحداث خفض في عدد الوظائف الدستورية، وتقليص الوزارات لأدنى حد ممكن، وأيضا خفض ميزانية سفر الدستوريين.
وتتكون حكومة الوفاق الوطني التي أعلن عن تشكيلها 11 مايو/ أيار 2017، من 74 وزيرا ووزير دولة، إضافة للرئيس ونائبيه، ومساعديه البالغ عددهم أربعة.
وطالب القوني الحكومة، بالإفصاح عما يتم صرفه في تشييد العقارات، والصرف على الشركات الحكومية وشراء السيارات، ليعلم المواطن حقيقة التخفيض الذي تدعو إليه الدولة في كل عام.
** الالتزام بالخفض
المحلل الاقتصادي محمد الناير، أكد على عدم التزام الحكومة بخفض الإنفاق، واعتبر الحديث عنه مجرد "حديث سياسي مستهلك".
وقال الناير للأناضول: إن الإنفاق العام في كل الموازنات، يفوق بنسب كبيرة الإنفاق على التنمية والخدمات وهذا يؤكد أن الدولة غير راغبة في خفض إنفاقها العام.
وأوضح أن نسبة عرض الكتلة النقدية، ارتفع هذا العام إلى 45 بالمائة مقارنة بالنسبة المستهدفة في الموازنة، وقدرها 20 بالمائة، ما يدل على عدم جدية الحكومة السودانية في خفض نفقاتها.
وانتقد بشدة، عدم الشفافية الذي تسيج به الجهات الاقتصادية، الأرقام الخاصة بمصاريف الدستوريين وحوافزهم ومكافاتهم.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء السوداني، بكري حسن صالح ، في تصريحات الاسبوع الماضي، عن تدني سفر الوفود الرسمية بنسبة 25.4 بالمائة، إلاّ أنه قال: "الدولة لا تستطيع منع الدستوريين السفر للخارج كلياً، لأن بعض سفرهم مهم، ويأتي بعائدات للدولة".
وبلغت إيرادات موازنة العام الجاري 77.7 مليار جنيه (11.6 مليار دولار)، بينما بلغت المصروفات 96.2 مليار جنيه (14.3 مليار دولار).
فيما بلغ العجز في موازنة العام الجاري، 18.5 مليار جنيه (2.7 مليار دولار) أي ما يعادل نحو 2.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
والأسبوع الجاري، أعلنت الحكومة السودانية، عن موازنة 2018 بإجمالي عجز مقدر يبلغ 28.4 مليار جنيه (4.11 مليارات دولار).
ويبلغ إجمالي حجم مشروع موازنة 2018، قرابة 173.1 مليار جنيه (25 مليار دولار).
وقدر مشروع موازنة العام المقبل إجمالي الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، والمنح، والإيرادات الأخرى، بقيمة 116.9 مليار جنيه (16.94 مليار دولار).
في المقابل قدر الحكومة السودانية إجمالي المصروفات العامة، بنحو 127.2 مليار جنيه (18.4 مليار دولار) تشكل نسبتها 68% من إجمالي الاستخدامات (الموازنة).
وتبدأ السنة المالية بالسودان من يناير/ كانون الثاني 2018 وحتى ديسمبر/ كانون الثاني 2018.7.