الجزائر.. حملة مقاطعة الحفلات الفنية تزعج السلطات وتشعل مواقع التواصل (تقرير)
تطالب بتحسين أوضاع المعيشة والتنمية المحلية بدلًا من الإنفاق على الحفلات
13 أغسطس 2018•تحديث: 13 أغسطس 2018
Algeria
الجزائر/ حسام الدين إسلام/ الأناضول أطلق جزائريون حملة واسعة، لمقاطعة الحفلات الفنية، مطالبين بتحويل أرباحها للتنمية المحلية؛ ما أزعج السلطات الرسمية، وأثار جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
واتسعت رقعة المقاطعة والعزوف عن حضور الحفلات الفنية، التي تندرج ضمن تظاهرة ينظمها الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (حكومي)، تحت شعار "لنفرح جزائريًا" في عدّة محافظات؛ وخاصة جنوبي البلاد.
وتجوب تظاهرة "لنفرح جزائريًا"، التي انطلقت في 12 يوليو/تموز الماضي، وتستمر حتى 18 أغسطس/آب الجاري، في عدة ولايات (محافظات) جزائرية.
واضطرت السلطات بعد حملات المقاطعة إلى إلغاء عدّة حفلات، كان من المقرر أن يُحييها فنانون محليون بمحافظات بشار (جنوب غرب)، ووادي سوف (جنوب شرق)، والجلفة (وسط)، وبجاية (شمال شرق).
ورقلة.. بداية الشرارة.. والسلطات منزعجة
في 26 يوليو/تموز الماضي، انطلقت شرارة المبادرة الشعبية من ولاية ورقلة (جنوب)، ضد حفل فني كان من المقرر أن يُحييه عدّة فنانين جزائريين، حيث طالب السكان عبر لافتات رفعوها بتحويل المداخيل (الأرباح)، لإصلاح مستشفى المدينة، وتحسين ظروف المعيشة.
واحتج سكان ولاية سيدي بلعباس، في مطلع أغسطس الجاري، ضد تنظيم الدورة العاشرة لمهرجان أغنية "الراي".
وعبّر السكان عن رفضهم للمهرجان، وطالبوا بإلغائه، وتوجيه عائداته المالية إلى مشاريع تنموية بسيدي بلعباس، بأداء صلاة العشاء جماعة أمام مقر دار الثقافة، مكان تنظيم الحدث.
وشكل تأجج الاحتجاجات، وحملات المقاطعة بعد اتساعها عبر البلاد إزعاجًا للسلطات.
وقال وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، السبت، إنّ "ما وقع في ورقلة، هو تراكم لرفع جملة من المطالب إلى السلطات".
وأضاف الوزير، في حوار مع جريدة "الحوار" (خاصة)، أنّ الاحتجاجات التي قام بها مواطنو ورقلة معارضة للحفلات الفنية، ما هي إلا تراكم لمطالب اجتماعية، مؤكدًّا أنّ الجزائر دولة قانون ولا تسيّر بمواقع التواصل الاجتماعي.
وفي تصريح سابق، ردّ ميهوبي، على مقاطعي الحفلات الفنية، بالقول: "إنه ليس من حق أي شخص منع تنظيم حفلات فنية مهما كانت الظروف والدواعي، خاصة في مناطق الجنوب التي لم تنظم فيها حفلات منذ نصف قرن".
وكان رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحي، حذر المحتجين بورقلة والجلفة بقوله، إنّ "الفوضى ليست حلًا للمشكلات سواء اقتصادية أو اجتماعية".
وأضاف أويحي، خلال مؤتمر صحفي عقده في 30 يوليو/تموز الماضي بالعاصمة، إنّ البطالة ليست حجة لرفض حفل فني، والبطالة ليست منتشرة في الجنوب فقط بل في عاصمة البلاد أيضًا.
في المقابل، قال وزير الداخلية، نورالدين بدوي، الخميس، عقب اجتماعه مع إطارات الوزارة، إنّ "تعليمات رئاسية صدرت للاهتمام بولايات الجنوب، وحل مشكلات التنمية بها، ومعالجة مختلف انشغالات سكانها".
وأضاف بدوي، أنّ الدولة سخرت إمكانيات مادية وبشرية كبيرة، للارتقاء بالتنمية عبر كافة ربوع البلاد، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية، التي احتج سكانها على ظروفهم المعيشية بمقاطعة حفلات فنية.
بين إقامة الحفلات ومشكلات التنمية؟
ورأى الإعلامي، فيصل مطاوي، أنّ منع الحفلات الموسيقية بشكل من الأشكال يعد تعدٍ على الحريات.
وقال مطاوي، للأناضول، "من حق الناس أن تذهب للحفلات، ومن حقها أن تذهب إلى المسجد وإلى أي مكان تريده".
وأضاف، أنّ قطاع الثقافة في الجزائر، هو القطاع الأخير من حيث الميزانية الممنوحة له.
وأشار إلى أنّ ميزانية مجال الثقافة في الجزائر تقل عن 1بالمائة؛ ورغم قلّتها يعتقد البعض أنّ الثقافة والفن زائدة ومجرد كماليات.
وأوضح الإعلامي الجزائري، أنّ الثقافة والفن وسيلة مهمة مثل العلوم تحقق بها المجتمعات تطورها وتنميتها.
ولفت إلى أنّ بعض الأطراف (لم يُسمّها)، تستثمر في الغضب الشعبي بالجزائر، وتحاول العودة إلى الواجهة تحت غطاء الاحتجاجات الاجتماعية.
من جانبه، اعتبرّ المواطن ياسين زروالي، (23 عامًا)، وهو عاطل عن العمل، أنّ الأولوية هي التنمية، وتوفير فرص العمل لامتصاص البطالة التي يعاني منها الشباب؛ بدلًا من صرف ملايير الدينارات على حفلات لا طائل منها.
وقال زروالي، في حديث للأناضول، إنّ "السلطة مطالبة بتوفير مناصب عمل للشباب العاطل عن العمل، وخلق مشاريع تنموية".
وأضاف: "يُفترض أن تعود مداخيل الحفلات والسهرات الفنية إلى التنمية المحلية، وتحسين المستوى المعيشي للأفراد".
وأشار إلى أنّ توسع رقعة الاحتجاجات ضد إقامة الحفلات دليل على أنّ المواطن يعاني من عدة أشياء في حياته اليومية.
الاحتجاجات ضد الفن تشعل مواقع التواصل
وأثارت الاحتجاجات ضد إقامة الحفلات بعدّة ولايات في الجزائر، جدلًا واسعًا، وردود أفعال مؤيدة ومعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأطلق نشطاء وسمًا بعنوان "#خليه_يغني_وحدو" (اتركه يغني بمفرده)، في إشارة إلى ضرورة مقاطعة تلك الحفلات وترك المطربين وحدهم، ونشر ناشطون تغريدات تدعو إلى ترشيد الإنفاق الحكومي، وتخصيص مبالغ مالية لتنمية الجنوب الجزائري.
غير أن فيه من انتقد طريقة الاحتجاج، على غرار الناشطة عوادة بوعابي، التي قالت "لدينا مشكلة اجتماعية وحيدة في الجزائر هذه الأيام وهي الحفلات الغنائية!"، مضيفة: "كل شيء بالتمام والحمد لله!".
كما استنكرت من أطلقت على اسمها "فاتن الجزائرية"، أسلوب الاحتجاج قائلة: "كل الجزائر تُعاني من أوضاع اقتصادية مزرية؛ لا سيما الجنوب".
وتساءلت، عبر موقع فيسبوك، "لماذا لا نطالب بحقوقنا بمكانها الصحيح وفي كل وقت، ونكتفي بإلغاء حفل فني كإنجاز، والتضييق على حرية الآخرين".