05 مايو 2020•تحديث: 05 مايو 2020
الخليل / قيس أبو سمرة / الأناضول
تعرف الخليل بالضفة الغربية بأنها المدينة التي لا ينام فيها إنسان وهو جائع لوجود التكية الإبراهيمية فيهاـ رفع عدد وجبات الإفطار من 7 إلى 12 ألفا بسبب زيادة حالات الفقر جراء تداعيات كوروناـ نحو 453 ألف عامل في فلسطين من أصل مليون تضرروا بانتشار الفيروسـ مدير التكية لؤي الخطيب يقول إن الاهتمام التركي بها لا يتوقففي زقاق مقابل "للتكية الإبراهيمية" في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، احتشد مئات الفلسطينيين في انتظار دورهم للحصول على وجبة إفطار.
وفي شهر رمضان من هذا العام، ازداد عدد المقبلين على التكية الإبراهيمية، بسبب الحالة الاقتصادية المتردية للفلسطينيين في ظل تفشي فيروس كورونا، حيث اتخذت الحكومة بعض التدابير للحد من انتشاره أسوة ببقية بلدان العالم.
ويقول مدير التكية لؤي الخطيب للأناضول، إنهم يعدون "نحو 12 ألف وجبة إفطار يوميا في شهر رمضان هذا العام للعائلات المعوزة".
ويضيف أن هذا الرقم "يعد قياسيا لم تشهده التكية من قبل"، مرجعا ذلك إلى "الإجراءات التي فرضتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة كورونا".
وعادة ما كانت تقدم التكية نحو 7 آلاف وجبة إفطار يوميا في شهر رمضان في السنوات السابقة.
ويوضح الخطيب، أن التكية الإبراهيمية "لم تشهد إقبالا كما هذا العام، لأن هناك عائلات باتت بحاجة إلى مساعدة إثر فقدانها مصدر رزقها بفعل أزمة الفيروس".
** إجراءات الوقاية
ويبدأ الطهاة منذ ساعات الفجر بإعداد وجبات الإفطار، التي تتضمن اللحوم، والشوربات، والأرز، والخبز.
ويعمل في التكية ثمانية موظفين بين طاهٍ وإداري، يساندهم عدد من المتطوعين.
وهذا العام، اتخذت إدارة التكية إجراءات احترازية للوقاية من كورونا، كالتعقيم، وارتداء القفازات والكمامات، ومنع الازدحام.
وتعرف الخليل بأنها المدينة التي لا ينام فيها إنسان وهو جائع، لوجود التكية الإبراهيمية التي تعمل على مدار العام، إلا أن عملها يتضاعف في شهر رمضان.
وتكتسب التكية شهرة محلية، ويعود اسمها نسبة إلى المسجد الإبراهيمي، المجاور لها في البلدة القديمة من مدينة الخليل، الذي يحمل اسم النبي إبراهيم الخليل عليه السلام.
** شهرة محلية واهتمام تركي
و"التكية الإبراهيمية" أسست إبان حكم الأيوبيين بين عامي 1174 ـ 1250، إلا أن التكايا ازدهرت في ظل الحكم العثماني، حيث كانت وظائفها متعددة من عقد حلقات ذكر، وإطعام فقراء وعابري سبيل، فيما تحولت وظيفتها في العصر الحديث لإطعام الفقراء، خاصة في شهر رمضان.
وتعتبر الخليل، التي يقطن فيها نحو 600 مستوطن، منهم 200 طالب في مدارس دينية، ويحرسهم 1500 جندي إسرائيلي، مقدسة عند اليهود بزعم أنها "مدينة الآباء والأجداد"، ويقدس اليهود ما يسمونها المغارة (المسجد)، ويعتبرونها "أقدم موقع يهودي في العالم".
وتتبع التكية الإبراهيمية لوزارة الأوقاف الفلسطينية، غير أن وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، أعادت عام 2017 تأهيل مبنى التكية، حيث خصصت قاعات لتوزيع الطعام، وتم توسعة المطبخ.
ويقول الخطيب، إن "الاهتمام التركي بالتكية لا يتوقف".
وعلى مكتب الخطيب، قائمة بأنواع الوجبات على مدار الشهر، إلى جانب قائمة بأسماء المتبرعين من رجال الخير في مدينة الخليل.
** كورونا شل الحياة العامة
ومنعت الجهات الفلسطينية الرسمية التقاط صور للمحتشدين أمام "التكية الإبراهيمية" حفاظا على خصوصيتهم.
وتقول فتاة تبلغ 13 عاما، للأناضول، لدى انتظار دورها للحصول على وجبة إفطار، إنها "تأتي لأول مرة لاستلام وجبة إفطار عائلتها".
وتضيف الفتاة "يعمل والدي بالمياومة، ومنذ ما يزيد على شهر أصبح عاطلا بسبب الإغلاق الذي فرض بفعل كورونا".
وينطبق ذلك على مئات العائلات الفلسطينية التي باتت بحاجة إلى مساعدة.
ومنذ مطلع مارس/ آذار الماضي، أعلنت الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ لمواجهة كورونا، وصلت حد منع الحركة، ما شل الحركة الاقتصادية.
وبعد 45 يوما من منع الحركة سمحت الحكومة بتسهيلات اقتصادية، وأخرى على الحركة والتنقل في 8 محافظات، هي غزة ونابلس وطوباس وقلقيلية وطولكرم وجنين وأريحا وسلفيت، كون حالات الإصابة فيها محدودة جدا.
وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، منتصف أبريل/ نيسان الماضي، أن نحو 453 ألف عامل في فلسطين من أصل مليون و10 آلاف، قد تضرروا بصورة مباشرة من حالة الطوارئ.
وارتفع عدد العائلات المستفيدة من المساعدات الحكومية الفلسطينية إلى 135 ألفا، بحسب تصريحات لرئيس الوزراء محمد اشتية.