15 مايو 2021•تحديث: 16 مايو 2021
غزة/ الأناضول-
زقوت: رسالة تهديد للإعلاميين الفلسطينيين
منذ بداية العدوان، أصيب 10 صحفيين بجروح متفاوتة وتم تدمير 32 مقرا ومؤسسة إعلامية
تعرض فريق يتبع لوكالة الأناضول، الخميس الماضي، لقذيفة أطلقتها طائرة، ما أسفر عن إصابة مصور بشظية في ساقه
فارس الغول: لحظات صادمة ومرعبة
مروان الغول: إسرائيل تمارس "الإرهاب"
مرزوق: إسرائيل تحارب الرواية الفلسطينية
قال ممثلون للمكاتب الصحفية التي دمرتها إسرائيل، في غزة، اليوم السبت، إن تل أبيب تمارس سياسة "الإرهاب"، وتسعى إلى "حجب الصوت والصورة الفلسطينية".
ووصف الإعلاميون، في مقابلات منفصلة لوكالة "الأناضول"، استهداف مقراتهم الصحفية بـ"السياسة الإجرامية".
وأجمع الإعلاميون على أن المبنى الذي تعرض للتدمير، "سكني ومدني"، وبعيد عن أي عمل عسكري.
واتفقوا على أن إسرائيل تخالف القوانين والأعراف الدولية التي تدعو لحماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلّحة.
وتتواجد المكاتب الصحفية، في برج الجلاء بمدينة غزة، الذي دمرته المقاتلات الإسرائيلية الحربية اليوم السبت.
ويضم البرج مكاتب قناة الجزيرة القطرية، ووكالة أسوشيتد برس الأمريكية، وشركة الميادين الإعلامية، وإذاعة صوت الأسرى.
ويتكون برج "الجلاء"، من 13 طابقا، ويضم نحو 60 شقة سكنية تقطنها عائلات، ومكاتب لأطباء ومحامين، وتم تدميره بشكل كامل.
** رسالة تهديد
يقول مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة، هشام زقوت، إن قصف البرج، يحتوي على رسالة تهديد للصحفيين الفلسطينيين.
ويضيف زقوت لوكالة الأناضول "استهداف البرج الذي يتواجد به مكتبنا، والأبراج السكنية الأخرى التي تضم مكاتب صحافة، هو رسالة للإعلاميين الفلسطينيين، وتهديد واضح من الجيش لنا".
وتابع "نقل الصورة تحرج بالتأكيد الاحتلال الإسرائيلي".
وأشار زقوت إلى أن "رسالتهم الصحفية مستمرة رغم القصف، حيث خرجوا مباشرةً على الهواء وقت قصف البرج، ولا زالوا حتى اللحظة مستمرين في نقل الرسالة والصورة من قطاع غزة".
وقال إن المخابرات الإسرائيلية رفضت إعطائهم مهلة كافية لإخلاء البرج من المعدات.
وأضاف "حينما وصل البلاغ لصاحب البناية بالإخلاء، لم يكن هناك عدد كافٍ من الزملاء في المكتب لانشغالهم بالتغطيات الخارجية، ولم نتمكن من إخلاء معداتنا".
**لحظات الإخلاء
ويبدي فارس الغول، مراسل وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، استغرابه من استهداف البرج، الذي يقع فيه مكتب الوكالة، رغم معرفة إسرائيل "بإحداثياته الجغرافية".
وأضاف في حديث لوكالة الأناضول "كانت الدقيقة الأولى، من خبر إخلاء البرج تمهيدا لتدميره، صادمة ومرعبة".
وتابع "كان الجميع يصرخ ويهرول لمغادرة البرج قبل استهدافه".
وأوضح أن الوقت الذي منحته إسرائيل لإخلاء البرج، لم يمكّن الإعلاميين من إنقاذ كافة أدواتهم وأوراقهم المهنية، والشخصية.
ويكمل "الوقت محدود، خاصة أنه مشوب بحالة قلق، لذا يبدأ الشخص لحظتها بالتفكير في أهم الأشياء التي يجب عله إنقاذها، والتخلّي عن الجزء الآخر".
وأول ما وقع الاختيار عليه، بحسب الغول، "هدايا من زوجته وبناته وأصدقائه، لما تمثّله من ذكريات، خاصة أنهم يتواجدون خارج القطاع".
وأما الجزء الآخر، فقد اضطر الغول، وفق قوله، للتخلّي عنه، رغم أنه يوثّق مراحل ولحظات كثيرة من حياته عايشها بين زملائه بالعمل، واصدقائه، وعائلته.
**إرهاب إسرائيلي
ويرى مروان الغول، مدير شركة "ميادين"، للخدمات الإعلامية، أن إسرائيل تمارس "الإرهاب" من خلال استهدافها للمؤسسات الإعلامية المحلية والدولية.
وتابع، في حديث لـ"الأناضول"، إن شركته كانت تقدّم "خدمات إعلامية في مجال التصوير الصحفي وإعداد التقارير".
وأوضح أن المبنى بكامله، سكني ويضم مكاتب إعلامية ونقابية، وهو بعيد أن أي عمل عسكري.
وأدان استهداف هذا البرج، معتبرا أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى "حجب الصوت والصورة من قطاع غزة".
وشدد على ضرورة "رفض الجميع لهذه السياسة الإسرائيلية، التي تخالف الأعراف والقوانين الدولية، التي تنص على حماية الصحفيين أثناء النزاعات".
وقال إن خسائر شركته الأولية جراء تدمير المقر "بلغ نحو 20 ألف دولار، كونهم تمكنوا من إخلاء بعض المعدات، لكن أجهزة أخرى مثل الإضاءة وإحدى الكاميرات بقيت بالمكتب وتدمرت".
وأوضح الغول أن "شركته تقدم الخدمات الإعلامية لعدد من المؤسسات العربية والدولية أبرزها قناة الجزيرة، وقناة TRT التركية".
وبيّن أن المهلة التي أعطتها إسرائيل للمؤسسات الإعلامية للإخلاء، كانت قصيرة، ولم تتح لهم إخلاء المعدات والأجهزة، باهظة الثمن.
لكنّه أكد على استمرار شركته في تقديم خدماتها رغم "الاستهداف والإرهاب الإسرائيلي".
**عمل إجرامي
ويصف رباح مرزوق، مدير إذاعة "الأسرى"، تدمير البرج بـ"العمل الإجرامي".
وقال مدير الإذاعة (تتبع لشركة خاصة)، لوكالة "الأناضول"، إن سياسة إسرائيل باتت "واضحة في قتل الصوت الذي ينقل الرواية الفلسطينية، ويفضح الانتهاكات الإسرائيلية وزيفها".
وبيّن أن إذاعته كانت "تنقل هموم وآلام الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من انتهاكات إسرائيلية، خاصة الأسرى منهم".
وأشار إلى أن كل مؤسسة "إعلامية سواء محلية أو عربية أو دولية، باتت مستهدفة في قطاع غزة".
واستكمل قائلا "اليوم كل من يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني بات مستهدفا دون وجود أي مبرر لذلك".
وأعرب عن حرص إذاعته للعودة إلى البثّ مجددا في "القريب العاجل".
وتقول مؤسسات معنية برصد الانتهاكات ضد الصحفيين إن إسرائيل "تتعمد استهداف الإعلاميين الفلسطينيين".
وبحسب إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة ومصادر محلية أخرى، فقد أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 10 صحفيين بجروح متفاوتة، فيما دمرت 32 مقرا ومؤسسة إعلامية، و5 منازل يقطنها صحفيون بقطاع غزة، منذ يوم الإثنين الماضي.
وكان من ضمن المستهدفين، فريق يتبع لوكالة الأناضول، الخميس الماضي، حيث تعرضت سيارتهم لقذيفة أطلقتها طائرة، ما أسفر عن إصابة المصور محمد العلول، بشظية في ساقه.