07 أبريل 2018•تحديث: 07 أبريل 2018
طرابلس (شمالي لبنان) / ناديا الحلاق / الأناضول
تقع مدينة طرابلس شمالي لبنان، على بعد نحو 80 كلم من العاصمة بيروت، زاهية بتاريخها الذي سطره الفينيقيون، قبل أن تتعاقب عليها الأمم والعهود.
وتعتبر طرابلس، المدينة الأولى بثروتها التراثية على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، إضافة إلى معالمها الأثرية التي تعود إلى أكثر من 700 سنة قبل الميلاد.
الدكتور والباحث في تاريخ طرابلس، والمجاز في علم الأنساب فؤاد طرابلسي، سرد للأناضول تاريخ تأسيس المدينة منذ عهد الفينيقيين وحتى اليوم.
يقول طرابلسي إن المدينة التي تأسست سنة 700 قبل الميلاد، سميت طرابلس بعد تعريب كلمة "تريبوليس" اليونانية التي تعني "المدن الثلاث"، حيث نشأت المدينة بعد اتحاد ثلاث مدن في العهد الفينيقي.
ويضيف: قبل أن تكتسب هذه التسمية، سميت بأسماء عدة على مر التاريخ منها "دربلي"، و"أهلية"، و"مهالاتا"، و"مايزا"، و"كايزا"، و"آثر"، إلى أن سماها اليونانيون "تريبوليس" في القرن الرابع قبل الميلاد.
وأشار إلى أن تاريخ مدينة طرابلس يرتبط بالحضارة التركية بشكل خاص، حيث عاشت تحت حكم المماليك ومن ثم العثمانيين، لفترة تاريخية تزيد على 725 عاما.
ولفت إلى أن المباني العثمانية التي صبغت المدينة أيام العثمانيين، ومنها بوابة القلعة التي وضع عليها نقش كتابي، يثبت أنها أنشئت على يد السلطان سليمان (1494 ـ 1566)، نجل السلطان سليم.
ويشير إلى أن العمارة الموجودة في طرابلس من أساس مملوكي، وبعدهم جاء العثمانيون ليضعوا لمساتهم المميزة على المدينة.
وبحسب الباحث، فإن أهم ما تميزت به المدينة في العهد العثماني هو خان الغميضة، الذي أصبح اليوم يعرف باسم خان العسكر، وهو من أقدم المباني في طرابلس.
ولفت إلى أن من جملة المباني العثمانية جامع "محمود بك السنجر" المطل على نهر أبو علي، ومسجد "التفاحي" الموجود في الزاهرية، والذي أعيد بناؤه بعد إهمال شديد، ليسمى فيما بعد المسجد الحميدي، نسبة إلى السلطان عبد الحميد (1842 ـ 1918).
من جهته، يقول رئيس نادي آثار طرابلس بكر الصديق، إن مدينة طرابلس تضم أكثر من 160 معلما أثريا، ومن أبرزها: "ساحة التل".
ويشير إلى أنه في العهد العثماني أنشئت ساحة رئيسية في طرابلس عرفت باسم "ساحة التل" وكانت القلب النابض للمدينة، وما تزال من أهم وأرقى المناطق في المدينة.
وكانت هذه الساحة على غرار الساحات الأوروبية، أنشأها العثمانيون لتواكب التطورات الحاصلة في تلك الفترة، وفق الباحث.
وتابع: أول مرفق في ساحة التل كان "مقهى التل العليا"، ومنها انطلق الوالي العثماني عزمي بك إلى شق طريق عزمي الشهير، وهو شارع ذو بناء عثماني.
وأضاف أن السلطان عبد الحميد قام بعدها ببناء أبراج الساعة الحميدية بمناسبة مرور 25 سنة على توليه العرش، فكان لطرابلس حصة في ذلك.
وبعدها أصبحت كل المرافق الحكومية موجودة ضمن نطاق هذه الساحة، مثل السراي العثماني الذي هدم ظلما وعدوانا في الستينيات، مبنى البلدية، والبريد، والفنادق الرئيسية، وسيار الدرك.
وأوضح أن "بعض الأحياء السكنية الجديدة تشعبت حول الساحة في العهد العثماني مثل ساحة الكورة، وشارع عز الدين، وساحة النجمة، وشارع العجم، وغيرها.
ولفت الصديق إلى أنه منذ نحو 10 سنوات ومدينة طرابلس تشهد هجمة شرسة على المباني الأثرية والتراثية، لأن الدولة اللبنانية لم تصنف كل هذه المباني على لائحة مديرية الآثار.
وينوه إلى تحركات غير حكومية عبر تشكيل مجموعة من المهتمين لحملة بهدف إنقاذ آثار طرابلس، هدفها توثيق المباني الأثرية وحمايتها من الهدم، وقد حققت نتائج إيجابية.
وعلى صعيد التعاون بين الدولة اللبنانية ونظيرتها التركية لإعادة ترميم هذه الأبنية القديمة المهددة بالاندثار، يقول الصديق: هناك تعاون وثيق بين لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس برئاسة خالد تدمري، وبين وكالة التنمية التركية "تيكا" في الكثير من الأعمال الترميمية.
ويوضح أن "تيكا" رممت العديد من الآثار كالتكية المولوية، مرورا بساحة التل، برج الساعة الحميدية، وجامع الغنطاسي، إضافة إلى مشاريع جديدة مثل جامع المعلى، والخانقا، وهي مأوى للأرامل والمسنات.
ويضيف: سترمم محطة سكة الحديد حتى تصبح متحفا للسكك الحديد، ومن أهم المشاريع المطروحة أيضا إعادة بناء الثرية العثمانية وسط ساحة التل بطرابلس.
وختم، ننظم سنويا مهرجانات احتفالية بمناسبة يوم طرابلس الموافق 26 أبريل / نيسان، ذكرى تحرير طرابلس من الصليبيين سنة 1289، وذلك بمشاركة فرق تركية تأتي من إسطنبول، لتسليط الضوء على أهمية المدينة التاريخية وتراثها.