09 فبراير 2021•تحديث: 09 فبراير 2021
كابل/ شادي خان سيف/ الأناضول
* القائد السابق للقوات الجوية الأفغانية اللواء عتيق الله أمرخيل:
- نخشى من تأثير تصاعد العنف على إهدار فرص محادثات السلام المتعثرة
- الصراع الأفغاني هو حرب بالوكالة لقوى دولية، ونخشى دخوله مرحلة أكثر دموية بسبب مثل هذه الاغتيالات
* محلل سياسي أفغاني رأى أن سلسلة الهجمات والاغتيالات ستؤدي إلى إضعاف أفغانستان
بسلسلة من الاغتيالات السياسية، يدخل الصراع في أفغانستان نفقًا مظلمًا يهدد محادثات السلام المتعثرة لإنهاء 4 عقود من النزاعات المسلحة في البلاد.
ومؤخرا طالت موجة الاغتيالات في أفغانستان مسؤولين ورموز دينية وسياسية وقضاة، لتزيد من أعمال العنف في بلد مزقتها الحرب منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، ولم تفلح جهود التسوية السياسية في تضميد جراحها.
ومنذ نحو 8 أشهر، تشهد العاصمة الأفغانية كابل، تواتر أحداث العنف بمقتل العديد من الشخصيات البارزة، وإطلاق صواريخ على القصر الرئاسي، ونجاة الرئيس الأفغاني أشرف غني بصعوبة من هجوم انتحاري مميت استهدف موكبه.
وفي 12 سبتمبر/ أيلول الماضي، انطلقت المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، في العاصمة القطرية الدوحة، وجرى تعليقها لفترة بسبب الخلافات في وجهات النظر، قبل أن تتواصل مجددا مطلع يناير/كانون الثاني الماضي.
وتستهدف هذه المفاوضات إنهاء 42 عاما من النزاعات المسلحة بأفغانستان، منذ الانقلاب العسكري في 1978، ثم الغزو السوفيتي بين عامي 1979 و1989.
* مخاوف من تصاعد الهجمات
في 2 فبراير/ شباط الجاري، قتل محمد عاطف (57 عاما) الناشط الإسلامي البارز المؤيد للسلام، والذي عمل رئيسا لجمعية إصلاح أفغانستان الخيرية (غير حكومية) في هجوم بقنبلة لاصقة في كابل.
وفي تصريح للأناضول، أعلن المتحدث باسم مديرية أمن العاصمة فردوس فارامارز، مقتل شخص وإصابة 5 آخرين في 3 هجمات بالقنابل اللاصقة يوم 2 فبراير، مؤكدا أن الهجمات المشابهة أصبحت شيئا معتادا في العاصمة الأفغانية المنهكة.
ورغم عدم إعلان أية جهة مسؤوليتها عن الهجمات، وجهت الحكومة الأفغانية الاتهام إلى حركة طالبان والمسلحين التابعين لتنظيم "داعش" الإرهابي، فيما قال الرئيس الأفغاني في بيان آنذاك: "ينبغي على طالبان أن تدرك أنها لا يمكنها تحقيق الأهداف الخبيثة لساداتها من خلال أعمال العنف والإرهاب".
بدورها ألقت حركة طالبان، في بيان، باللوم على دوائر داخل الحكومة (لم تسمها) لتخريب عملية السلام بمثل هذه الهجمات، كما أدانت اغتيال العلماء والصحفيين والشخصيات السياسية والاجتماعية، واعتبرتها "من عمل دوائر الفساد".
وتعليقًا على ذلك قال القائد السابق للقوات الجوية الأفغانية اللواء عتيق الله أمرخيل، للأناضول، إن "أحداث العنف من الوارد أن تتصاعد بقوة مع إهدار الوقت في محادثات السلام الأفغانية المتعثرة".
وأضاف أمرخيل: "الصراع الأفغاني هو حرب بالوكالة لقوى دولية، وهناك مخاوف عديدة بدخوله مرحلة أكثر دموية بسبب مثل هذه الهجمات"، داعيا إلى ضرورة وقف إطلاق النار الفوري من قبل الأطراف المتصارعة للوصول إلى توافق ينهي هذه الحرب.
* سلسلة اغتيالات
خلال الثلاثة أشهر الماضية، قتل المدير التنفيذي لمؤسسة أفغانستان للانتخابات الحرة والنزيهة يوسف رشيد، والناشطة الأفغانية في مجال حقوق المرأة، فرشته كوهستاني، ورئيس نقابة الصحفيين في ولاية غزني (شرق) رحمة الله نيكزاد، ومذيع قناة "أريانا نيوز"، فاردين أميني.
كما طالت الاغتيالات مقدمة البرامج التلفزيونية مالالاي مايواند، ومراسل "رادیو آزادی" إلياس داي، ومذيع قناة "طلوع نيوز" ياما سياواش، والصحفي والناشط بسم الله عادل إيماق، والمحلل السياسي البارز وحيد مجدا.
وكان مجدا على ارتباط وثيق بزعيم الحزب الإسلامي، قلب الدين حكمتيار، وهو أحد قادة المجاهدين الأفغان المخضرمين، كما نشر المحلل السياسي البارز العديد من مقالات الرأي والكتب حول الوضع في أفغانستان.
وفي يونيو/ حزيران 2020، قتل مولوي أياز نيازي إمام مسجد شهير يقع في الحي الدبلوماسي شديد التحصين في كابل، إثر انفجار قنبلة داخل المسجد، وعقب أيام قُتل مولوي عزيز الله، إمام مسجد "شير شاه سوري" في كابل، إثر حادث مماثل.
ووفق ما رأه المحلل السياسي الأفغاني، سامي شمسي، للأناضول، فإن هذه السلسلة من الهجمات ستؤدي إلى إضعاف البلاد، قائلا: "من السهل استغلال بعض الأطراف الخارجية أو الداخلية ضعف النظامين السياسي والأمني لشن هذه الهجمات في أفغانستان".
وفي تقرير للمفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار أفغانستان الصادر في يناير/ كانون الثاني الماضي، فإن أكثر من 800 مدني قتلوا في سلسلة من الاغتيالات المستهدفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، والتي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.
ووفق التقرير السنوي للجنة حقوق الإنسان المستقلة الأفغانية (غير حكومية)، لقي ألفان و958 مدنيا حتفهم خلال عام 2020 بسبب أعمال العنف المتصاعدة في البلاد.
ولا يزال الغموض يكتنف مصير المرحلة الثانية من محادثات السلام الأفغانية، التي بدأت في العاصمة القطرية الدوحة في 6 يناير/ كانون الثاني الماضي، بمشاركة وفدين عن الحكومة وحركة طالبان.