غزة/ مصطفى حبوش/ الأناضول
- تتواصل التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ هجوم بري واسع يستهدف مدينة رفحتتواصل التهديدات الإسرائيلية التي تتحدث عن هجوم بري واسع يستهدف مدينة رفح، المدينة الوحيدة التي كانت آمنة في غزة وتؤوي 1.4 مليون فلسطيني غالبيتهم نازحون من مدن أخرى بالقطاع.
وبالتزامن مع هذه التهديدات والتحذيرات الدولية والعربية من "حمام دم" قد يقع بالمدينة، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى الحديث عن توفير "ممر آمن" لمئات الآلاف من النازحين في رفح للخروج من المدينة.
ولم تتحدث المصادر الرسمية الإسرائيلية عن المنطقة التي تعتزم تل أبيب الطلب من النازحين التوجه إليها، إلا أن تقارير وصحفيين إسرائيليين قالوا إن "المواصي" الواقعة غربي مدينة رفح قد تكون المنطقة الآمنة المزعومة.
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أنه سيتم توفير "ممر آمن" لمئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين الموجودين برفح قبل الهجوم البري المحتمل على المدينة.
وفي حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، نشرت مقتطفات منه، ادعى نتنياهو أنهم يعملون على "خطة تفصيلية" بشأن إجلاء أكثر من مليون من سكان القطاع الذين فروا من الهجمات الإسرائيلية ولجأوا إلى رفح، وتوفير "ممر آمن" قبل اجتياحها.
وجدد نتنياهو، تأكيده أنهم سيهاجمون رفح الواقعة على الحدود مع مصر، والتي وصفها بالمعقل الأخير لحركة حماس في غزة.
لكن "المواصي" منطقة كثبان رملية وزراعية ومساحتها الصغيرة لا تسمح بإيواء مئات الألوف من النازحين، كما لا تتوفر فيها أي بنية تحتية سكنية، علاوة عن أنها فعلياً تؤوي الآلاف من النازحين حاليا في خيام.
وتقع المواصي على الشريط الساحلي الفلسطيني للبحر المتوسط، جنوب غربي القطاع، وتبعد عن مدينة غزة نحو 28 كيلومترا، وتمتد بطول 12 كيلومترا وعرض نحو كيلومتر واحد، جنوب شرقي وادي غزة، من دير البلح شمالا، مرورا بمحافظة خانيونس، حتى محافظة رفح.
وتقدر مساحتها الإجمالية بنحو 12 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتمثل نحو 3 بالمئة من مساحة القطاع، وتتكون من كثبان رملية، يطلق عليها محليا "السوافي"، وهي عبارة عن رمال صحراوية بيضاء، تتخللها منخفضات زراعية خصبة غنية بالمياه الجوفية.
وتقسم المواصي إلى منطقتين متصلتين جغرافيا، تتبع إحداهما لخانيونس، وتقع في أقصى الجنوب الغربي من المحافظة وتمتد داخل أطراف مدينة دير البلح (وسط).
وتتبع الثانية لمحافظة رفح، وتقع في أقصى الشمال الغربي منها، وتضم في أغلبها أراضي زراعية وكثبانا رملية قاحلة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن عدد سكان المواصي نحو 9 آلاف شخص، من بينهم نحو ألفين من مواصي رفح.
وكانت أراضي المواصي تاريخيا مخصصة لعائلات يسكنون فيها ويزرعونها ولكنها غير مسجلة بأسمائهم، فهي إما حكومية أو تابعة للبلديات، وبقيت كذلك طوال فترة العهد العثماني والانتداب البريطاني على فلسطين.
وعقب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، أصبحت المنطقة تابعة لمصر، وتنامت أهميتها، إذ أصبحت مركزا للحاكم المصري في القطاع، ومنطقة سياحية مهمة.
وأثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، احتل الجيش الإسرائيلي القطاع، بما فيه المواصي، ثم انسحب بعد 5 أشهر، لتخضع المنطقة مجددا للحكم المصري.
وعندما احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967 شيدت مستوطنات في منطقة المواصي وجرى إخلاؤها وفق خطة الانسحاب أحادية الجانب التي أعدها ونفذها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون عام 2005، لتعود أراضي المنطقة للعائلات التي كانت تسكنها وواصلت عملها بالزراعة.
ويتعلق اسم "المواصي" بما كان يقوم به المزارعون بالمنطقة، من استخراج المياه عن طريق حفر برك امتصاصية على سطح الأرض، واستخدامها لري الأراضي المزروعة.
ولا يزيد عدد الوحدات السكنية في منطقة المواصي على 100 منزل ولا توجد فيها بنية تحتية، إذ لم تصل إليها خطوط الكهرباء ولا الصرف الصحي ولا شبكات الاتصالات والإنترنت ولا توجد فيها شوارع مرصوفة.
ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية والتوغل البري في مناطق متفرقة من قطاع غزة بدأ الآلاف من الفلسطينيين بالنزوح إلى المواصي وبناء خيام هناك، في ظروف تفتقر للشروط الأساسية للحياة البشرية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها المواصي كمنطقة نزوح ففي الشهور الأخيرة أيضا، دعا الجيش الإسرائيلي سكان القطاع للتوجه إلى المواصي غرب خانيونس، وقال إنها "منطقة آمنة" ولكن قواته البرية وصلت إلى المنطقة في يناير الماضي، وهاجمتها بشكل مكثف إضافة للغارات الجوية ما اضطر النازحين هناك إلى التوجه لمدينة رفح.
وشهدت رفح فجر الاثنين ليلة دامية راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى إثر غارات إسرائيلية عنيفة، واشتباكات بين المقاومين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي شمال غرب المدينة المكتظة بالنازحين، في تجاهل إسرائيلي واضح للتحذيرات الدولية.
وقال المكتب "الإعلامي الحكومي" في غزة إن الجيش الإسرائيلي ارتكب "مجزرة مُروّعة خلال 6 ساعات تقريبًا من فجر اليوم (الاثنين) بمحافظة رفح راح ضحيتها أكثر من 100 شهيد كلهم من المدنيين والأطفال والنساء، وصل منهم قرابة 80 شهيداً إلى المستشفيات".
وفي وقت سابق الاثنين، أفاد مراسل الأناضول بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنّت مساء الأحد وفجر الاثنين، قصفًا عنيفًا استهدف نازحين قرب الحدود المصرية ومنازل سكنية، كما قصفت الزوارق الحربية شاطئ البحر.
وذكر أنه دارت اشتباكات عنيفة بين المقاومة الفلسطينية وقوات خاصة من الجيش الإسرائيلي توغلت شمال غرب رفح، إلى جانب إطلاق الطيران المروحي نيران أسلحته الرشاشة تجاه المواطنين والنازحين.
news_share_descriptionsubscription_contact
