30 يوليو 2022•تحديث: 30 يوليو 2022
باكو/ رسلان رحيموف/ الأناضول
بدأت مظاهر الحياة الطبيعية تعود إلى الأراضي الأذرية المحرّرة من الاحتلال الأرميني، بالتزامن مع عودة 41 عائلة إلى قرية آغالي في محافظة زنغيلان.
وشرعت الحكومة الأذرية بتنفيذ المرحلة الأولى من برنامج "العودة الكبرى" الذي أطلقه الرئيس الأذريّ إلهام علييف لتوفير الظروف المناسبة لعودة مئات آلاف المواطنين الأذريّين الذين اضطروا للنزوح عن ديارهم بسبب الاحتلال الأرميني.
- "قرية ذكية"
وفي إطار المرحلة الأولى، أتمّت الحكومة أعمال إعادة بناء قرية "آغالي" في محافظة "زنغيلان" الواقعة بمحاذاة ممرّ "زنغازور"، وذلك وفق تقنيات "القرية الذكية".
تزامن ذلك مع انتقال 41 عائلة من سكان القرية كانوا نازحين لسنواتٍ طويلة في مناطق أخرى، للعيش في قريتهم الأم ووطن الآباء والأجداد الذي غادروه مُرغمين ذات يوم.
وبرفقة فريق من مراسلي الأناضول، وصل أهالي قرية آغالي إلى قريتهم الأم، بعد رحلة استمرّت 5 ساعات ونصف الساعة من العاصمة الأذريّة باكو، حيث ودّعهم مواطنون بالتصفيق والدموع.
واستقبل الممثل الخاص لرئيس أذربيجان في زنغيلان، "وحيد حاجييف"، العائلات العائدة إلى قرية آغالي، وسلّمهم مفاتيح منازلهم الجديدة المجّهزة بكافة وسائل العيش والراحة.
- حياة جديدة في آغالي
بين العائدين إلى آغالي جدّةٌ تبلغ من العمر 85 عاماً، بالإضافة إلى أطفال رُضّع وشباب.
وعند تحرير المنطقة من قبل القوات الأذرية عام 2020، كانت آغالي قد سوّيت بالأرض، حيث دمّرها الأرمن بشكلٍ كامل خلال فترة الاحتلال، إلا أن الحكومة الأذرية أعادت بناء المنطقة من خلال تنفيذ بناء 200 وحدة سكنية حديثة في القرية وفق مفهوم "القرية الذكية".
ومع عودة سكان آغالي إلى وطن الآباء والأجداد، بدأت الحياة تدبّ مجدداً في القرية، وعاد الأطفال يتراكضون في شوارعها، فيما تصدح الموسيقى من المنازل، بعد محو الحكومة آثار الدمار الذي خلّفه الاحتلال الأرميني وإعادة بناء القرية.
- "عدنا إلى الأرض التي تركناها باكين"
"جيران عباسوفا"، طبيبة أذرية بين النازحين، انتقلت من جديد إلى آغالي مع زوجها وبناتها الثلاث، وستعمل في المركز الصحي الذي أنشأته الحكومة الأذرية في القرية.
وقالت عباسوفا في تصريح للأناضول، إنها متحمّسة للغاية وفخورة أيضاً لعودتها إلى قريتها التي غادرتها عندما كانت في الثامنة من عمرها.
وأضافت: لقد غادرنا هذه القرية باكين، لكننا اليوم نعود مع أرض الآباء والأجداد، نعود لنربّي أطفالنا في المكان الذي طالما حلمنا أن نعود إليه يوماً.
بدوره "خالق قولييف"، الذي اضطر للنزوح عن آغالي عام 1993 وهو في السابعة من العمر، يعود اليوم إلى مسقط رأسه ليبدأ حياة جديدة في أرض آبائه وأجداده، مع زوجته وطفليه.
وقال قولييف إنهم مدينون للشهداء بالعودة إلى أراضيهم، مشيداً بتضحيات القوات المسلحة الأذرية في سبيل تحرير الأرض وعودة النازحين إلى ديارهم
- عاد مع شاي السماور
بدوره، أعرب "زاور صمدوف" عن سعادته الكبيرة بالعودة إلى وطنه الذي اضطرّ للنزوح عنه بسبب احتلال القوات الأرمينية للمنطقة، وقال إنه جلب من باكو "سماور" الشاي الذي أخذه من القرية عندما نزح عنها قبل 30 عاماً،
وقال: هذا السماور كان هدية من والدتي، إبّان الاحتلال الأرميني، لم أشأ مغادرة آغالي دون اصطحاب هذا السماور، والآن، وبعد سنوات من النزوح، أعود إلى قريتي محضراً السماور إلى هنا مرة أخرى.
- عودة 1300 شخص إلى آغالي
أفاد الممثل الخاص لرئيس أذربيجان في زنغيلان، "وحيد حاجييف"، بأن الحكومة أنجزت المرحلة الأولى من برنامج "العودة الكبرى" إلى الأراضي المحررة.
وقال حاجييف إن أذربيجان تعيش لحظات تاريخية مع عودة قوافل النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإن هذه العودة سوف تستمر من خلال المرحلة التالية التي ستبدأ في سبتمبر/أيلول المقبل.
وأضاف أن المناطق المحرّرة سوف تشهد عودة حوالي 1300 نسمة من سكان قرية آغالي، التي اكتملت فيها أعمال البناء فيها.
وتابع: في آغالي، أتمّت الحكومة الأذرية بناء 200 وحدة سكنية تستخدم مصادر الطاقة البديلة والتدفئة باستخدام المواد العضوية وأنظمة الإضاءة الذكية
وأوضح قائلاً: تضم هذه القرية مدرسةً تتّسع لـ360 شخصاً، وروضة أطفال تتّسع لـ60 طفلًا، ومركزاً صحياً، ومكتب بريد، ومصرفاً، ومقاهيَ وأسواقاً.
وختم حاجييف بالإشارة إلى أن الحكومة الأذرية خصّصت مناطق زراعية للعائلات التي قررت الاستقرار في القرية، إلى جانب توفير فرص عمل للسكان في قطاعي الزراعة والخدمات الحكومية.
وأطلق الجيش الأذري 27 سبتمبر/أيلول 2020، عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم "قره باغ"، عقب هجوم شنّه الجيش الأرميني على مناطق مدنية.
وبعد معارك ضارية استمرّت 44 يوماً، أعلنت روسيا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توصّلت أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينص على استعادة باكو السيطرة على محافظات محتلة.