27 يناير 2023•تحديث: 27 يناير 2023
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- الأردنية نادية رشاد لم تجد طريقة لإعالة أبنائها إلا من خلال استغلال موهبتها في رياضة تنس الطاولة- نادية بطلة العرب للناشئات عام 1989 وبطلة أولمبية عام 1992-افتتحت الأردنية أكاديمية لتدريب تنس الطاولة للمحترفين لتكون أول سيدة بالأردن تدرب هذه الرياضة- تجد أكاديميتها إقبالا متصاعدا ممن يرغبون في تعلم الرياضة أو تنمية مهاراتهم بهالم تكن الأردنية نادية رشاد تعلم أن فقدانها لزوجها في العام 2018 سيثقل حملها ويدفع بها إلى مسؤولية مضاعفة لتصبح أماً وأباً في آن واحد، لتبحث عما يعينها على توفير حياة كريمة لها ولأبنائها الخمسة.
ولتحقيق ذلك لم تجد الخمسينية نادية طريقاً إلا من خلال استغلال قدراتها وموهبتها التي تتمثل في احتراف رياضة تنس الطاولة، والعودة إلى تاريخها البطولي؛ فهي بطلة العرب للناشئات عام 1989، وبطلة أولمبية لعام 1992.
ومستندةً إلى أمجاد الماضي، اختارت نادية عام 2022 تاريخاً لتخطّ بموهبتها طريقاً لمستقبلها ومستقبل أولادها، وتنشئ أكاديمية لتدريب تنس الطاولة للمحترفين، لتكون أول سيدة بالأردن تُدرّب تلك الرياضة.
تلك الخطوة كانت دافعاً لمراسل الأناضول، لزيارة الخمسينية نادية في مكان عملها، وسط العاصمة عمّان، والاطلاع على تفاصيل مشروعها الذي أصبح مقصداً لهواة ومحترفي تنس الطاولة.
** بداية الحكاية
ووفق ما تروي للأناضول، فقد تخرجت نادية عام 1994 من الجامعة الأردنية (حكومية) بتخصص التربية الرياضية، وعملت به معلمة في القطاع الخاص نحو 30 عاماً إلى أن بلغت سن التقاعد.
وعن احترافها لتنس الطاولة، قالت: "اكتشفت إحدى معلماتي موهبتي وأنا في الصف الرابع الأساسي، وكان عمري حينها 9 سنوات".
وأضافت "قررت المعلمة وتُدعى فيروز حداد أن تشركني في بطولات مدرسية، ليتطور الأمر بعد ذلك وتمّ إشراكي في بطولة العرب للناشئات عام 1989 في مصر، وحصلت فيها على المركز الأول".
وتابعت "استمريت باللعب مع المنتخب الأردني، ومثلت بلدي في بطولة أٌقيمت بسوريا عام 1991، وأحرزت فضية العرب، ثم بطلة أولمبية في برشلونة عام 1992".
وأكملت: "توفي زوجي عام 2018، تاركا لي مسؤولية بناتي شهد ولجين وسلسبيل، وولدي عبد الرحمن ومحمد".
"التحقت ابنتاي شهد ولجين بالدراسة الجامعية بتخصصي التمريض وأدب الإنجليزي، وما زالتا على مقاعد الدراسة، ولم يعد راتبي التقاعدي يكفينا"، تكمل نادية.
وأردفت أنه "بين عامي 2017 و 2021 كنت عضواً بالاتحاد الأردني لتنس الطاولة، ووجدت بأن اللاعبات لديهن الرغبة في أن يكون لهن مدربة أنثى".
واستدركت: "منذ ذلك الوقت تولّدت لدي الفكرة بأن أكون مدربة لهن، وبالفعل بدأت بذلك باللجوء إلى صالات متخصصة، قبل أن أستأجر واحدةً خاصة بي".
وقالت: "بحمد الله، رغم أنه لم يمضِ سوى عاماً واحداً تقريباً، إلا أن الإقبال كان كبيراً جداً، ولمختلف الفئات العمرية، ذكوراً وإناثاً".
واستطردت: "كل من يأتِ المرة الأولى، يعود في المرة الثانية ومعه أشخاصاً آخرين يأتون للتدرّب".
وعبرت نادية عن أملها في اهتمام ودعم رسمي لفكرتها، سيما وأنّها تهدف إلى "رفد الاتحاد الأردني لتنس الطاولة بخبراتٍ مناسبةٍ ومواهب فريدة".
** امرأة حديدية
كوثر رواشدة (28 عاماً) وهي مهندسة صناعية وإحدى المتدرّبات لدى رشاد، اعتبرت في حديثها للأناضول، بأن "اللجوء إلى الكابتن نادية هو لتنمية مهاراتي بلعبة التنس، والمكان أصبح من الأماكن المفضلة لدي".
ومضت رواشدة: "نادية محبّة لما تقوم به، وتدرّب من الصباح حتى المساء بنفس العطاء، ودائما ما تحفزني للمشاركة ببطولات، وتحدثني عن حياة الخاصة وما مرت به من ظرف لتكون دافعاً لي".
وتابعت: "بعيداً عن الهواية واللعب، فأنا أتعاطف جداً معها، وأرى فيها قصة مثابرة ونجاح، وعنوان لامرأة مكافحة وعصامية تبحث عن لقمة الحلال لأبنائها".
فيما وصفت متدربة أخرى وتُدعى زينة بدر (20 عاماً)، رشاد بأنها "امرأة قويةُ وقليل من يفعل فعلها، فهي لم تنتظر مساعدةً من أحد، وأرادت أن تُثبت نفسها".
"عرفت عنها من أستاذي بالجامعة، فانا أدرس التربية الرياضية بالجامعة الهاشمية (حكومية)، وأصبحت أتقن الحركات باحترافية ولياقتي أفضل مما كانت عليه قبل ذلك"، بدر متابعةً حديثها للأناضول.
أما أسامة أبو حسان (42 عاماً)، وهو لاعب بأحد أندية عمان للناشئين، فقال للأناضول: "نادية بطلة بأخلاقها وليس فقط بلعبها، وهي امرأة حديدية، أم وأب في آنٍ واحد".